مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني
ل - مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني ، أبو الحسن البلخي ، صاحب التفسير . قال البخاري : روى عنه المحاربي ، حدثنا مقاتل ابن جوال دوز . وقال عيسى بن يونس : مقاتل ابن دوال دوز .
روى عن : نافع مولى ابن عمر ، وأبي إسحاق السبيعي ، وأبي الزبير ، والزهري ، والضحاك ومجاهد ، وابن سيرين ، وثابت البناني ، وزيد بن أسلم ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطية بن سعد ، وعمرو بن شعيب وجماعة . وعنه : بقية بن الوليد ، وسعد بن الصلت ، وإسماعيل بن عياش ، وحرمي بن عمارة ، وحماد بن قيراط ، ويحيى بن شبل ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وشبابة بن سوار وآخرون ، آخرهم علي بن الجعد . قال بقية : كنت كثيرا أسمع شعبة وهو يسأل عن مقاتل فما سمعته ذكره قط إلا بخير .
وقال علي بن الحسين بن واقد عن عبد المجيد من أهل مرو : وسألت مقاتل بن حيان فقال : ما وجدت علم مقاتل بن سليمان في علم الناس إلا كالبحر الأخضر في سائر البحور . وروي عن الشافعي من وجوه : الناس عيال على مقاتل في التفسير . وقال نعيم بن حماد : رأيت عند ابن عيينة كتابا لمقاتل فقلت : يا أبا محمد تروي لمقاتل في التفسير ؟ قال : لا ، ولكن أستدل به وأستعين .
وقال ابن المبارك لما نظر إلى شيء من تفسيره : يا له من علم لو كان له إسناد . وقال ابن عيينة : سمعت مسعرا يقول لحماد بن عمرو : كيف رأيت الرجل ؟ يعنيه ، فقال : إن كان ما يجيء به علما فما أعلمه . وقال سفيان بن عبد الملك عن ابن المبارك : ارم به ، وما أحسن تفسيره لو كان ثقة .
وقال مكي بن إبراهيم عن يحيى بن شبل : قال لي عباد بن كثير : ما يمنعك من مقاتل ؟ قلت : إن أهل بلادنا كرهوه ، فقال : لا تكرهه ، فما بقي أحد أعلم بكتاب الله تعالى منه . وقال القاسم بن أحمد الصفار : قلت لإبراهيم الحربي : ما بال الناس يطعنون على مقاتل ؟ قال : حسدا منهم له . وقال علي بن الحسن بن شقيق : سمعت ابن المبارك يقول : سمعت مقاتل بن سليمان يقول : الأم أحق بالصلة والأب أحق بالطاعة .
لم يرو ابن المبارك عن مقاتل إلا هذين الحرفين . وقال العباس بن مصعب المروزي : مقاتل بن سليمان أصله من بلخ ، قدم مرو فتزوج بأم أبي عصمة ، نوح بن أبي مريم ، وكان حافظا للتفسير ، لا يضبط الإسناد ، وكان يقص في الجامع ، فوقعت العصبية بينه وبين جهم ، فوضع كل واحد منهما كتابا على الآخر ينقض عليه . وقال خالد بن صبيح : قيل لحماد بن أبي حنيفة : إن مقاتلا أخذ التفسير عن الكلبي ، قال : كيف يكون هذا وهو أعلم من الكلبي ؟ ويروى أن مقاتل بن سليمان ألف تفسيره في عهد الضحاك بن مزاحم .
وقال عبد الرزاق : سمعت ابن عيينة يقول : قلت لمقاتل : تحدث عن الضحاك وزعموا أنك لم تسمع منه ؟ قال : يغلق علي وعليه الباب . قال ابن عيينة : فقلت في نفسي : نعم ، باب المدينة ، وجاء هذا عن ابن عيينة من وجوه . وقال أبو خالد الأحمر عن جويبر : لقد مات الضحاك وإن مقاتلا له قرطان ، وهو في الكتاب .
وقال سليمان بن إسحاق بن الجلاب عن إبراهيم الحربي : مات الضحاك قبل أن يولد مقاتل بأربع سنين . قال : ولم يسمع من مجاهد شيئا ولم يلقه . قال إبراهيم : وإنما جمع مقاتل تفسير الناس وفسر عليه من غير سماع .
