6 - بَاب الْأَمْرِ بِالنِّدَاءِ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ 1465 - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَادِيًا يُنَادِي أَنْ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، فَاجْتَمَعُوا وَاصْطَفُّوا ، فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ . ( فَنَادَى أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ) بِنَصْبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَجَامِعَةٍ عَلَى الْحَالِ ؛ أَيْ احْضُرُوا الصَّلَاةَ فِي حَالِ كَوْنِهَا جَامِعَةً ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ . ( فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ . قَالَ : وَبَاقِي الرِّوَايَاتِ الْمُخَالِفَةِ مُعَلَّلَةٌ ضَعِيفَةٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِهِمُ : الِاخْتِلَافُ فِي الرِّوَايَاتِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ حَالِ الْكُسُوفِ ، فَفِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ تَأَخَّرَ انْجِلَاءُ الْكُسُوفِ فَزَادَ عَدَدُ الرُّكُوعِ ، وَفِي بَعْضِهَا أَسْرَعَ الِانْجِلَاءُ فَاقْتَصَرَ ، وَفِي بَعْضِهَا تَوَسَّطَ بَيْنَ الْإِسْرَاعِ وَبَيْنَ التَّأَخُّرِ فَتَوَسَّطَ فِي عَدَدِهِ . وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا بِأَنَّ تَأَخُّرَ الِانْجِلَاءِ لَا يُعْلَمُ فِي أَوَّلِ الْحَالِ وَلَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَقَدِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ سَوَاءٌ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ مَنْوِيٌّ فِي أَوَّلِ الْحَالِ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ - مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ : جَرَتْ صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي أَوْقَاتٍ ، وَاخْتِلَافُ صِفَاتِهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى بَيَانِ جَوَازِ جَمِيعِ ذَلِكَ ، فَتَجُوزُ صَلَاتُهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْوَاعِ الثَّابِتَةِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا قَوِيٌّ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب الْأَمْرِ بِالنِّدَاءِ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ · ص 127 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب الْأَمْرِ بِالنِّدَاءِ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ · ص 127 6 - بَاب الْأَمْرِ بِالنِّدَاءِ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ 1465 - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَادِيًا يُنَادِي أَنْ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، فَاجْتَمَعُوا وَاصْطَفُّوا ، فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ . قَوْله ( أَنْ ) هِيَ مُخَفَّفَة تَفْسِيرِيَّة ، ( الصَّلَاة جَامِعَة ) بِنَصْبِ الصَّلَاة عَلَى الْإِغْرَاء وَنَصْب جَامِعَة عَلَى الْحَال أَيْ اُحْضُرُوا الصَّلَاة حَال كَوْنهَا جَامِعَة لِلْجَمَاعَةِ وَيَجُوز رَفْعهمَا عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر ، ( أَرْبَع رَكَعَات ) أَيْ أَرْبَع رُكُوعَات ، ( فِي رَكْعَتَيْنِ ) فِي كُلّ رَكْعَة رُكُوعَيْنِ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هَذَا أَصَحّ مَا فِي هَذَا الْبَاب ، وَبَاقِي الرِّوَايَات الْمُخَالِفَة مُعَلَّلَة ضَعِيفَة ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا مُسْلِم وَغَيْره بِأَسَانِيد صَحِيحَة فَالْحُكْم بِالضَّعْفِ غَيْر صَحِيح ، وَقِيلَ : الِاخْتِلَاف يُحْمَل عَلَى تَعَدُّد الْوَقَائِع وَالْمُرَاد بِهِ بَيَان جَوَاز الْجَمِيع ، وَرُدَّ بِأَنَّ وُقُوع الْكُسُوف مَرَّات كَثِيرَة فِي قَدْر عَشْر سِنِينَ فِي الْمَدِينَة مُسْتَبْعَد جِدَّا لَمْ يُعْهَد وُقُوعه كَذَلِكَ ، وَلِهَذَا حَكَمَ عُلَمَاؤُنَا بِالتَّعَارُضِ فَطَرَحُوا الْكُلّ وَأَخَذُوا بِالْأَصْلِ ، وَالْأَصْل فِي الرُّكُوع الِاتِّحَاد دُون التَّعَدُّد ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات كَذَلِكَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .