23 تَرْكُ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ 909 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، هِيَ خِدَاجٌ ، هِيَ خِدَاجٌ ، غَيْرُ تَمَامٍ . فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ : اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْرَءُوا يَقُولُ الْعَبْدُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : حَمِدَنِي عَبْدِي ، يَقُولُ الْعَبْدُ : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، يَقُولُ الْعَبْدُ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَجَّدَنِي عَبْدِي ، يَقُولُ الْعَبْدُ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، يَقُولُ الْعَبْدُ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . 909 - ( هِيَ خِدَاجٌ ) تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ ( غَيْرُ تَمَامٍ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْخِدَاجُ النُّقْصَانُ وَإِنَّمَا قَالَ : فَهِيَ خِدَاجٌ ، وَالْخِدَاجُ : مَصْدَرٌ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، أَيْ ذَاتُ خِدَاجٍ ، أَوْ يَكُونُ قَدْ وَصَفَهَا بِالْمَصْدَرِ نَفْسِهِ مُبَالَغَةً كَقَوْلِهِ ( فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ ) . ( قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ . . . الْحَدِيثَ ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : يَدُلُّ عَلَى أُمُورٍ مِنْهَا : أَنَّ نَسْتَعِينُ مِنْهَا طَلَبٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَا قَدَّمَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ عَلَى إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ إِلَّا لِكَوْنِهِ مِمَّا لِلَّهِ فَيَتَقَدَّمُ عَلَى مَا لِلْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ ، وَلِيَقَعَ فِي قَسَمِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ : الِاسْتِعَانَةُ هِيَ خَلْقُ الْقدرَةِ عَلَى الْفِعْلِ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْفِعْلِ ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ ، إِلَّا أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَشْرَفِ قَاعِدَةٌ مَشْهُورَةٌ ، وَأَنَّهُ يَقَعُ مَا لِلَّهِ فِي النِّصْفِ الَّذِي لِلَّهِ أَيْضًا فَيُنَاسِبُهُ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْهَا لَكَانَتْ آيَةً بِانْفِرَادِهَا لِوُجُودِ الْفَاصِلَةِ فِيهَا ، وَإِذَا كَانَتْ آيَةً يَكُونُ حَدُّ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، لَكِنَّ النَّصَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : هَذَا ظَاهِرُ النَّصِّ لَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ مَقْسُومَةً بِالْإِجْمَاعِ بَلْ قِرَاءَتَهَا ، وَالْقِرَاءَةُ أَيْضًا لَيْسَتْ مَقْسُومَةً بِالْإِجْمَاعِ بِدَلِيلِ السُّورَةِ الَّتِي مَعَ الْفَاتِحَةِ ، بَلْ بَعْضُ الْقِرَاءَةِ ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : قَسَمْتُ بَعْضَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ ، وَبَعْضُ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْفَاتِحَةَ ، فَالْمَقْسُومُ عِنْدَنَا بَعْضُ الْفَاتِحَةِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ . ا هـ
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب تَرْكُ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ · ص 135 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديباب تَرْكُ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ · ص 135 23 تَرْكُ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ 909 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، هِيَ خِدَاجٌ ، هِيَ خِدَاجٌ ، غَيْرُ تَمَامٍ . فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ : اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْرَءُوا يَقُولُ الْعَبْدُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : حَمِدَنِي عَبْدِي ، يَقُولُ الْعَبْدُ : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، يَقُولُ الْعَبْدُ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَجَّدَنِي عَبْدِي ، يَقُولُ الْعَبْدُ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، يَقُولُ الْعَبْدُ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . قَوْله : ( فَهِيَ خِدَاج ) بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة ، أَيْ : غَيْر تَامَّة ، فَقَوْله : غَيْر تَمَام ، تَفْسِير لَهُ ، وَهَذَا لَيْسَ بنَصّ فِي اِفْتِرَاض الْفَاتِحَة ، بَلْ يَحْتَمِل الِافْتِرَاض وَعَدَمه ، وَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ عَدَلَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى حَدِيث : قَسَمْت الصَّلَاة ، فِي الِاسْتِدْلَال عَلَى الِافْتِرَاض . وَقَوْله ( فِي نَفْسك ) ، أَيْ : سِرًّا ، وَوَجْه الِاسْتِدْلَال هُوَ أَنَّ قِسْمَة الْفَاتِحَة جُعِلَتْ قِسْمَة لِلصَّلَاةِ وَاعْتُبِرَتْ الصَّلَاة مَقْسُومَة بِاعْتِبَارِهَا ، وَلَا يَظْهَر ذَلِكَ إِلَّا عِنْد لُزُوم الْفَاتِحَة فِيهَا ، ثُمَّ لَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيث مِنْ الدَّلَالَة عَلَى خُرُوج الْبَسْمَلَة مِنْ الْفَاتِحَة ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف أَنَّهَا لَا تُقْرَأ وَهُوَ بَعِيدٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا تَكُون جُزْءًا مِنْ الْفَاتِحَة ، وَيَرِد الشُّرُوع بِالْقِرَاءَةِ بِهَا مَعَ الْفَاتِحَة تَبَرُّكًا ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ أَنَّهَا لَا تُقْرَأ ، فَالْحَقّ أَنَّ مُقْتَضَى الْأَدِلَّة أَنَّهَا تُقْرَأ سِرًّا لَا جَهْرًا كَمَا هُوَ مَذْهَب عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة ، وَكَوْنهَا لَا تُقْرَأ أصلا كمذهب مالك أو تُقْرَأ جَهْرًا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ لَا تُسَاعِدهُ الْأَدِلَّة ، وَلَعَلَّ مُرَاد الْمُصَنِّف الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَم لُزُوم قِرَاءَتهَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .