45 - تَرْكُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ 53 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهُ لَا تُزْرِمُوهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : يَعْنِي لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ . 53 ( أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ ) رَوَى أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ مِنْ مُرْسَلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ ذُو الْخُوَيِّصَةِ ( لَا تُزْرِمُوهُ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الزَّاي بَعْدَهَا رَاءٌ ، أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ ( بِدَلْوٍ ) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب تَرْكُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ · ص 47 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب تَرْكُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ · ص 47 45 - تَرْكُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ 53 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهُ لَا تُزْرِمُوهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : يَعْنِي لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ . قَوْله ( لَا تُزْرِمُوهُ ) بِضَمِّ تَاء وإِسْكَان زَاي مُعْجَمَة ، وبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ الْبَوْل ، يُقَال : زَرِمَ الْبَوْل بِالْكَسْرِ إِذَا اِنْقَطَعَ ، وأَزْرَمَهُ غَيْره ، ( فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ) أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف أَنَّ الْمَاء لَا يَنْجُس وإِنْ قَلَّ ، وذَلِكَ لِأَنَّ الدَّلْو مِنْ الْمَاء قَلِيل ، وقَدْ صُبَّ عَلَى الْبَوْل فَيَخْتَلِط بِهِ ، فَلَوْ تَنَجَّسَ الْمَاء بِاخْتِلَاطِ الْبَوْل يَلْزَم أَنْ يَكُون هَذَا تَكْثِيرًا لِلنَّجَاسَةِ لَا إِزَالَة لَهَا ، وهُوَ خِلَاف الْمَعْقُول ، فَلَزِمَ أَنَّ الْمَاء لَا يَتَنَجَّس بِاخْتِلَاطِ النَّجَس وإِنْ قَلَّ ، وفِيهِ بَحْث ، أمَّا أَوْلَا فَيَجُوز أَنْ يَكُون صُبَّ الْمَاء عَلَيْهِ لِدَفْعِ رَائِحَة الْبَوْل لَا لِتَطْهِيرِ الْمَسْجِد ، وتَكُون طَهَارَته بِالْجَفَافِ بَعْد ، والطَّهَارَة بِالْجَفَافِ قَوْل لِعُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة ، وهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا ، ولِذَا مَالَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه ، واسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ بَوْل الْكِلَاب فِي الْمَسْجِد ، وأَمَّا ثَانِيًا فَيَجُوز أَنْ يُفَرَّق بَيْن ورُود الْمَاء عَلَى النَّجَاسَة فَيُزِيلهَا ، وبَيْن ورُود النَّجَاسَة عَلَيْهِ فَتُنَجِّسهُ كَمَا يَقُول بِهِ الشَّافِعِيَّة ، وأَمَّا ثَالِثًا : فَيُمْكِن أَنْ يُقَال كَانَتْ الْأَرْض رَخْوَة فَشَرِبَتْ الْبَوْل لَكِنْ بَقِيَ بِظَاهِرِهَا أَجْزَاء الْبَوْل ، فَحِين صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاء تَسَفَّلَتْ تَلِك الْأَجْزَاء واسْتَقَرَّ مَكَانهَا أَجْزَاء الْمَاء ، فَحَيْثُ كَثُرَ الْمَاء وجُذِبَ مِرَارًا كَذَلِكَ ظَاهِرهَا ، وبَقِيَ مُسْتَقِلًّا بِأَجْزَاءِ الْمَاء الطَّاهِرَة ، فَصَبّ الْمَاء إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْه لَا يُؤَدِّي إِلَى نَجَاسَة ، بَلْ يُؤَدِّي إِلَى طَهَارَة ظَاهِر الْأَرْض فَلْيُتَأَمَّلْ . 54 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : بَالَ أَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ . 55 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَالَ فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتْرُكُوهُ فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِدَلْوٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ .