يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور
خت - يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور ، أبو زكريا الفراء النحوي . مولى بني أسد ، كوفي نزل بغداد . روى عن : قيس بن الربيع ، ومندل بن علي ، وحازم بن الحسين البصري ، وعلي بن حمزة الكسائي ، وأبي الأحوص ، وأبي بكر بن عياش ، وسفيان بن عيينة في آخرين .
روى عنه : سلمة بن عاصم ، ومحمد بن الجهم السمري . قال الدارقطني : حدثنا ابن سعيد حدثنا أخو حمدان الكندي ، سمعت عبد الله بن الوليد صعودا يقول : كان محمد بن الحسن يجالسه الفراء فكان الفراء عنده يوما ، فقال الفراء : قل رجل أمعن النظر في فن من العلم إلا سهل عليه غيره ، فقال له محمد : فأنت الآن قد أمعنت النظر في العربية فنسألك عن مسألة من الفقه ، فقال : هات ، قال : ما تقول في رجل صلى فسها فسجد فسها في السجود ؟ ففكر ساعة ، فقال : لا شيء عليه ، قال : ولم لا ؟ قال : لأن المصغر عندنا لا يصغر ، وأما السجدتان تمام الصلاة فليس للتمام تمام ، فقال له محمد : ما ظننت آدميا يلد مثلك . وذكر إسماعيل القاضي أن هذه القصة وقعت للفراء مع بشر المريسي .
وقال أبو بكر الأنباري : لو لم يكن لأهل بغداد من علماء العربية إلا الكسائي والفراء ، لكان لهم بهما الافتخار على جميع الناس ، وكان يقال : النحو للفراء والفراء أمير المؤمنين في النحو . وقال هناد بن السري : كان الفراء يطوف معنا على الشيوخ ، فما رأيناه أثبت سوادا في بياض قط ، لكنه إذا مر حديث فيه شيء من التفسير أو يتعلق بشيء من اللغة قال للشيخ : أعده علي ، فظننا أنه كان يحفظ ما يحتاج إليه . وقال ابن مجاهد : سمعت محمد بن الجهم يقول : ما رأيت مع الفراء كتابا قط إلا كتاب يافع ويفعة .
وقال ثعلب : حدثنا سلمة قال : أملى الفراء كتبه كلها حفظا لم يأخذ بيده نسخة إلا كتابين : ملازم ويافع ويفعة . قال ابن الأنباري : مقدار الكتابين خمسون ورقة ، ومقدار كتب الفراء ثلاثة آلاف ورقة ، وشهرته بالعربية ومعرفتها غير محتاجة إلى إكثار . وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مات سنة سبع ومائتين في طريق مكة ، وكان الغالب عليه معرفة الأدب ، وفيها أرخه الصولي .
علق عنه البخاري في موضعين في تفسير الحديد والعصر ، ولم يذكره المزي .