يحيى بن عبد الحميد بن عبد الله بن ميمون بن عبد الرحمن الحماني
م - يحيى بن عبد الحميد بن عبد الله بن ميمون بن عبد الرحمن الحماني الحافظ أبو زكريا الكوفي ، لقب جده بشمين . روى عن : أبيه ، وسليمان بن بلال وقيس بن الربيع ، وعبد الرحمن بن سليمان ابن الغسيل ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وعبد الواحد بن زياد ، وعبد الله بن المبارك ، وحماد بن زيد ، وجعفر بن سليمان ، وإبراهيم بن سعد ، وجرير بن عبد الحميد وهشيم ، وأبي عوانة ، وأبي بكر بن عياش ، وأبي خالد الأحمر ، وأبي معاوية الضرير ، وابن عيينة وشريك وخلق . وعنه : أبو حاتم ، ومطين ، وموسى بن هارون ، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي ، ومحمد بن أيوب بن الضريس ، وموسى بن إسحاق الأنصاري ، وأبو قلابة الرقاشي ، وعثمان بن خرزاذ ، وابن أبي الدنيا ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، وعبد الله بن أحمد الدورقي ، وأبو حصين محمد بن الحسين الوادعي ، وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، وآخرون .
قال الساجي عن أحمد بن محمد - هو ابن محرز - عن القعنبي : رأيت شابا طويلا في مجلس ابن عيينة فقال : من يسأل لأهل الكوفة ؟ ثم قال : أين ابن الحماني ؟ فقام . وعن إبراهيم بن بشار قال : رأيت عند ابن عيينة جماعة من البصريين يذاكرون الحديث ، قال : فتحرك سفيان للكوفية فقال : أين ابن الحماني ؟ وقال محمد بن عبد الرحمن الشامي : سئل أحمد عنه فلم يقل شيئا . وقال الميموني : ذكر يحيى الحماني عند أحمد فقال : ليس بأبي غسان بأس .
وقال مرة : حدثنا عبد الحميد الحماني ، وكان صدوقا ، قلت : فابنه ؟ قال : لا أدري ، ونفض يده . وقال مطين : سألت أحمد عنه فقلت : لك به علم ؟ قال : كيف لا أعرفه ، قلت : كان ثقة ؟ قال : أنتم أعرف بمشايخكم . وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي : حدثنا يحيى الحماني حدثنا أحمد بن حنبل .
قال البوشنجي : وحدثناه أحمد بن حنبل حدثنا إسحاق الأزرق عن شريك عن بيان عن قيس عن المغيرة ، حديث : أبردوا بالصلاة . وقال حنبل : قلت لأحمد : إن ابن الحماني حدثنا عنك بهذا الحديث ، فقال : ما أعلم أني حدثته به ولا أدري لعله على المذاكرة حفظه ، وأنكر أن يكون حدثه به . وقال المروذي : قلت لأحمد : إن ابن الحماني روى عنك حديث الأوزاعي وزعم أنه سمعه منك على باب ابن علية ، فأنكر أن يكون سمعه ، وقال : ليس من ذا شيء .
قلت : ادعى أن هذا على المذاكرة ، قال : وأنا علمت في أيام إسماعيل أن هذا الحديث عندي ، يعني إنما أخرجه بأخرة ، وقال : قولوا لهارون الحمال : يضرب على حديث الحماني . وقال الآجري عن أبي داود : حدث يحيى بن عبد الحميد عن أحمد بحديث إسحاق الأزرق ، فأنكره أحمد ، وقال : يحيى حدثنا به على باب إسماعيل ابن علية ، فقال أحمد : ما سمعناه من إسحاق إلا بعد موت إسماعيل . قال أبو داود : كان يحيى حافظا وسألت أحمد عنه فقال : ألم تره ؟ قلت : بلى ، إنك إذا رأيته عرفته .
وقال الآجري أيضا : قلت لأبي داود : كان يتشيع ؟ قال : سألته عن حديث لعثمان فقال : أوتحب عثمان ؟ قال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : إن ابني أبي شيبة يقدمون بغداد فما ترى فيهم ؟ فقال : قد جاء إلى هنا ابن الحماني ، وكان يكذب جهارا فاجتمع عليه الناس ، ابن أبي شيبة على حال يصدق ، قلت لأبي : ابن الحماني حدث عنك بحديث إسحاق الأزرق ، قال : كذب ، ما حدثته به ، قلت : حكوا عنه أنه سمعه منك في المذاكرة على باب إسماعيل ، فقال : كذب إنما سمعته من إسحاق بعد ذلك ، أنا لا أعلم في تلك الأيام أن هذا الحديث غريب ، أي وقت التقينا على باب إسماعيل ، إنما كنا نتذاكر الفقه والأبواب ، قلت لأبي : أخبرني رجل أنه سمع ابن الحماني يحدث عن شريك عن منصور بحديث فقال له رجل : إن هذا الحديث في كتب ابن المبارك : عن شريك عن الحكم البصري عن منصور ، فقال ابن الحماني : حدثناه شريك عن الحكم البصري عن منصور ، فقال أبي : هذه جرأة شديدة ما كان أجرأه ، وقال : ما زلنا نعرفه أنه يسرق الأحاديث أو يلتقطها أو يتلقفها ، قال : وسمعت أبي مرة أخرى يقول : قد طلب وسمع ، ولو اقتصر على ما سمع لكان له فيه كفاية . قال عبد الله : وهذا أحسن ما سمعت من أبي فيه . وقال عبد الله : قلت لأبي : إن ابن الحماني حدث عن شريك عن هشام عن أبيه عن عائشة في : النظر إلى الحمام ، فأنكروه عليه فرجع عن رفعه ، فقال أبي : هذا كذب ، إنما كنا نعرفه لحسين بن علوان يقولون : إنه وضعه على هشام .
وقال جعفر بن سهل الدقاق : قلت لعبد الله بن أحمد : أبو عبد الله ترك حديث الحماني من أجل الحديث الذي ادعى أنه سمعه منه عن إسحاق الأزرق ؟ فقال عبد الله : ليس هذا العلة في تركه حديثه ، ولكن حدث عن قريش بن حيان عن بكر بن وائل بحديث ، وقريش مات قبل أن يدخل الحماني البصرة . وقال الأثرم : قلت لأحمد : ما تقول في ابن الحماني ؟ قال : ليس هو واحد ولا اثنين ولا ثلاثة ولا أربعة يحكون عنه ، ثم قال : الأمر فيه أعظم من ذلك ، وحمل عليه حملا شديدا . وقال في موضع آخر : ذاكرته بحديث ، فقلت: إن ابن الحماني يرويه ، فقال : ابن الحماني الآن ليس عليه قياس ، أمر ذلك عظيم ، أو كما قال ، ثم قال : سبحان الذي يستر من يشاء ، ورأيته شديد الغيظ عليه .
وقال البخاري : كان أحمد وعلي يتكلمان في يحيى الحماني . وقال في موضع آخر : رماه أحمد ، وابن نمير . وقال يعقوب بن سفيان : وأما ابن الحماني فإن أحمد سيئ الرأي فيه ، فأحمد متحر في مذهبه ، مذهبه أحمد من مذهب غيره .
وقال أحمد بن يوسف السلمي عن ابن المديني : أدركت ثلاثة يحدثون بما لا يحفظون ، فذكره فيهم . وقال ابن عدي : قال لنا عبدان : قال ابن نمير : الحماني كذاب ، قيل لعبدان : سمعته من ابن نمير ؟ قال : لم أسمعه منه . وقال ابن عمار : قد سقط حديثه ، قيل له : فما علته ؟ قال : لم يكن لأهل الكوفة حديث جيد غريب ولا لأهل المدينة ولا لأهل بلد حديث جيد غريب ، إلا رواه ، فهذا يكون هكذا .
وقال إبراهيم الجوزجاني : يحيى الحماني ساقط متلون ترك حديثه فلا ينبعث . وقال ابن خزيمة : سمعت محمد بن يحيى ، وذكر يحيى بن عبد الحميد فقال : ذهب كأمس الذاهب . وقال ابن المسيب الأرغياني : سمعت محمد بن يحيى يقول : اضربوا على حديث الحماني بستة أقلام .
وقال محمد بن عبد الرحيم البزاز : كنا إذا قعدنا إلى الحماني تبين لنا منه بلايا . وقال أبو شيخ الأصبهاني عن زياد بن أيوب الطوسي دلويه : سمعت يحيى بن عبد الحميد يقول : كان معاوية على غير ملة الإسلام . قال أبو شيخ : قال دلويه : كذب عدو الله .
وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي : قدمت الكوفة فنزلت بالقرب من يحيى الحماني ، فذاكرته بأحاديث من حديث سليمان بن بلال فكان يستغربها ويقول : ما سمعت هذا من سليمان ، قال الدارمي : ثم خرجت إلى الشام فأودعته كتبي وختمت عليها ، فلما انصرفت وجدت تلك الخواتيم قد كسرت ووجدت تلك الأحاديث التي كنت ذاكرته بها قد أخرجها في مصنفاته ، ورواها ابن خراش عن الذهلي عن الدارمي ، وزاد فيها : وكنت سمعت منه المسند ، ولم يكن فيه عن حديث خالد بن عبد الله الواسطي وسليمان بن بلال حديث واحد ، فقدمت فإذا كتبي على خلاف ما كنت تركتها ، وإذا به قد نسخ حديث خالد وسليمان ووضعه في المسند . قال الذهلي : ما أستحل الرواية عنه . وقال النسائي : ضعيف .
وقال في موضع آخر : ليس بثقة . وقال عثمان الدارمي : سمعت ابن معين يقول : ابن الحماني صدوق مشهور ما بالكوفة مثل ابن الحماني ، ما يقال فيه من حسد . قال عثمان : وكان ابن الحماني شيخا فيه غفلة لم يكن يقدر أن يصون نفسه .
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين : ابن الحماني ثقة وما بالكوفة رجل يحفظ معه وهؤلاء يحسدونه . وقال أبو حاتم الرازي : سألت ابن معين عنه فأجمل القول فيه ، وقال : كان أحد المحدثين . وقال عبد الخالق بن منصور : سئل يحيى بن معين عن الحماني فقال : صدوق ثقة .
وهكذا قال الدوري ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة والبغوي ، وابن الدورقي ومطين وجماعة عن ابن معين . زاد الدوري : لم يزل ابن معين على هذا حتى مات . وقال العقيلي عن علي بن عبد العزيز : سمعت يحيى الحماني يقول لقوم غرباء عنده : لا تسمعوا كلام أهل الكوفة في ؛ فإنهم يحسدوني لأني أول من جمع المسند ، وقد تقدمتهم في غير شيء .
وقال علي بن حكيم : ما رأيت أحفظ لحديث شريك منه . وقال أبو حاتم : لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى يحيى الحماني في حديث شريك ، وذكر جماعة . وقال ابن عدي : وليحيى مسند صالح ويقال : إنه أول من صنف المسند بالكوفة ، ثم ذكر قصة الدارمي إلى أن قال : ولم أر في مسنده وأحاديثه منكرا ، وأرجو أنه لا بأس به .
قال مطين : مات في رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين ، وفيها أرخه جماعة . له ذكر في صحيح مسلم في حديث عبد الملك بن سعيد بن سويد عن أبي حميد أو أبي أسيد في القول عند دخول المسجد . قال مسلم : سمعت يحيى بن يحيى يقول : كتبته من كتاب سليمان بن بلال ، يعني على الشك ، قال : وبلغني أن يحيى الحماني يقول : وأبو أسيد .
قلت : وقال أبو طالب عن الحسن بن الربيع : جاءني يحيى الحماني فسألني عن حديثين من حديث ابن المبارك فأمليتهما عليه ، ثم بلغني أنه حدث بهما عن ابن المبارك . قال : وقال أحمد : يحيى ليس بمأمون على الحديث . وقال الخليلي : يحيى بن عبد الحميد حافظ رضيه يحيى بن معين وضعفه غيره ، وهو مخرج في الصحيح كذا قال .
وقال السليماني : سمعت الحسين بن إسماعيل البخاري يقول : سمعت محمد بن عبيد يقول : سمعت شيخا يقال له : عيسى بن الجنيد يقول : خلفت عند ابن الحماني كتبا من أحاديث الواسطيين ، وخرجت إلى مكة فلما قدمت وجدته قد انتسخ من كتبي أحاديث ورواها ، أو كما قال . وبه سمعت محمد بن عبيد يقول : كان ابن الحماني مؤذن بني حمان ، وكان جبارة بن المغلس إمامهم ، فكان جبارة يقول في الحماني : كيف أنتم وابن الحماني وقد أخذته في منارة المسجد مع أمرد يقذفه بالفحش ، وسمعت محمد بن إبراهيم البوشنجي يقول وقد سئل عن الحماني ، فقال : ثقة . قال يحيى بن معين ، وابن نمير : هو ثقة .
وكان أبو خيثمة يقرأ علينا مسنده فقلت : فحكاية عبد الله الدارمي قد سمعها ، وكان ابن نمير ينكر عليه ويقول : هذا الخراساني يقول في شيخنا مثل هذا ، وكان عنده عن شريك سبعة آلاف حديث ، وقال في الحديث الذي أنكره أحمد : إنه حدث به عنه عن إسحاق الأزرق : ولو شاء يحيى الحماني أن يكذب لقال : حدثنا شريك ؛ فإنه قد سمع منه الكثير ، وكان مستملي شريك ، قال : وكان يحفظ حفظا جيدا وما هو إلا صدوق ، قيل له : فأحمد كان سيئ الرأي فيه ، قال : نعم ، قال الحسين : وسمعت سهل بن المتوكل يقول : سئل أحمد بن حنبل عن ابن الحماني فقال : قد سمع الحديث وجالس الناس وقوم يقولون فيه ، ما أدري ما يقولون وما يدعون . وقال مرة : أكثر الناس فيه وما أرى ذلك إلا من سلامة صدره .