54 - سُؤْرُ الْهِرَّةِ 68 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَتْ كَلِمَةً - مَعْنَاهَا فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا - فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ ، قَالَتْ كَبْشَةُ : فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ . 68 ( عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدٍ ) هِيَ زَوْجَةُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الرَّاوِي عَنْهَا ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى ضَمِّ حَائِهَا ( فَأَصْغَى ) أَيْ أَمَالَ ( إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ، ثُمَّ النَّوَوِيُّ ، ثُمَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، ثُمَّ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : مَفْتُوحُ الْجِيمِ مِنَ النَّجَاسَةِ ، قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ( إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ ) قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِالْمَمَالِيكِ مِنْ خَدَمِ الْبَيْتِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى بَيْتِهِ لِلْخِدْمَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ ، يُرِيدُ أَنَّ الْأَجْرَ فِي مُوَاسَاتِهَا كَالْأَجْرِ فِي مُوَاسَاةِ مَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَوْلُ الْأَكْثَرِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ أَبِي دَاوُدَ ، وَقَالَ : وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ سِوَاهُ ( وَالطَّوَّافَاتِ ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أَوِ الطَّوَّافَاتِ ، وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : جَاءَتْ صِيغَةُ هَذَا الْجَمْعِ فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ عَلَى صِيغَةِ جَمْعِ مَنْ يَعْقِلُ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب سُؤْرُ الْهِرَّةِ · ص 55 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب سُؤْرُ الْهِرَّةِ · ص 55 54 - سُؤْرُ الْهِرَّةِ 68 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَتْ كَلِمَةً - مَعْنَاهَا فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا - فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ ، قَالَتْ كَبْشَةُ : فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ . قَوْله ( عَنْ حُمَيْدَة ) الْأَكْثَر عَلَى ضَمّ حَائِهَا . قَوْله ( فَسَكَبَتْ ) بِتَاءِ التَّأْنِيث السَّاكِنَة أَيْ صَبَّتْ أَوْ عَلَى صِيغَة التَّكَلُّم ، ولَا يَخْلُو عَنْ بُعْد ، ( وضُوءًا ) بِفَتْحِ الْوَاو ، ( فَشَرِبَتْ مِنْهُ ) أَيْ أَرَادَتْ الشُّرْب أَوْ شَرَعَتْ فِيهِ ، ( فَأَصْغَى ) أَيْ أَمَالَ ( لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَر نَجِسَ الشَّيْء بِالْكَسْرِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنَّث كَمَا لَمْ يُجْمَع فِي قَوْله تَعَالَى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ والصِّفَة مِنْهُ نَجِس بِكَسْرِ الْجِيم وفَتْحهَا ، ولَوْ جُعِلَ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث صِفَة يَحْتَاج التَّذْكِير إِلَى التَّأْوِيل أَيْ لَيْسَ بِنَجِسٍ مَا يَلَغ فِيهِ ، ( إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَافَيْنِ إِلَخْ ) إِشَارَة إِلَى عِلَّة الْحُكْم بِطَهَارَتِهِ ، وهِيَ أَنَّهَا كَثِيرَة الدُّخُول ، فَفِي الْحُكْم بِنَجَاسَتِهَا حَرَج ، وهُوَ مَدْفُوع ، وظَاهِر هَذَا الْحَدِيث وغَيْره أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي سُؤْرهَا ، وعَلَيْهِ الْعَامَّة ، ومَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ فَلَعَلَّهُ يَقُول : إِنَّ اِسْتِعْمَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم السُّؤْر كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، واسْتِعْمَال غَيْره لَا دَلِيل فِيهِ ، وفِي مَجْمَع الْبِحَار أَنَّ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة خَالَفُوهُ ، وقَالُوا لَا بَأْس بِالْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .