62 - بَاب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ 78 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَقَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضُوءًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ وَيَقُولُ : تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ ، قَالَ ثَابِتٌ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : كَمْ تُرَاهُمْ ؟ قَالَ : نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ . 78 ( تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ ) أَيْ قَائِلِينَ ، قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : أَفْعَالُ الْعَبْدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : مَا سُنَّتْ فِيهِ التَّسْمِيَةُ ، وَمَا لَمْ تُسَنْ ، وَمَا تُكْرَهُ فِيهِ ، الْأَوَّلُ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ وَذَبْحِ الْمَنَاسِكِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَمِنْهُ أَيْضًا مُبَاحَاتٌ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ ، وَالثَّانِي كَالصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ ، وَالثَّالِثُ الْمُحَرَّمَاتُ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْبَسْمَلَةِ التَّبَرُّكُ فِي الْفِعْلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ ، وَالْحَرَامُ لَا يُرَادُ كَثْرَتُهُ وَبَرَكَتُهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهُ ، قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا سُنَّتْ فِيهِ الْبَسْمَلَةُ مِنَ الْقُرُبَاتِ وَبَيْنَ مَا لَمْ تُسَنْ فِيهِ عَسِيرٌ ، فَإِنْ قِيلَ : إِنَّمَا لَمْ تُسَنِ الْبَسْمَلَةُ فِي ذَلِكَ الْقِسْمِ ؛ لِأَنَّهُ بَرَكَةٌ فِي نَفْسِهِ ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّبْرِيكِ ، قُلْنَا : هَذَا مُشْكِلٌ بِمَا سُنَّتْ فِيهِ الْبَسْمَلَةُ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ فِي نَفْسِهِ ، وَلَوْ بَسْمَلَ عَلَى ذَلِكَ لَجَازَ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ سُنَّةً ، وَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَنُقِلَ عَنِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ كَمَا نُقِلَ غَيْرُهُ مِنَ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ ( حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدَ آخِرِهِمْ ) قَالَ التَّيْمِيُّ : أَيْ تَوَضَّئُوا كُلُّهُمْ حَتَّى وَصَلَتِ النَّوْبَةُ إِلَى الْآخِرِ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : حَتَّى لِلتَّدْرِيجِ ، وَمِنْ لِلْبَيَانِ ، أَيْ تَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّأَ الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ آخِرِهِمْ ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ جَمِيعِهِمْ ، وَعِنْدَ بِمَعْنَى فِي ، وَكَأَنَّهُ قَالَ الَّذِينَ هُمْ فِي آخِرِهِمْ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مِنْ فِي : مِنْ عِنْدَ آخِرِهِمْ ، بِمَعْنَى إِلَى ، وَهِيَ لُغَةٌ ( سَطِيحَةٌ ) . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : السَّطِيحَةُ مِنَ الْمَزَادَةِ : مَا كَانَ مِنْ جِلْدَيْنِ ، قُوبِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَسَطَحَ عَلَيْهِ ، وَتَكُونُ صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً ، وَهِيَ مِنْ أَوَانِي الْمِيَاهِ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ · ص 61 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ · ص 61 62 - بَاب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ 78 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَقَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضُوءًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ وَيَقُولُ : تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ ، قَالَ ثَابِتٌ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : كَمْ تُرَاهُمْ ؟ قَالَ : نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ . قَوْله ( تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّه ) أَيّ مُتَبَرِّكِينَ أَوْ مُبْتَدِئِينَ بِهِ أَوْ قَائِلِينَ هَذَا اللَّفْظ عَلَى أَنَّ الْجَارّ والْمَجْرُور أُرِيدَ بِهِ لَفْظه ، وعَلَى كُلّ تَقْدِير يَحْصُل الْمَطْلُوب ، وعَدَلَ عَنْ الْحَدِيث الْمَشْهُور بَيْنهمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، وهُوَ لَا وضُوء لِمَنْ لَمْ يَذْكُر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ لِمَا فِي إِسْنَاده مِنْ التَّكَلُّم ( حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْد آخِرهمْ ) أَيْ تَوَضَّئُوا كُلّهمْ حَتَّى وصَلَتْ النَّوْبَة إِلَى الْآخِر ، فَ مِنْ بِمَعْنَى إِلَى ، وقيل : كَلِمَة مِنْ لِلِابْتِدَاءِ ، والْمَعْنَى تَوَضَّئُوا وضُوءًا نَاشِئًا مِنْ عِنْد آخِرهمْ ، وكَوْن الْوُضُوء نَشَأَ مِنْ آخِرهمْ فِي وصْف التَّوَضُّؤ يَسْتَلْزِم حُصُول الْوُضُوء لِلْكُلِّ ، وهُوَ الْمُرَاد كِنَايَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .