169 - بَاب فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ 262 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ . 262 ( أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ ) اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْوُضُوءِ هُنَا فَقِيلَ : غَسْلُ الْفَرْجِ فَقَطْ مِمَّا بِهِ مِنْ أَذًى ، قَالَ عِيَاضٌ : وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، زَادَ الْقُرْطُبِيُّ : وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ : وَيُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ : فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ مَكَانَ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَالثَّانِي : أَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ مَا شُرِعَ لَهُ الْوُضُوءُ ، فَإِنَّهُ بِأَصْلِ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِلْقُرْبِ وَالْعِبَادَاتِ ، وَالْوَطْءُ ما بِهِ الْمَلَاذُّ وَالشَّهَوَاتُ ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْمُبَاحَاتِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوعًا لِأَجْلِ الْوَطْءِ لَشُرِعَ فِي الْوَطْءِ الْمُبْتَدَأِ فَإِنَّهُ مِنْ نَوْعِ الْمُعَادِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَا يَتَلَطَّخُ بِهِ الذَّكَرُ مِنْ مَاءِ الْفَرْجِ وَالْمَنِيِّ ، فَإِنَّهُ مِمَّا يُكْرَهُ وَيُسْتَثْقَلُ عَادَةً وَشَرْعًا ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ، رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ غَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ الْكَامِلُ ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا ، لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ وَقَالَ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِهَذَا فِي حَالِ مَا كَانَ الْجُنُبُ لَا يَسْتَطِيعُ ذِكْرَ اللَّهِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ، فَأَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِيُسَمِّيَ عِنْدَ جِمَاعِهِ ، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِذِكْرِ اللَّهِ وَهُمْ جُنُبٌ فَارْتَفَعَ ذَلِكَ ، ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُجَامِعُ ثُمَّ يَعُودُ وَلَا يَتَوَضَّأُ وَيَنَامُ وَلَا يَغْتَسِلُ وَقَالَ : فَهَذَا نَاسِخٌ لِذَلِكَ انْتَهَى . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمِ ، وَالْبَيْهَقِيِّ زِيَادَةٌ فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ أَيْ إِلَى الْجِمَاعِ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالْحِكْمَةِ فِيهِ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ · ص 142 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ · ص 142 169 - بَاب فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ 262 أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ . قَوْله ( أَنْ يَعُود ) أَيْ إِلَى أَهْله بَعْد أَنْ جَامَعَ تَوَضَّأَ أَيْ بَيْن الْجِمَاع الْأَوَّل والْعَوْد ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ : فَإِنَّهُ أَنْشَط لِلْعَوْدِ ، وقَدْ حَمَلَهُ قَوْم عَلَى الْوُضُوء الشَّرْعِيّ لِأَنَّهُ الظَّاهِر ، وقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ فَلْيَتَوَضَّأْ وضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، وأَوَّله قَومَ بِغَسْلِ الْفَرْج وقَالُوا : إِنَّمَا شُرِعَ الْوُضُوء لِلْعِبَادَاتِ لَا لِقَضَاءِ الشَّهَوَات ، ولَوْ شُرِعَ لِقَضَاءِ الشَّهْوَة لَكَانَ الْجِمَاع أَوَّلًا مِثْل الْعَوْد ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُشْرَع لَهُ ، والْإِنْصَاف أَنَّهُ لَا مَانِع مِنْ النَّدْب ، والْجِمَاع يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مَسْبُوقًا بِذِكْرِ اللَّه مِثْل : بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَان ، وجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقَتْنَا ، فَلَا مَانِع مِنْ نَدْب الْوُضُوء لَهُ ثَانِيًا تَخْفِيفًا لِلْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّل فَلْيُتَأَمَّلْ .