وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي
من اسمه وكيع ع - وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي ، أبو سفيان الكوفي الحافظ . روى عن : أبيه وإسماعيل بن أبي خالد ، وأيمن بن نابل ، وعكرمة بن عمار ، وهشام بن عروة ، والأعمش ، وتوبة أبي صدقة ، وجرير بن حازم ، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند ، ومعروف بن خربوذ ، وابن عون ، وعبد الرحمن بن الغسيل ، وأبي خلدة خالد بن دينار ، وسلمة بن نبيط ، وعيسى بن طهمان ، ومصعب بن سليم ، ومسعر بن حبيب الجرمي ، وعبد المجيد بن وهب العقيلي ، وابن جريج ، والأوزاعي ، ومالك ، وأسامة بن زيد الليثي ، وإسرائيل ، وإسماعيل بن مسلم العبدي ، والبختري بن المختار ، وبدر بن عثمان ، وجعفر بن برقان ، وحاجب بن عمر ، وحريث بن أبي مطر ، وحنظلة بن أبي سفيان ، والحسن وعلي ابني صالح بن حي ، وزكريا بن إسحاق ، وزكريا بن أبي زائدة ، وسعيد بن عبيد الطاحي ، وسفيان الثوري ، وشعبة ، وطلحة بن يحيى بن طلحة ، وعبد الحميد بن جعفر ، وعثمان الشحام ، وعزرة بن ثابت ، وعلي بن المبارك ، وعمر بن ذر ، وعمران بن حدير ، ومعاوية بن أبي مزرد ، ومعروف بن واصل ، ونافع بن عمر الجمحي ، وموسى بن علي بن رباح ، ويزيد بن إبراهيم التستري ، وفضيل بن غزوان ، وكهمس بن الحسن ، ومالك بن مغول ، وابن أبي ذئب ، وابن أبي ليلى ، ومحمد بن قيس الأسدي ، ومساور الوراق ، وهشام الدستوائي ، وهشام بن سعد ، ويعلى بن الحارث ، وأبي سنان الشيباني الصغير ، وأفلح بن حميد ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن نجيح ، وزمعة بن صالح ، وسعد بن أوس العبسي ، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي ، وسليمان بن المغيرة ، وصالح بن أبي الأخضر ، وعبد الله بن عمر العمري ، وعبد العزيز بن أبي رواد ، وفضيل بن مرزوق ، وقرة بن خالد ، ومبارك بن فضالة ، وموسى بن عبيدة الربذي ، ونافع بن عمر الجمحي ، وهمام بن يحيى ، ويونس بن أبي إسحاق ، وأبي شهاب الحناط الأكبر ، وأبي هلال الراسبي ، ويزيد بن زياد بن أبي الجعد ، وخلق كثير . روى عنه : أبناؤه سفيان ومليح وعبيد ، ومستمليه محمد بن أبان البلخي ، وشيخه سفيان الثوري ، وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد وعلي ، ويحيى ، وإسحاق ، وابنا أبي شيبة ، وأبو خيثمة ، والحميدي ، والقعنبي ، والأشج ، وعلي بن خشرم ، ومسدد ، ومحمد بن سلام ، وابن أبي عمر ، ونصر بن علي ، ويحيى بن يحيى النيسابوري ، ومحمد بن الصباح الدولابي ، وإبراهيم بن سعيد الجوهري ، ومحمد بن رافع ، وآخرون ، آخرهم إبراهيم بن عبد الله العبسي القصار .
قال القعنبي : كنا عند حماد بن زيد ، فجاءه وكيع ، فقالوا : هذا راوية سفيان ، فقال حماد : لو شئت قلت : هذا أرجح من سفيان . وقال المروذي : قلت لأحمد : من أصحاب سفيان ؟ قال : وكيع ، ويحيى ، وعبد الرحمن ، وأبو نعيم . قلت : قدمت وكيعا ؟ قال : وكيع شيخ .
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : ما رأيت أوعى للعلم من وكيع ولا أحفظ منه . قال : وسمعت أبي يقول : كان مطبوع الحفظ ، وكان وكيع حافظا حافظا ، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرا كثيرا . وقال في موضع آخر : ابن مهدي أكثر تصحيفا من وكيع ، ووكيع أكثر خطأ منه .
وقال في موضع آخر : أخطأ وكيع في خمس مائة حديث . وقال صالح بن أحمد : قلت لأبي : أيما أثبت عندك وكيع أو يزيد ؟ قال : ما منهما بحمد الله تعالى إلا ثبت ، قلت : فأيهما أصلح ؟ قال : ما منهما إلا صالح ، إلا أن وكيعا لم يتلطخ بالسلطان ، وما رأيت أحدا أوعى للعلم منه ولا أشبه بأهل النسك منه . وقال الدوري : ذاكرت أحمد بحديث فقال : من حدثك ؟ قلت : شبابة ، قال : لكن حدثني من لم تر عيناك مثله ، وكيع .
وقال علي بن عثمان النفيلي : قلت لأحمد : إن أبا قتادة يتكلم في وكيع ، قال : من كذب أهل الصدق فهو الكذاب . وقال محمد بن عامر المصيصي : سألت أحمد : وكيع أحب إليك أو يحيى بن سعيد ؟ قال : وكيع ، قلت : لم ؟ قال : كان وكيع صديقا لحفص بن غياث ، فلما ولي القضاء هجره ، وكان يحيى بن سعيد صديقا لمعاذ بن معاذ فلما ولي القضاء لم يهجره . وحكى محمد بن علي الوراق عن أحمد مثل ذلك سواء في وكيع وابن مهدي ، وزاد : قد عرض على وكيع القضاء فامتنع منه .
وقال بشر بن موسى عن أحمد : ما رأيت مثل وكيع في الحفظ والإسناد والأبواب ، مع خشوع وورع . وحكى إبراهيم الحربي عن أحمد نحو ذلك ، وزاد : ويذاكر بالفقه فيحسن ولا يتكلم في أحد . وقال أحمد بن الحسن الترمذي عن أحمد : وكيع أكبر في القلب ، وعبد الرحمن بن مهدي إمام .
وقال أحمد بن سهل بن بحر عن أحمد : كان وكيع إمام المسلمين في وقته . وقال عبد الصمد بن سليمان : سألت أحمد عن يحيى بن سعيد ، وابن مهدي ووكيع ، وأبي نعيم ، فقال : ما رأيت أحفظ من وكيع وكفاك بعبد الرحمن معرفة وإتقانا ، وما رأيت أوزن لقوم من غير محاباة ولا أشد تثبتا في الرجال من يحيى ، وأبو نعيم أقل الأربعة خطأ . وقال حنبل عن أحمد : ما رأيت بالبصرة مثل يحيى وبعده عبد الرحمن ، وعبد الرحمن أفقه الرجلين ، قيل له : فوكيع وأبو نعيم ؟ قال : أبو نعيم أعلم بالشيوخ وأساميهم ووكيع أفقه .
وقال يعقوب بن سفيان : سئل أحمد إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن ، بقول من نأخذ ؟ فقال : عبد الرحمن نوافق [ أكثر ] ، ويسلم عليه السلف ويجتنب شرب النبيذ . وقال تميم بن محمد الطوسي : سمعت أحمد يقول : عليكم بمصنفات وكيع . وقال أبو حاتم : أشهد على أحمد يقول : الثبت عندنا بالعراق وكيع ، ويحيى وعبد الرحمن .
وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد بن أبي الحواري : سمعت أحمد بن حنبل يقول ، فذكر مثله . قال : فذكرت ذلك لابن معين فقال : الثبت بالعراق وكيع . وقال حسين بن حبان عن ابن معين : ما رأيت أفضل من وكيع ، قيل له : فابن المبارك ؟ قال : قد كان له فضل ولكن ما رأيت أفضل من وكيع ، كان يستقبل القبلة ويحفظ حديثه ويقوم الليل ويسرد الصوم ويفتي بقول أبي حنيفة .
وقال محمد بن نعيم البلخي : سمعت ابن معين يقول : والله ما رأيت أحدا يحدث لله تعالى غير وكيع ، وما رأيت أحفظ منه ، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه . وقال أبو داود السنجي عن ابن معين : ما رأيت رجلا يحدث لله تعالى إلا وكيعا والقعنبي . وقال الدوري عنه : ما رأيت من يحدث لله تعالى إلا ستة أو سبعة ديانة : ابن المبارك وحسين الجعفي ووكيع وسعيد بن عامر ، وأبو داود الحفري والقعنبي .
وقال أيضا عنه : وكيع أثبت من ابن أبي زائدة . وقال أيضا : وكيع أثبت من عبد الرحمن في سفيان . قال : ورأيت يحيى يميل إلى وكيع ميلا شديدا فقلت له : إذا اختلف وكيع ، وأبو معاوية في الأعمش ؟ قال : يكون موقوفا حتى يجيء من يتابع أحدهما ، قلت : فحفص ؟ قال : من يحدث عنه ؟ قلت : ابنه ، فكأنه لم يقنع بهذا ، وقال : إنما كانت الرحلة إلى وكيع في زمانه .
وقال صالح بن محمد عن ابن معين : ما رأيت أحفظ من وكيع ، قيل له : ولا هشيم ؟ قال : وأين يقع حديث هشيم من حديث وكيع ؟ وقال عثمان الدارمي : قلت لابن معين : أبو معاوية أحب إليك في الأعمش أو وكيع ؟ قال : أبو معاوية أعلم به ، ووكيع ثقة . قال : وقلت له : عبد الرحمن أحب إليك في سفيان أو وكيع ؟ قال : وكيع ، قلت : فأبو نعيم ؟ قال : وكيع ، قلت : فابن المبارك أو وكيع ؟ فلم يفضل . وقال عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة عن ابن معين : ثقات الناس أربعة : وكيع ويعلى بن عبيد ، والقعنبي ، وأحمد بن حنبل .
وقال حنبل عن ابن معين : رأيت عند مروان بن معاوية لوحا مكتوب فيه أسماء شيوخ : فلان كذا وفلان كذا ، ووكيع رافضي ، قال يحيى : فقلت له : وكيع خير منك ، قال : مني ؟ قلت : نعم ، قال : فسكت . وقال محمد بن خلف عن وكيع : أتيت الأعمش فقلت : حدثني ، قال ، ما اسمك ؟ قلت : وكيع ، قال : اسم نبيل ما أحسبه إلا سيكون لك نبأ . وقال ابن عمار الموصلي : سمعت قاسما الجرمي يقول : كان سفيان يدعو وكيعا وهو غلام فيقول : أي شيء سمعته ؟ فيقول : حدثني فلان كذا ، قال : وسفيان يتبسم ويتعجب من حفظه .
قال ابن عمار : ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه منه ولا أعلم بالحديث ، كان جهبذا . قال ابن عمار : قلت له : عدوا عليك بالبصرة أربعة أحاديث غلطت فيها ، فقال : حدثتهم بعبادان بنحو من ألف وخمس مائة ، وأربعة ليس بكثير في ألف وخمس مائة . وقال يحيى بن يمان : قال سفيان : ترون هذا الرؤاسي لا يموت حتى يكون له شأن ، قال يحيى بن يمان : فمات سفيان وجلس وكيع في موضعه .
وقال عيسى بن يونس : خرجت من الكوفة وما بها أروى عن إسماعيل بن أبي خالد مني إلا غليم يقال له وكيع . وقال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي بكر بن عياش : حدثنا ، قال : قد كبرنا ونسينا ، اذهبوا إلى وكيع . وقال قتيبة عن أبي بكر نحوه .
وقال الشاذكوني ، وابن عمار : قال لنا أبو نعيم : ما دام هذا - يعني وكيعا - حيا ، ما يفلح أحد معه . وقال أحمد بن سيار عن صالح بن سفيان : قدم وكيع مكة فانجفل الناس إليه ، وحج تلك السنة غير واحد من العلماء ، وكان ممن قدم عبد الرزاق ، قال : فخرج ونظر إلى مجلسه فلم ير أحدا فاغتم ، ثم خرج فلقي رجلا فقال : ما للناس ، قال : قدم وكيع ، قال : فحمد الله تعالى ، وقال : ظننت أن الناس تركوا حديثي ، قال : وأما أبو أسامة فلما خرج ولم ير أحدا وسمع بوكيع قال : هو التنين لا يقع مكانا إلا أحرق ما حوله . وقال أبو هشام الرفاعي : دخلت المسجد الحرام فإذا عبيد الله بن موسى يحدث والناس حوله كثير ، قال : فطفت أسبوعا ثم جئت فإذا عبيد الله قاعد وحده فقلت : ما هذا ؟ قال : قدم التنين فأخذهم ، يعني وكيعا .
وقال نوح بن حبيب القومسي : رأيت الثوري ومعمرا ومالكا فما رأت عيناي مثل وكيع . وقال الغلابي : كنا بعبادان فقال لي حماد بن مسعدة : أحب أن تجيء معي إلى وكيع ، فجئناه فلما خرجنا قال لي حماد : قد رأيت الثوري فما كان مثل هذا . وقال علي بن خشرم : رأيت وكيعا وما رأيت بيده كتابا قط ، إنما هو يحفظ ، فسألته عن دواء الحفظ فقال : ترك المعاصي ، ما جربت مثله للحفظ .
وقال هارون الحمال : ما رأيت أخشع من وكيع . وكذا قال مروان بن محمد وزاد : وما وصف لي أحد إلا رأيته دون الصفة إلا وكيع فإني رأيته فوق ما وصف لي . وقال ابن عمار : أخبرت عن شريك أن رجلا ادعى عنده على آخر بمائة ألف دينار فأقر فقال : أما إنه لو أنكر لم أقبل عليه شهادة أحد بالكوفة إلا شهادة وكيع ، وعبد الله بن نمير .
وقال قتيبة عن جرير : جاءني ابن المبارك فقلت : من دخل الكوفة اليوم ؟ قال : رجل المصرين وكيع . وقال يحيى بن أكثم : صحبت وكيعا في الحضر والسفر فكان يصوم الدهر ويختم كل ليلة . وقال سلم بن جنادة : جالست وكيعا سبع سنين فما رأيته بزق ولا مس حصاة ولا تحرك من مجلسه إلا مستقبل القبلة ، وما رأيته يحلف بالله العظيم .
وقال يحيى بن أيوب عن معاوية الهمداني : كان وكيع يؤتى بطعامه ولباسه ولا يسأل عن شيء ولا يطلب شيئا . وقال سعيد بن منصور : قدم وكيع مكة فقال له فضيل : ما هذا السمن وأنت راهب العراق ؟ فقال له وكيع : هذا من فرحي بالإسلام . وقال داود بن رشيد عن إبراهيم بن شماس : كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه وزهد فضيل ورقته ، وعبادة وكيع وحفظه ، وخشوع عيسى بن يونس ، وصبر حسين بن علي الجعفي .
وقال سفيان بن عبد الملك : كان وكيع أحفظ من ابن المبارك . وقال محمد بن عبد الله بن نمير : وكيع أعلم بالحديث من ابن إدريس لكن ليس هو مثله ، وكانوا إذا رأوا وكيعا سكتوا ، قال : وسمع وكيع من سعيد بن أبي عروبة بأخرة . وقال ابن سعد : كان ثقة مأمونا عاليا رفيع القدر كثير الحديث حجة .
وقال العجلي : كوفي ثقة عابد صالح أديب من حفاظ الحديث ، وكان يفتي . قال هارون بن حاتم : سمعت وكيعا يقول : ولدت سنة ثمان وعشرين ومائة . وقيل : ولد سنة سبع ، وقيل سنة تسع .
وقال خليفة وغيره : مات سنة ست وتسعين . وقال أحمد : حج وكيع سنة ست ومات في الطريق . وقال محمد بن سعد ، وأبو هشام : مات بفيد منصرفا من الحج سنة سبع .
زاد أبو هشام : يوم عاشوراء . قلت : وقال الآجري ، قلت لأبي داود : أيما أثبت وكيع أو ابن أبي زائدة ؟ قال : وكيع . وقال يعقوب بن شيبة : كان خيرا فاضلا حافظا .
وقال ابن حبان في الثقات : كان حافظا متقنا . وقال أبو داود : كان أبوه على بيت المال فكان إذا روى عنه قرنه بآخر . وقال إسحاق بن راهويه : كان حفظه طبعا وحفظنا بتكلف .
وقال يحيى بن يحيى : لم أر من الرجال أحفظ منه . وقال علي ابن المديني : كان وكيع يلحن ، ولو حدث بألفاظه لكان عجبا ، كان يقول حدثنا مسعر عن عيينة . وقال محمد بن نصر المروزي : كان يحدث بأخرة من حفظه فيغير ألفاظ الحديث ، كأنه كان يحدث بالمعنى ، ولم يكن من أهل اللسان .