38 - الرُّخْصَةُ فِي الِاسْتِطَابَةِ بِحَجَرَيْنِ 42 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ : أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَائِطَ وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً ، فَأَتَيْتُ بِهِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : هَذِهِ رِكْسٌ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : الرِّكْسُ طَعَامُ الْجِنِّ . 42 ( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( ذَكَرَهُ ) أَيْ لِي ( وَلَكِنَّ عَبْدَ الرّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ ) قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : وَإِنَّمَا عَدَلَ أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الرِّوَايَةِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلَى الرِّوَايَةِ ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ مَعَ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي عُبَيْدَةَ أَعْلَى لَهُ ؛ لِكَوْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِّ عَلَى الصَّحِيحِ فَتَكُونُ مُنْقَطِعَةً ، بِخِلَافِ رِوَايَةِ عَبْدِ الرّحْمَنِ فَإِنَّهَا مَوْصُولَةٌ ، وَرِوَايَةُ أَبِي إِسْحَاقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، فَمُرَادُ أَبِي إِسْحَاقَ هُنَا بِقَوْلِهِ : لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ ، أَيْ لَسْتُ أَرْوِيهِ الْآنَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَإِنَّمَا أَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ ، قَالَ : وَالْأَسْوَدُ وَالِدُهُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ صَاحِبُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ ، وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ ، فَإِنَّ الْأَسْوَدَ الزَّهْرِيَّ لَمْ يُسْلِمْ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَعِيشَ حَتَّى يَرْوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَائِطَ ) أَيِ الْأَرْضَ الْمُطْمَئِنَّةَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ( وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيهِ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : أَنْ هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ صِلَةٌ لِلْأَمْرِ ، أَيْ أَمَرَنِي بِإِتْيَانِ الْأَحْجَارِ لَا مُفَسِّرَةٌ ، بِخِلَافِ أَمَرْتُهُ أَنِ افْعَلْ فَإِنَّهَا تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ صِلَةً وَأَنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً ( فَأَخَذْتُ رَوْثَةً ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ رَوْثَةَ حِمَارٍ ، وَنَقَلَ التَّيْمِيُّ أَنَّ الرَّوْثَ مُخْتَصٌّ بِمَا يَكُونُ مِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ( وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : هَذِهِ رِكْسٌ ) زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ بَعْدَهُ ائْتِنِي بِحَجَرٍ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَثَبَاتٌ ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَصَّارِ الْمَالِكِيُّ : رَوَى أَنَّهُ أَتَاهُ بِثَالِثٍ لَكِنْ لَا يَصِحُّ ، وَقَوْلُهُ : رِكْسٌ ، قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : كَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ فَقِيلَ : هِيَ لُغَةٌ فِي رِجْسٍ بِالْجِيمِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ عِنْدَهُمَا رِجْسٌ بِالْجِيمِ ، وَقِيلَ : الرِّكْسُ : الرَّجِيعُ مِنْ حَالَةِ الطَّهَارَةِ إِلَى حَالَةِ النَّجَاسَةِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : رُدَّ مِنْ حَالَةِ الطَّعَامِ إِلَى الرَّوْثِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَمْ أَرَ هَذَا الْحَرْفَ فِي اللُّغَةِ يَعْنِي الرِّكْسَ بِالْكَافِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ الرَّدُّ كَمَا قَالَ تَعَالَى : أُرْكِسُوا فِيهَا أَيْ رُدُّوا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا رَدٌّ عَلَيْكَ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مَا قَالَ لَكَانَ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، يُقَالُ أَرْكَسَهُ رَكْسًا إِذَا رَدَّهُ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا رِكْسٌ يَعْنِي نَجِسًا ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ ( الرِّكْسُ طَعَامُ الْجِنِّ ) وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ فِي اللُّغَةِ فَهُوَ صَرِيحٌ بِلَا إِشْكَالٍ انْتَهَى كَلَامُ الْحافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، وَفِي النِّهَايَةِ : الرِّكْسُ شَبِيهُ الْمَعْنَى بِالرَّجِيعِ ، يُقَالُ : رَكَسْتُ الشَّيْءَ وَأَرْكَسْتُهُ : إِذَا رَدَدْتُهُ وَرَجَّعْتُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ رَكِيسٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الرِّكْسُ بِكَسْرِ الرَّاءِ الرِّجْسُ ، وَبِالْفَتْحِ رَدُّ الشَّيْءِ مَقْلُوبًا ، وَقَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : رَكَسَ كَقَوْلِهِ رَجَعَ يَعْنِي نَجِسًا ؛ لِأَنَّهَا أُرْكِسَتْ أَيْ رُدَّتْ فِي النَّجَاسَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ طَعَامًا .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب الرُّخْصَةُ فِي الِاسْتِطَابَةِ بِحَجَرَيْنِ · ص 39 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب الرُّخْصَةُ فِي الِاسْتِطَابَةِ بِحَجَرَيْنِ · ص 39 38 - الرُّخْصَةُ فِي الِاسْتِطَابَةِ بِحَجَرَيْنِ 42 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ : أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَائِطَ وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً ، فَأَتَيْتُ بِهِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : هَذِهِ رِكْسٌ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : الرِّكْسُ طَعَامُ الْجِنِّ . قَوْله ( قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذَكَرَهُ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظ مَا حَاصِله أَنَّهُ رَوَى أَبُو إِسْحَاق هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي عُبَيْدَة ، وعَبْد الرَّحْمَن جَمِيعًا ، لَكِنْ أَبُو عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ اِبْن مَسْعُود عَلَى الصَّحِيح فَتَكُون رِوَايَته مُنْقَطِعَة ، فَمُرَاد أَبِي إِسْحَاق بِقَوْلِهِ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذَكَرَهُ أَيّ لَسْت أَرْوِيه الْآنَ عَنْهُ ، وإِنَّمَا أَرْوِيه عَنْ عَبْد الرَّحْمَن ؛ قَوْله ( الْغَائِط ) هُوَ فِي الْأَصْل اِسْم لِلْمَكَانِ الْمُطْمَئِنّ مِنْ الْأَرْض ثُمَّ اِشْتَهَرَ فِي نَفْس الْخَارِج مِنْ الْإِنْسَان ، والْمُرَاد هَهُنَا هُوَ الْأَوَّل إِذْ لَا يَحْسُن اِسْتِعْمَال الْإِتْيَان فِي الْمَعْنَى الثَّانِي ، ( هَذِهِ رِكْس ) بِكَسْرِ الرَّاء وسُكُون الْكَاف أَيْ نَجِس مَرْدُودَة لِنَجَاسَتِهَا ، وفَسَّرَهُ الْمُصَنِّف بِطَعَامِ الْجِنّ ، وفِي ثُبُوته فِي اللُّغَة نَظَر ، قيل : لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ اِكْتَفَى بِحَجَرَيْنِ فَلَعَلَّهُ زَادَ عَلَيْهِ ثَالِثًا ، لَا يُقَال لَمْ تَكُنْ الْأَحْجَار حَاضِرَة عِنْده حَتَّى يَزِيد ، وإِلَّا لَمْ يَطْلُب مِنْ غَيْره ، ولَمْ يَطْلُب مِنْ اِبْن مَسْعُود إِحْضَار ثَالِث أَيْضًا ، فَيَدُلّ هَذَا عَلَى اِكْتِفَائِهِ بِهِمَا لِأَنَّا نَقُول قَدْ طَلَبَ مِنْ اِبْن مَسْعُود أَوْلًا ثَالِثَة ، وهُوَ يَكْفِي فِي طَلَب الثَّالِث عِنْد رَمْي الرَّوْثَة ، ولَا حَاجَة إِلَى طَلَب الْجدِيد ، عَلَى أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة أَحْمَد اِئْتِنِي بِحَجَرٍ ، ورِجَاله ثِقَات أَثَبَات ، وعَلَى تَقْدِير أَنَّهُ اِكْتَفَى بِاثْنَيْنِ ضَرُورَة لَا يَلْزَم الرُّخْصَة بِلَا ضَرُورَة ، ولَا يَلْزَم أَنْ لَا يَكُون التَّثْلِيث سُنَّة فَلْيُتَأَمَّلْ .