قال إبراهيم : ولم أدخل في تفسيري عنه شيئا . قال إبراهيم : تفسير الكلبي مثل تفسير مقاتل سواء . وقال حامد بن يحيى البلخي عن ابن عيينة : أول ما جالست من الناس مقاتل بن سليمان ، فذكر قصة قال فيها : قال لي مقاتل : إن كنت تريد التفسير فسل عن الكلبي ، قال : فقدمت الكوفة فسألت عن الكلبي ، فقلت له : إن بمكة رجلا يحسن الثناء عليك ، قال : من هو ؟ قلت : مقاتل بن سليمان ، فلم يحمده .
وقال إسحاق بن إبراهيم : قال أبو حنيفة : أتانا من المشرق رأيان خبيثان : جهم معطل ، ومقاتل مشبه . وقال محمد بن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة : أفرط جهم في النفي حتى قال : إنه ليس بشيء ، وأفرط مقاتل في الإثبات حتى جعل الله تعالى مثل خلقه . وقال عبد الله بن أبي القاضي الخوارزمي : سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم في الدنيا نظير ، يعني في البدعة والكذب : جهم ومقاتل وعمر بن صبح .
وقال خارجة بن مصعب : كان جهم ومقاتل عندنا فاسقين فاجرين ، قال خارجة : لم أستحل دم يهودي ولا ذمي ، ولو قدرت على مقاتل بن سليمان في موضع لا يرانا فيه أحد لقتلته . وقال الحسين بن إشكاب عن أبي يوسف : بخراسان صنفان ما على الأرض أبغض إلي منهم : المقاتلية والجهمية . وقال علي بن الحسين بن واقد : سأل الخليفة مقاتل بن سليمان فقال له : بلغني أنك تشبه ، فقال : إنما أقول : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾وسردها ، فمن قال غير ذلك فقد كذب .
وقال عبد الصمد بن عبد الوارث : قدم علينا مقاتل بن سليمان فجعل يحدثنا عن عطاء ، ثم حدثنا بتلك الأحاديث عن الضحاك ، ثم حدثنا بها عن عمرو بن شعيب ، فقلنا له : ممن سمعتها ؟ قال : منهم كلهم ، ثم قال : لا ، والله لا أدري ممن سمعتها . قال : ولم يكن بشيء . وروى محمد بن داود الحداني عن عيسى بن يونس نحوه .
وقال أبو إسماعيل الترمذي عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، قال : حدثنا مالك بن أنس أنه بلغه أن مقاتل بن سليمان جاءه إنسان ، فقال له : إن إنسانا جاءني فسألني عن لون كلب أصحاب الكهف ؟ فلم أدر ما أقول له ، فقال له : ألا قلت : أبقع ؟ فلو قلته لم تجد أحدا يرد عليك . قال أبو إسماعيل : وسمعت نعيم بن حماد يقول : هذا أول ما ظهر لمقاتل من الكذب . وقال علي بن خشرم عن وكيع : أردنا أن نرحل إلى مقاتل فقدم علينا ، فأتيناه ، فوجدناه كذابا ، فلم نكتب عنه .
وقال رافع بن أشرس ، عن وكيع : سمعت من مقاتل ، ولو كان أهلا أن يروى عنه لروينا عنه . وقال محمود بن غيلان ، عن وكيع : سمعت من مقاتل ، فالله المستعان . وقال أحمد بن سيار المروزي : كان من أهل بلخ تحول إلى مرو ، وخرج إلى العراق ، فمات بها ، وهو متهم ، متروك الحديث ، مهجور القول ، وكان يتكلم في الصفات بما لا يحل ذكره .
سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول : أخبرني حمزة بن عميرة ، وكان من أهل العلم أن خارجة مر بمقاتل وهو يحدث الناس فقال : حدثنا أبو النضر - يعني الكلبي - قال : فمررت عليه مع الكلبي ، فقال الكلبي : والله ما حدثته قط بهذا ، ثم دنا منه فقال : يا أبا الحسن أنا أبو النضر وما حدثتك بهذا قط ، فقال : اسكت يا أبا النضر ، فإن تزيين الحديث لنا إنما هو بالرجال . وقال البخاري : قال ابن عيينة : سمعت مقاتلا يقول : إن لم يخرج الدجال الأكبر سنة خمسين ومائة ، فاعلموا أني كذاب . وقال أبو عبيد الله وزير المهدي : قال لي المهدي : ألا ترى إلى ما يقول لي هذا ؟ يعني مقاتلا ، قال : إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس ، قلت : لا حاجة لي فيها .
وقال أبو اليمان : قام مقاتل بن سليمان فقال : سلوني عما دون العرش حتى أخبركم به ، فقال له يوسف السمتي : من حلق رأس آدم أول ما حج ؟ قال : لا أدري ، ورويت هذه الحكاية والتي بعدها عنه من وجوه . وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : كان كذابا جسورا ، سمعت أبا اليمان يقول : قدم هاهنا فقال : سلوني عما دون العرش ، قال : وحدثت أنه قال مثلها بمكة ، فقال له رجل : أخبرني عن النملة ، أين أمعاؤها ؟ فسكت . وقال العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه : سألت مقاتل بن سليمان عن أشياء ، فكان يحدثني بأحاديث كل واحد ينقض الآخر ، فقلت : بأيها آخذ ؟ قال : بأيها شئت .
وقال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يسأل عنه فقال : أرى أنه كان له علم بالقرآن . وقال صالح بن أحمد عن أبيه : ما يعجبني أن أروي عنه شيئا . وقال الغلابي عن ابن معين : ليس بثقة .
وقال الدوري وغيره عن ابن معين : ليس بشيء . وقال عمرو بن علي : متروك الحديث كذاب . وقال ابن سعد : أصحاب الحديث يتقون حديثه وينكرونه .
وقال البخاري : منكر الحديث ، سكتوا عنه . وقال في موضع آخر : لا شيء البتة . وقال عبد الرحمن بن الحكم بن بشر بن سلمان : كان قاصا ترك الناس حديثه .
وقال ابن عمار الموصلي : لا شيء . وقال أبو حاتم : متروك الحديث . وقال النسائي : كذاب ، وقال في موضع آخر : الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة : إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة ، ومقاتل بخراسان ، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام ، والواقدي ببغداد .
وقال ابن حبان : كان يأخذ عن اليهود والنصارى علم القرآن الذي يوافق كتبهم ، وكان مشبها يشبه الرب سبحانه وتعالى بالمخلوقين ، وكان يكذب مع ذلك في الحديث . أصله من بلخ ، وانتقل إلى البصرة فمات بها . وقال زكريا الساجي : قالوا : كان كذابا متروك الحديث .
وقال ابن عدي : عامة حديثه مما لا يتابع عليه ، على أن كثيرا من الثقات والمعروفين قد حدث عنه ، ومع ضعفه يكتب حديثه . قال الخطيب : بلغني عن الهذيل بن حبيب أن مقاتل بن سليمان مات في سنة خمسين ومائة . قلت : وفيها أرخه وكيع .
وقال الدارقطني : يكذب ، وعده في المتروكين . وقال العجلي : متروك الحديث . وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم ، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم .
وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم . وقال الخليلي : محله عند أهل التفسير محل كبير ، وهو واسع ، لكن الحفاظ ضعفوه في الرواية ، وهو قديم معمر ، وقد روى عنه الضعفاء مناكير ، والحمل فيها عليهم . ومما يدل على سعة علم مقاتل ما قرأت بخط يعقوب النميري ، قال : حدثني أبو عمران بن رباح عن سركس قال : خرجت مع المهدي إلى الصيد وهو ولي عهد ؛ إذ رمى البازي ببصره ، فنظر البازي إلي فكرر ذلك ، فقال لي المهدي : أطلقه ، فأطلقته ، فغاب فلم ير له أثر ، فأقام المهدي بمكانه بقية يومه وليلته ، فلما أصبح أرسل من يفحص له عن خبره ، فنظر فإذا خيال في الجو ، ثم جعل يقرب حتى بان أنه البازي ، فنزل وفي مخالبه حية بيضاء لها جناحان ، فأخذها المهدي وسار بها إلى المنصور ، فتعجب منها ثم قال : علي بمقاتل بن سليمان ، فأحضر فقال له : ما يسكن هذا الجو من الحيوان ؟ قال : أقرب من يسكنه حيات ذوات أجنحة تفرخ في أذنابها ، وربما صاد الشيء منها البزاة ، فعجب المنصور من سعة علمه .
وذكر ابن عدي في ترجمته من طريق أبي معاذ الفضل بن خالد عن عبيد بن سليمان بن مقاتل عن جده عن الضحاك ، فلم يعجبه قال : فذكرت ذلك لعلي بن الحسين بن واقد فقال : كنا في شك أن مقاتلا لقي الضحاك ، فإذا كان له من القدر ما يؤلف تفسير القرآن في عهد الضحاك ، فقد كان في زمانه رجلا جليلا .