يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي
ق - يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي ، أبو زكريا ، الحافظ ابن الحافظ النيسابوري ولقبه حيكان . روى عن : أبي الوليد الطيالسي ، وسليمان بن حرب ، ومسدد ، وعلي بن عثمان اللاحقي ، وأبي عمر الحوضي ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وأحمد ، وإسحاق ، وغيرهم . وعنه : ابن ماجه - قال المزي : لم أقف على روايته عنه - وأبوه محمد بن يحيى الذهلي ، وإبراهيم بن أبي طالب ، وأبو عمرو أحمد بن نصر ، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، ومحمد بن إسحاق السراج .
قال ابن أبي حاتم : سمعت منه وهو صدوق . وقال إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي : كان له موضع من العلم والحديث ، حدثني أبو علي الحسن بن محمد وغيره أن محمد بن يحيى وابنه يحيى اختلفا في مسألة فقال أحدهما للآخر : اجعل بيننا في ذلك حكما ، فرضيا بابن خزيمة ، فقضى ليحيى على أبيه . وقال السراج : كان يحيى بن محمد أخرجه الغزاة وجماعة من أصحاب الحديث والرأي وأركبوه دابة وقاتلوا أحمد بن عبد الله الخجستاني ، خارجي كان غلب على البلد ، وكان ظالما غاشما ، فكانت الدبرة على العامة ، وهرب يحيى فأخذه أحمد بن عبد الله فقتله ، وذلك بعد سنة ستين ومائتين .
وقال الحاكم : سمعت أبا عبد الله بن الأخرم يقول : ما رأيت مثل حيكان ، لا رحم الله قاتله . قلت : رواية ابن ماجه عنه في باب الأذنان من الرأس ، من كتاب الطهارة ، قال ابن ماجه : حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا عمرو بن الحصين ، فذكر حديثا ، وجدت ذلك في نسخة صحيحة عتيقة جدا ، وفي بعض النسخ : حدثنا محمد بن يحيى ، بدل : يحيى بن محمد بن يحيى ، فالله تعالى أعلم . وقد طول الحاكم ترجمته في تاريخ نيسابور ، فمنها قال : سمعت الإمام أبا بكر بن إسحاق يقول : سمعت نوح بن أحمد يقول : سمعت أحمد بن عبد الله الخجستاني يقول : دخلت على حيكان في محبسه الذي كنت حبسته فيه على أن أضربه وأخلي سبيله ، وما كنت عازما على قتله ، فلما قربت منه قبضت على لحيته فقبض على خصيتي حتى لم أشك أنه قاتلي ، فذكرت سكينا في خفي فشققت بها بطنه .
قال الحاكم : لما ورد الخجستاني نيسابور صادف يحيى بن محمد سائدا ومعينا ومقدما على الغزاة ، وكانت الظاهرية قد رفعت من شأنه ، فلم يجسر أحمد معه أن يتمكن من رياسة نيسابور أو يستبد بشيء من الأشياء ، يعني فلذلك أقدم على قتله . قال : وسمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول : لما قتل حيكان ترك أبو عمر المستملي لباس القطن ، فكان يلبس فروا بلا قميص ، فبينما هو في المسجد إذ سمع الناس يقولون : أقبل الخجستاني ، فخرج المستملي فتقدم إليه وأخذ عباءته فقال : يا ظالم قتلت الإمام ابن الإمام العالم ابن العالم ، فارتعد أحمد ونفرت دابته ، قال أبو جعفر : فبلغني عن نوح بن أحمد قال : قال لي أحمد : والله ما فزعت من أحد فزعي من صاحب الفرو ، وسمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول : ذهب نور الحديث وبهاء العلم بعد يحيى بن محمد . قال : وكتب صالح بن محمد إلى أبي حاتم الرازي : واعلم أبقاك الله تعالى أن أخبار الدين وعلم الحديث دون سائر العلوم مجفو مطروح منذ قتل يحيى بن محمد ، ولم يخلفه أحد على مثل منهاجه ، والله تعالى يرحمه وفضائله كثيرة .