أم رومان الفراسية
خ - أم رومان الفراسية ، من المهاجرات الأول ، زوج أبي بكر الصديق ، ووالدة عائشة ، وعبد الرحمن ، كانت تحت عبد الله بن الحارث بن سخبرة ، فقدم مكة ، وحالف أبا بكر قبل الإسلام ، ومات ، وولدت له الطفيل ، فهو أخو عائشة ، وعبد الرحمن لأمهما ، قاله الواقدي ، وقد تقدم نسبها في ترجمة عائشة . قيل : إنها توفيت سنة أربع أو خمس ، فنزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قبرها . وقال الواقدي ، والزبير بن بكار : توفيت في ذي الحجة سنة ست .
روى البخاري في صحيحه ، عن حصين ، عن أبي وائل ، عن مسروق حدثتني أم رومان ، فذكر طرفا من حديث الإفك . قال الخطيب : هذا حديث غريب ، لا نعلم رواه غير حصين ، ومسروق لم يدرك أم رومان ؛ لأنها توفيت على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان مسروق يرسل رواية هذا الحديث عنها ، ويقول : سئلت أم رومان فوهم حصين فيه ؛ إذ جعل السائل لها مسروقا ، إلا أن يكون بعض النقلة كتب سألت بألف فيبرأ حصين من الوهم فيه ، على أن بعض الرواة قد رواه عن حصين على الصواب ، قال : وأخرج البخاري هذا الحديث لما رأى فيه عن مسروق ، قال : سألت أم رومان ، ولم يظهر له علته . قلت : بل الذي ظهر للبخاري أن هذا كله ليس بعلة ، فقد صرح بأن قول من قال : إنها توفيت في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم ، وأن قول مسروق : حدثتني أم رومان هو الصحيح ، فقال في تاريخه الأوسط والصغير : لما ذكر أم رومان في فصل من مات في خلافة عثمان : روى علي بن زيد عن القاسم قال : ماتت أم رومان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة ست ، قال البخاري : وفيه نظر ، وحديث مسروق أسند .
وقال أبو نعيم الأصبهاني : بقيت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم دهرا . وقال إبراهيم الحربي : سمع منها مسروق ، وعمره خمس عشرة سنة ، يعني في خلافة عمر ؛ لأن مولد مسروق في السنة الأولى من الهجرة ، وتعقب ذلك الخطيب على التحري ؛ لاعتقاد الخطيب أنها توفيت في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس كما اعتقد ، والله تعالى أعلم . ومما يؤيد ذلك حديث أبي عثمان النهدي ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر المخرج في الصحيح أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء ، فذكر الحديث في أضياف أبي بكر ، وفيه قال عبد الرحمن : إنما هو أنا ، وأمي ، وامرأتي ، وخادم بيننا ، الحديث .
وأم عبد الرحمن هي أم رومان بلا خلاف ، وفي رواية للبخاري في الأدب : فلما جاء أبو بكر قالت له أمي : احتبست عن ضيفك ، وإسلام عبد الرحمن على ما حكاه الزبير بن بكار ، عن إبراهيم بن حمزة ، عن ابن عيينة ، عن علي بن زيد أن عبد الرحمن بن أبي بكر خرج في فتية من قريش قبل الفتح إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال ابن سعد وغيره : كان إسلامه في صلح الحديبية . قلت : وابتداء الصلح كان في سنة ست ، والفتح كان في سنة ثمان ، فيكون إسلامه في سنة سبع ، فاتضح أن أمه كانت حينئذ موجودة ، فدل على وهم من قال : إنها ماتت سنة ست . وأيضا فقد روى الإمام أحمد في مسنده ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا محمد بن عمرو ، حدثنا أبو سلمة أن عائشة قالت : لما نزلت آية التخيير بدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بي ، فقال : يا عائشة إني عارض عليك أمرا فلا تعجلي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك : أبي بكر وأم رومان ، قالت : قلت : يا رسول الله وما هو ؟ قال : قال الله عز وجل : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ الآية إلى أَجْرًا عَظِيمًا قالت : فقلت : فإني أريد الله تعالى ورسوله ، والدار الآخرة ، ولا أؤامر في ذلك أبا بكر وأم رومان ، فضحك ، وهذا إسناد جيد ، وأصله في الصحيحين من طريق أبي هريرة ، عن أبي سلمة بلفظ : استأمري أبويك ، ولم يسمهما ، والتخيير كان في سنة تسع ، والحديث دال على أن أم رومان كانت إذ ذاك موجودة ، فبان وهم علي بن زيد ومن معه .