208 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - تَعْنِي أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا ، فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ ثُمَّ لِتُصَلِّي . 208 ( إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : هَذَا مِنْ زِيَادَةِ أَلْ فِي التَّمْيِيزِ ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي أَمَالِيهِ : يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي تُهْرَاقُ ، وَالنَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ تَوَهُّمِ التَّعَدِّي أَوْ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، كَأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ تُهْرَاقُ قِيلَ : مَا تَهْرِيقُ ؟ قَالَ : تَهْرِيقُ الدَّمَ مِثْلَ لِيَبْكِ يَزِيدٌ ضَارِعٌ لِخُصُومَةٍ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْإِعْرَابِ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ ، ا هـ . وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي عُقُودِ الزَّبَرْجَدِ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ مِنْ الْحَيْضِ · ص 119 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ مِنْ الْحَيْضِ · ص 119 208 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - تَعْنِي أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا ، فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ ثُمَّ لِتُصَلِّي . قَوْله ( كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّم ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ هَرَاقَ ، ونَصْب الدَّم أَوْ الرَّفْع ، وأَصْل هَرَاقَ أَرَاقَ بُدِّلَتْ الْهَمْزَة هَاء ، ويُقَال : يُهَرِيق بِفَتْحِ الْهَاء لِأَنَّ الْهَاء مَوْضِع الْهَمْزَة ، ولَوْ كَانَتْ الْهَمْزَة ثَابِتَة فِي الْمُضَارِع لَكَانَتْ مَفْتُوحَة ، ويُقَال أهْرَاقَ يُهْرِيق بِسُكُونِ الْهَاء جَمْعًا بَيْن الْبَدَل والْأَصْل ، ونَصْب الدَّم تَشْبِيهًا بِالْمَفْعُولِ ، وهُوَ فِي الْمَعْنَى تَمْيِيز إِلَّا أَنَّهُ لَا يُطْلَق عَلَيْهِ اِسْم التَّمْيِيز مُرَاعَاة لِقَوَاعِد الْإِعْرَاب ، وقيل : هُوَ تَمْيِيز ، وتَعْرِيفه زَائِد ، والْأَصْل يُهْرَاق دَمهَا فَأُسْنِدَ الْفِعْل إِلَى ضَمِير الْمَرْأَة مُبَالَغَة ، وجُعِلَ الدَّم تَمْيِيزًا ، وقيل : يَجُوز تَعْرِيف التَّمْيِيز لِوُرُودِ أَمْثَاله كَثِيرًا ، وقيل : عَلَى إِسْقَاط حَرْف الْجَرّ أَيْ بِالدِّمَاءِ ، أَوْ عَلَى إِضْمَار الْفِعْل أَيْ يُهْرِيق اللَّه تَعَالَى الدَّم مِنْهَا ، أَوْ لَمَا قيل : يُهْرَاق كَأَنَّهُ قيل : مَا تَهْرِيق ؟ قَالَ : تَهْرِيق الدَّم ، والرَّفْع عَلَى أَنَّهُ بَدَل مِنْ ضَمِير تُهْرَاقُ أَوْ نَائِب الْفَاعِل إِنْ كَانَ يُهْرَاق بِلَفْظِ التَّذْكِير ( فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ ) مِنْ التَّخْلِيف أَيْ جَعَلَتْهَا ورَاءَهَا ، والْمُرَاد إِذَا مَضَتْ تَلِك الْأَيَّام واللَّيَالِي ( ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ ) بِمُثْلَثةٍ قَبْل الْفَاء ، والِاسْتِثْفَار أَنْ تَشُدّ ثَوْبًا تَحْتَجِر بِهِ يُمْسِك مَوْضِع الدَّم لِيَمْنَع السَّيَلَان ( ثُمَّ لْتُصَلِّي ) كَذَا فِي نُسْخَتنَا بِإِثْبَاتِ الْيَاء عَلَى الْإِشْبَاع أَوْ عَلَى أَنَّهُ عُومِلَ الْمُعْتَلّ مُعَامَلَة الصَّحِيح ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .