56 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ . 56 ( فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ ) أَيْ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلِمُسْلِمٍ فَقَالُوا مَهْ مَهْ ( وَأَهْرِيقُوا ) قَالَ ابْنُ التِّينِ هُوَ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ ، وَنَقَلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : أَهْرَاقَ يُهْرِيقُ إِهْرِيَاقًا مِثْلُ اسْطَاعَ يَسْطِيعُ اسِطِياعًا بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَفَتْحِهَّا فِي الْمَاضِي وَضَمِّ الْيَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي أَطَاعَ يُطِيعُ ، فَجُعِلَتِ السِّينُ وَالْهَاءُ عِوَضًا مِنْ ذَهَابِ حَرَكَةِ عَيْنِ الْفِعْلِ ، قَالَ : وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْهَاءِ ، وَوُجِّهَ بِأَنَّهَا مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ هَرَاقَ أَرَاقَ ثُمَّ اُجْتُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَسُكِّنَتِ الْهَاءُ عِوَضًا مِنْ حَرَكَةِ عَيْنِ الْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَتَحْرِيكُ الْهَاءِ عَلَى إِبْقَاءِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ ، وَلَهُ نَظَائِرٌ ، وَذَكَرَ لَهُ الْجَوْهَرِيُّ تَوْجِيهًا آخَرَ : أَنَّ أَصْلَهُ أَأْرِيقُهُ فَأُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ هَاءً لِلْخِفَّةِ ، وَجَزَمَ ثَعْلَبُ فِي الْفَصِيحِ بِأَنَّ أَهَرِيقُهُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي عُقُودِ الزَّبَرْجَدِ ( فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ ) إِسْنَادُ الْبَعْثِ إِلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْمَبْعُوثُ بِمَا ذُكِرَ ، لَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَامِ التَّبْلِيغِ عَنْهُ فِي حُضُورِهِ وَغَيْبَتِهِ أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ، أَوْ هُمْ يُبْعَثُونَ مِنْ قِبَلِهِ بِذَلِكَ أَيْ مَأْمُورُونَ ، وَكَانَ ذَلِكَ شَأْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ بَعَثَهُ إِلَى جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ يَقُولُ : يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب تَرْكُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ · ص 48 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب تَرْكُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ · ص 48 56 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ . قَوْله ( فَتَنَاوَلَهُ النَّاس ) أَيْ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، ولِمُسْلِمٍ : قَالُوا : مَهْ مَهْ ، قُلْت : أَوْ أَرَادُوا أَنْ يَتَنَاوَلُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ، فَقَدْ قَامُوا إِلَيْهِ ( وأَهْرِيقُوا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وسُكُون الْهَاء أَوْ فَتْحهَا أَيْ صُبُّوا ، تَحْقِيق الْكَلِمَة يُطْلَب مِنْ كُتُب التَّصْرِيف واللُّغَة ، ( فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ ) أَيْ بُعِثَ نَبِيّكُمْ عَلَى تَقْدِير الْمُضَاف ، وقَالَ السُّيُوطِيُّ : إِسْنَاد الْبَعْث إلْيَهَم عَلَى طَرِيق الْمَجَاز لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عليه وسلم هُوَ الْمَبْعُوث بِمَا ذُكِرَ ، لَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَام التَّبْلِيغ عَنْهُ فِي حُضُوره وغَيْبَته أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ، أَوْ هُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ قِبَله بِذَلِكَ أَيْ مَأْمُورُونَ ، وكَانَ ذَلِكَ شَأْنه صَلَّى اللَّه عليه وسلم فِي حَقّ كُلّ مَنْ بَعَثَهُ إِلَى جِهَة مِنْ الْجِهَات يَقُول : يَسِّرُوا ولَا تُعَسِّرُوا . قُلْت : ويَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ الْآيَة ، فَيَكُون ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْث ، ويَصْلُح أَنْ يَكُون هَذَا هُوَ وجْه مَا قيل : عُلَمَاء هَذِهِ الْأُمَّة كَالْأَنْبِيَاءِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .