49 التَّشْدِيدُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ 848 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ . 848 - ( ، ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ آتِيهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ، أَوْ أُخَالِفُ مَا أَظْهَرْتُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَأَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَآخُذُهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ ، أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمُعَاقَبَتِهِمْ ( فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ ) قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْرَاقَ بُيُوتَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهَا مَا هِيَ؟ فَقِيلَ : هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ ، وَقِيلَ : الْعِشَاءُ أَوِ الْفَجْرُ ، وَقِيلَ : الْجُمُعَةُ وَقِيلَ : كُلُّ صَلَاةٍ ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْمِرْمَاةُ ظِلْفُ الشَّاةِ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ ظِلْفَيْهَا ، وَتُكْسَرُ مِيمُهُ وَتُفْتَحُ ، وَقِيلَ : الْمِرْمَاةُ بِالْكَسْرِ : السَّهْمُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُتَعَلَّمُ بِهِ الرَّمْيُ ، وَهُوَ أَحْقَرُ السِّهَامِ وَأَرْذَلُهَا ، أَيْ لَوْ دُعِيَ إِلَى أَنْ يُعْطَى سَهْمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السِّهَامِ لَأَسْرَعَ الْإِجَابَةَ ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَهَذَا لَيْسَ بِوَجِيهٍ ، وَيَرْفَعُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : لَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ أَوْ عِرْقٍ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٌ : وَهَذَا حَرْفٌ لَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ إِلَّا أَنَّهُ هَكَذَا يُفَسَّرُ بِمَا بَيْنَ ظِلْفَيِ الشَّاةِ ، يُرِيدُ بِهِ حَقَارَتَهُ . وَقَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : قَالَ الْأَخْفَشُ : الْمِرْمَاةُ لُعْبَةٌ كَانُوا يَلْعَبُونَهَا بِنِصَالٍ مُحَدَّدَةٍ يَرْمُونَهَا فِي كَوْمٍ مِنْ تُرَابٍ ، فَأَيّهُمْ أَثْبَتَهَا فِي الْكَوْمِ غَلَبَ . قَالَ : وَهُوَ ضَرَبَهُ عَلَيْهِ الصّلَاةُ والسَّلَامُ مَثَلًا أَنَّ أَحَدَ هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجَمَاعَةِ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الشَّيْءَ الْحَقِيرَ وَالنَّزْرَ الْيَسِيرَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَوْ لَهْوِهَا لَبَادَرَ إِلَى حُضُورِ الْجَمَاعَةِ إِيثَارًا لِذَلِكَ عَلَى مَا أَعَدَّه اللَّهُ - تَعَالَى - لَهُ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى شُهُودِ الْجَمَاعَةِ ، وَهُوَ صِفَةٌ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْمُنَافِقِينَ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، فَقَالَ : مِرْمَاتَيْنِ خَشَبتَيْنِ ، وَقَالَ : الْخَشَبُ الْغَلِيظُ ، وَالْخَشَبُ الْيَابِسُ مِنَ الْخَشَبِ ، وَالْمِرْمَاتُ ظِلْفُ الشَّاةِ ؛ لِأَنَّهُ يُرْمَى بِهِ ، هَذَا كَلَامُهُ . قَالَ : وَاَلَّذِي قَرَأْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ وَهُوَ الْمُتَدَاوَلُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ : مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَوْدَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَهُمَا عَلَى الْعِرْقِ السَّمِينِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٌ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا إِلَى تَفْسِيرِ الْخَشَبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : وَقَدْ حَكَيْتُ مَا رَأَيْتُ وَالْعُمْدَةُ عَلَيْهِ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب التَّشْدِيدُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ · ص 107 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديباب التَّشْدِيدُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ · ص 107 49 التَّشْدِيدُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ 848 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ . قَوْله : ( هَمَمْت ) ، أَيْ : قَصَدْت ( فَيُحْطَب ) ، أَيْ : فَيُجْمَع ( ثُمَّ آمُر بِالصَّلَاةِ ) لِيَظْهَر مَنْ حَضَرَ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُر ( ثُمَّ أُخَالِف إِلَى رِجَال ) ، أَيْ : آتِيهِمْ مِنْ خَلْفهمْ ، أَوْ أُخَالِف مَا أَظْهَرْت مِنْ إِقَامَة الصَّلَاة ذَاهِبًا إِلَى رِجَال لِآخُذهُمْ عَلَى غَفْلَة ( فَأُحَرِّق ) مِنْ التَّحْرِيق أَوْ الْإِحْرَاق ( أَوْ مِرْمَاتَيْنِ ) بِكَسْرِ الْمِيم الْأُولَى أَوْ فَتْحهَا ، قِيلَ : الْمِرْمَاة ظِلْف الشَّاة ، وَقِيلَ : سَهْم صَغِير يُتَعَلَّم بِهِ الرَّمْي ، وَهُوَ أَحْقَر السِّهَام وَأَرْذَلهَا ، أَيْ : لَوْ دُعِيَ إِلَى أَنْ يُعْطَى سَهْمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السِّهَام لَأَسْرَعَ الْإِجَابَة ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ، وَالْمَقْصُود أَنَّ أَحَد هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْجَمَاعَة لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِك الشَّيْء الْحَقِير مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا لَبَادَرَ إِلَى حُضُور الْجَمَاعَة لِأَجَلِهِ إِيثَارًا لِلدُّنْيَا عَلَى مَا أَعَدَّهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ الثَّوَاب عَلَى حُضُور الْجَمَاعَة ، وَهَذِهِ الصِّفَة لَا تَلِيق بِغَيْرِ الْمُنَافِقِينَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .