يونس بن عبيد بن دينار العبدي
ع - يونس بن عبيد بن دينار العبدي ، مولاهم ، أبو عبيد البصري . رأى أنسا . وروى عن : إبراهيم التيمي ، وثابت البناني ، والحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، وعبد الرحمن بن أبي بكرة ، والحكم بن الأعرج ، وزياد بن جبير ، وأبي معشر زياد بن كليب ، ومحمد بن زياد الجمحي ، ونافع مولى ابن عمر ، وعمرو بن سعيد الثقفي ، وحميد بن هلال ، وشعيب بن الحبحاب ، وعطاء بن أبي رباح ، وعمار بن أبي عمار ، وعبيدة بن أبي خداش ، وجرير بن يزيد ، وحصين بن أبي الحر ، وعطاء بن فروخ وجماعة .
وعنه : ابنه عبد الله ، وشعبة ، والثوري ، ووهيب ، وسفيان بن حسين ، وأبو جعر الرازي ، والقاسم بن مطيب والحمادان ، ويزيد بن زريع ، وعبد الله بن عيسى الخزاز ، وخارجة بن مصعب ، وإبراهيم بن طهمان ، وهشيم ، وخالد بن عبد الله الواسطي ، وأبو شهاب الحناط ، وعبد الوهاب الثقفي ، وعبد الوارث بن سعيد ، وأبو همام بن الزبرقان ، وابن علية ، وبشر بن المفضل ، ومحمد بن أبي عدي ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وآخرون . قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، قال : ما كتبت شيئا قط ، ومات سنة أربعين ومائة ، فحمله بنو العباس على أعناقهم . وقال أحمد ، وابن معين ، والنسائي : ثقة .
وقال عثمان الدارمي : قلت لابن معين : يونس أحب إليك في الحسن أو حميد ؟ فقال : كلاهما . وقال ابن المديني : يونس بن عبيد أثبت في الحسن من ابن عون . وقال أبو زرعة : يونس أحب إلي في الحسن من قتادة ؛ لأن يونس من أصحاب الحسن وقتادة ليس من أقران يونس ، ويونس أحب إلي من هشام بن حسان ، وكذا قال أبو حاتم ، وزاد : هو ثقة أكبر من سليمان التيمي ولا يبلغ التيمي منزلة يونس .
وقال سلمة بن علقمة : جالست يونس بن عبيد فما استطعت أن آخذ عليه كلمة . وقال عارم عن حماد بن زيد : كان يونس بن عبيد يحدثنا ثم يستغفر ثلاثا . وقال الأصمعي عن مؤمل بن إسماعيل : جاء رجل شامي إلى سوق الخزازين قال : عندك مطرف بأربعمائة ؟ فقال يونس : عندنا بمائتين ، ثم قام إلى الصلاة ورجع فوجد ابن أخيه قد باع المطرف من الشامي بأربعمائة ، فقال يونس : يا عبد الله هذا المطرف الذي عرضت عليك بمائتين ، فإن شئت خذه وخذ مائتين ، وإن شئت فدعه ، قال : من أنت ؟ قال : يونس بن عبيد ، قال : فوالله إنا نكون في نحر العدو فإذا اشتد علينا الأمر ، قلنا اللهم رب يونس فرج عنا ، فيفرج عنا ، فقال يونس : سبحان الله سبحان الله .
وقال سعيد بن عامر : قال يونس بن عبيد : هان علي أن آخذ ناقصا وغلبني أن أعطي راجحا ، وقال سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع أو غيره قال : ما كان يونس بأكثرهم صلاة ولا صوما ، ولكن لا والله ما حضر حق من حقوق الله سبحانه وتعالى إلا وهو متهيئ له . وقال أحمد بن سعيد الدارمي : سمعت النضر بن شميل وسعيد بن عامر يقولان : غلا الخز في موضع ، وكان يونس خزازا ، فعلم بذلك واشترى متاعا بثلاثين ألفا ، ثم قال بعد لصاحبه : هل كنت علمت أن المتاع غلا هناك ؟ قال : لا ، ولو علمت لم أبع ، فقال : هلم إلي مالي وخذ مالك ، فرده عليه . وقال بشر بن المفضل : جاءت امرأة بمطرف خز إلى يونس بن عبيد فألقته إليه تعرضه عليه في السوق ، فنظر إليها فقال لها : بكم ؟ فقالت : بستين درهما ، فألقاه إلى جار له فقال : كيف تراه ؟ قال بعشرين ومائة ، قال أرى ذاك ثمنه ، فقال لها : استأمري أهلك في بيعه بخمس وعشرين ومائة .
وقال غسان بن المفضل عن إسحاق بن إبراهيم : نظر يونس بن عبيد إلى قدميه عند موته فبكى فقيل له : ما يبكيك أبا عبد الله ، فقال : قدماي لم تغبر في سبيل الله تعالى ، وقال غسان بن المفضل قال : حدثني عبد الملك بن موسى وكان جاره قال : ما رأيت رجلا قط كان أشد استغفارا من يونس . وقال حماد بن زيد : سمعته يقول : عمدنا إلى ما فيه صلاح الناس فكتبناه وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه . وقال جسر أبو جعفر : قلت ليونس بن عبيد : مررت بقوم يختصمون في القدر ، فقال : لو همتهم ذنوبهم ما اختصموا في القدر .
وقال خويل بن واقد الصفار : سمعت رجلا سأل يونس بن عبيد فقال : جار لي معتزلي مريض أعوده ؟ فقال : أما لحسبة فلا . وقال حرب بن ميمون عن خويل ختن شعبة : سمعت يونس بن عبيد يقول لابنه : أنهاك عن الزنا والسرقة وشرب الخمر ، ولأن تلقى الله تعالى بهن أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو بن عبيد وأصحابه . وقال مخلد بن حسين عن هشام بن حسان : ما رأيت أحدا يطلب بعلمه الله تعالى إلا يونس بن عبيد .
وقال ضمرة عن ابن شوذب : اجتمع يونس بن عبيد ، وابن عون فتذاكرا الحلال والحرام فكلاهما قال : ما أعلم في مالي درهما حلالا . وقال ابن عائشة عن شيخ له : التقى يونس وأيوب فلما ولى يونس قال أيوب : قبح الله العيش بعدك . وقال حماد بن زيد : ولد قبل الجارف .
وقال حميد بن الأسود : كان أسن من ابن عون بسنة . وقال فهد بن حيان : مات سنة تسع وثلاثين ومائة . قلت : وفيها أرخه عمرو بن علي ، وأبو موسى ، وخليفة بن خياط ، وابن أبي عاصم وجماعة .
وقال سفيان بن حسن : حدثني الثقة يونس بن عبيد . وقال ابن حبان في الثقات : كان من سادات أهل زمانه علما وفضلا وحفظا وإتقانا وسنة وبغضا لأهل البدع مع التقشف الشديد والفقه في الدين والحفظ الكثير . وقال ابن أبي خيثمة : قلت لابن معين : سمع يونس من نافع ؟ قال : لا ، قال : وحدثنا عبيد الله بن عمر عن يزيد بن زريع قال : ما منعني أن أحمل عن يونس أكثر مما حملت عنه إلا أني لم أكتب عنه إلا ما قال : سمعت أو سألت أو حدثنا الحسن .
وقال الترمذي : قال البخاري : ما أراه من نافع ولا أعرف ليونس من عطاء بن أبي رباح سماعا . وقال أحمد ، وأبو حاتم : لم يسمع من نافع شيئا .