4 - بَاب ذِكْرِ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ 1373 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَام ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا . ( خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ) ، اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدنَا ، وَالثَّانِي أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : كَوْنُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلَ الْأَيَّامِ لَا يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى عَيْنِ الْيَوْمِ ; لِأَنَّ الْأَيَّامَ مُتَسَاوِيَةٌ فِي أَنْفُسِهَا ، وَإِنَّمَا يَفْضُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِمَا يُخَصُّ بِهِ مِنْ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ قَدْ خُصَّ مِنْ جِنْسِ الْعِبَادَاتِ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ الَّتِي يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ وَتَتَّفِقُ هِمَمُهُمْ وَدَوَاعِيهِمْ وَدَعَوَاتُهُمْ فِيهَا ، وَيَكُونُ حَالُهُمْ فِيهَا كَحَالِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ لِيُسْتَجَابَ لِبَعْضِهِمْ فِي بَعْضِهِمْ وَيُغْفَرَ لِبَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجُمُعَةُ حَجُّ الْمَسَاكِينِ ؛ أَيْ يَحْصُلُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَحْصُلُ لِأَهْلِ عَرَفَةَ ، ثُمَّ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَشْهَدُونَهُمْ وَيَكْتُبُونَ ثَوَابَهُمْ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ هَذَا الْيَوْمُ الْمَشْهُودَ ، ثُمَّ يَحْصُلُ لِقُلُوبِ الْعَارِفِينَ مِنَ الْأَلْطَافِ وَالزِّيَادَاتِ جِسْمًا يُدْرِكُونَهُ مِنْ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ يَوْمَ الْمَزِيدِ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَدْ خَصَّهُ بِالسَّاعَةِ الَّتِي فِيهِ وَبِأَنْ أَوْقَعَ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي هِيَ خَلْقُ آدَمَ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْبَشَرِ وَمِنْ وَلَدِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ ، وَمِنْهَا إِخْرَاجُهُ مِنَ الْجَنَّةِ الَّتِي حَصَلَ عِنْدَهُ إِظْهَارُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَعِبَادَتُهُ فِي هَذَا النَّوْعِ الْآدَمِيِّ مَعَ احْتِرَامِهِ وَمُخَالَفَتِهِ ، وَمِنْهَا مَوْتُهُ الَّذِي بَعْدَهُ وُفِّيَ بِهِ أَجْرَهُ وَوَصَلَ إِلَى مَأْمَنِهِ وَرَجَعَ إِلَى الْمُسْتَقَرِّ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ، وَمَنْ فَهِمَ هَذِهِ الْمَعَانِي فَهِمَ فَضِيلَةَ هَذَا الْيَوْمِ وَخُصُوصِيَّتَهُ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب ذِكْرِ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ · ص 90 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب ذِكْرِ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ · ص 90 4 - بَاب ذِكْرِ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ 1373 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَام ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا . قَوْله ( خَيْر يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمْعَة ) جُمْلَة طَلَعَتْ صِفَة يَوْم لِلتَّنْصِيصِ عَلَى التَّعْمِيم كَمَا قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ فَإِنَّ الشَّيْء إِذَا وُصِفَ بِصِفَةٍ تَعُمّ جِنْسه يَكُون تَنْصِيصًا عَلَى اِعْتِبَار اِسْتِغْرَاقه أَفْرَاد الْجِنْس ، قِيلَ : هُوَ خَيْر أَيَّام الْأُسْبُوع ، وأِمَّا بِالنَّظَرِ إِلَى أَيَّام السَّنَة فَخَيْرهَا يَوْم عَرَفَة ، ( فِيهِ خُلِقَ إِلَخْ ) قِيلَ : هَذِهِ الْقَضَايَا لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَة لِأَنَّ إِخْرَاج آدَم وَقِيَام السَّاعَة لَا يُعَدّ فَضِيلَة ، وَقِيلَ : بَلْ جَمِيعهَا فَضَائِل وَخُرُوج آدَم سَبَب وُجُود الذُّرِّيَّة مِنْ الرُّسُل وَالْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء ، وَالسَّاعَة سَبَب تَعْجِيل جَزَاء الصَّالِحِينَ ، وَمَوْت آدَم سَبَب لِنَيْلِهِ إِلَى مَا أُعِدّ لَهُ مِنْ الْكَرَامَات .