25 كَيْفَ يُقَوِّمُ الْإِمَامُ الصُّفُوفَ 810 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَوِّمُ الصُّفُوفَ كَمَا تُقَوَّمُ الْقِدَاحُ ، فَأَبْصَرَ رَجُلًا خَارِجًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ . 810 - ( كَمَا تُقَوَّمُ الْقِدَاحُ ) جَمْعُ قَدَحٍ ، وَهُوَ السَّهْمُ ( لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ ) أَيْ إِنْ لَمْ تُقِيمُوا ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ اعْتِدَالُ الْقَائِمِينَ لَهَا عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ ، وَيُرَادُ بِهِ أَيْضًا سَدُّ الْخَلَلِ الَّذِي فِي الصُّفُوفِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فَقِيلَ : هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ تَشْوِيهُ الْوَجْهِ بِتَحْوِيلِ خَلْقِهِ عَنْ وَضْعِهِ بِجَعْلِهِ مَوْضِعَ الْقَفَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : مَجَازٌ ، وَمَعْنَاهُ : يُوقِعُ بَيْنكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَاخْتِلَافَ الْقُلُوبِ ، كَمَا تَقُولُ : تَغَيَّرَ وَجْهُ فُلَانٍ عَلَيَّ أَيْ ظَهَرَ لِي مِنْ وَجْهِهِ كَرَاهِيَةٌ ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُمْ فِي الصُّفُوفِ مُخَالَفَةٌ فِي ظَوَاهِرِهِمْ ، وَاخْتِلَافُ الظَّوَاهِرِ سَبَبٌ لِاخْتِلَافِ الْبَوَاطِنِ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ : لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب كَيْفَ يُقَوِّمُ الْإِمَامُ الصُّفُوفَ · ص 89 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديباب كَيْفَ يُقَوِّمُ الْإِمَامُ الصُّفُوفَ · ص 89 25 كَيْفَ يُقَوِّمُ الْإِمَامُ الصُّفُوفَ 810 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَوِّمُ الصُّفُوفَ كَمَا تُقَوَّمُ الْقِدَاحُ ، فَأَبْصَرَ رَجُلًا خَارِجًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ . قَوْله : ( يُقَوِّمُ ) مِنْ التَّقْوِيم ، أَيْ : يُسَوِّي ( كَمَا يُقَوِّم الْقِدَاح ) بِكَسْرِ الْقَاف جَمْع قِدْح بِكَسْرِ قَاف فَسُكُون دَال : سَهْم قَبْل أَنْ يُرَاشَ ، وَقِيلَ : مُطْلَقًا ، وَالْأَقْرَب أَنْ يُقَوَّم عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ التَّقْوِيم ، وَجَعْله عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَجَعْل ضَمِيره لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيد ( خَارِجًا ) ، أَيْ : لِتَقَدُّمِ ( لَتُقِيمُنَّ ) مِنْ الْإِقَامَة بِنُونِ التَّوْكِيد وَالْخِطَاب لِلْجَمْعِ ، وَالْمُرَاد بِالْإِقَامَةِ تَسْوِيَتهَا وَإِخْرَاجهَا عَنْ الِاعْوِجَاج ، وَالْمَعْنَى : لَا بُدّ مِنْ أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِمَّا إِقَامَة الصُّفُوف مِنْكُمْ أَوْ إِيقَاع الْخِلَاف مِنْ اللَّه تَعَالَى قُلُوبكُمْ فَيُقِلّ الْمَوَدَّة وَيُكْثِر التَّبَاغُض ، وَالْمُرَاد بِالْوُجُوهِ فِي الْحَدِيث الْقُلُوب كَمَا فِي رِوَايَة ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاخْتِلَاف فِي الْقُلُوب بِالتَّبَاغُضِ وَالتَّعَادِي يَنْشَأ مِنْهُ الِاخْتِلَاف فِي الْوُجُوه بِأَنْ يُدْبِرَ كُلٌّ صَاحِبه ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .