11 - نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ 1472 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ فَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ ، لَقَدْ رَأَيْتُمُونِي أَرَدْتُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنْ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ابْنَ لُحَيٍّ وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ . ( رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا ) ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : لَفْظُ الْمَقَامِ يَحْتَمِلُ الْمَصْدَرَ وَالزَّمَانَ وَالْمَكَانَ . ( كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ ) هَذِهِ أَوْضَحُ مِنْ رِوَايَةِ الصَّحِيحِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا : مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي تَلِكَ : فَإِنْ قُلْتَ هَلْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي هَذَا الْمَقَامِ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، إِذِ الشَّيْءُ يَتَنَاوَلُهُ وَالْعَقْلُ لَا يَمْنَعُهُ وَالْعُرْفُ لَا يَقْتَضِي إِخْرَاجَهُ . قُلْتُ : وَقَدْ بَيَّنَتْ رِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَوْلَهُ كُلَّ شَيْءٍ مُخَصَّصٌ بِقَوْلِهِ وُعِدْتُمْ ، وَذَلِكَ خَاصٌّ بِفِتَنِ الدُّنْيَا وَفُتُوحِهَا وَبِمَا فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ : قَوْلُهُ فِي مَقَامِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَقَامَ الْحِسِّيَّ وَهُوَ الْمِنْبَرُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَقَامَ الْمَعْنَوِيَّ وَهُوَ مَقَامُ الْمُكَاشَفَةِ وَالتَّجَلِّي بِالْحَضَرَاتِ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ حَضْرَةِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْأَرْوَاحِ وَالْغَيْبِ الْإِضَافِيِّ وَالْغَيْبِ الْحَقِيقِيِّ ، فَإِنَّهُ الْبَرْزَخُ الَّذِي لَهُ التَّوَجُّهُ إِلَى الْكُلِّ كَنُقْطَةِ الدَّائِرَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الدَّائِرَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ ، وَنَفَعَنَا مِنْ نَفَحَاتِ قُدْسِهِ بِمُتَابَعَتِهِ . ( وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا ) ؛ أَيْ يَعْسِفُهُ وَيَكْسِرُهُ كَمَا يَفْعَلُ الْبَحْرُ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ شِدَّةُ تَلَهُّبِهَا وَاضْطِرَابِهَا كَأَمْوَاجِ الْبَحْرِ الَّتِي يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا . ( وَرَأَيْتُ فِيهَا ابْنَ لُحَيٍّ ) اسْمُهُ عَمْرٌو ، وَلُحَيٌّ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ ، لَقَبُهُ وَاسْمُهُ عَامِرٌ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ · ص 130 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديباب نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ · ص 131 11 - نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ 1472 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ فَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ ، لَقَدْ رَأَيْتُمُونِي أَرَدْتُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنْ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ابْنَ لُحَيٍّ وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ . قَوْله ( حَتَّى يُفْرَج عَنْكُمْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يُزَال عَنْكُمْ التَّخْوِيف ، ( فِي مَقَامِي ) يَحْتَمِل الْمَصْدَر وَالْمَكَان وَالزَّمَان ، ( وُعِدْتُمْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول . قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ : هَذِهِ الرِّوَايَة أَوْضَح مِنْ رِوَايَة الصَّحِيح مَا مِنْ شَيْء لَمْ أَكُنْ أُرِيته إِلَّا رَأَيْته فِي مَقَامِي هَذَا ، حَتَّى قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ رَأَى ذَاته تَعَالَى الْمُقَدَّسَة فِي ذَلِكَ الْمَقَام بِنَاء عَلَى عُمُوم الشَّيْء لَهُ تَعَالَى ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ الْآيَة ، وَالْعَقْل لَا يَمْنَعهُ لَكِنْ بَيَّنْت رِوَايَة الْمُصَنِّف أَنَّ كُلّ شَيْء مَخْصُوص بِالْمَوْعُودِ كَفِتَنِ الدُّنْيَا وَفُتُوحهَا وَالْجَنَّة وَالنَّار ، لَكِنْ قَدْ يُقَال : هُوَ تَعَالَى دَاخِل فِي الْمَوْعُود لِأَنَّ النَّاس يَرَوْنَهُ تَعَالَى فِي الْجَنَّة فَلْيُتَأَمَّلْ ، ( قِطْفًا ) بِكَسْرٍ فَسُكُون عُنْقُود وَرَوَى أَكْثَرهمْ بِالْفَتْحِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْكَسْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمَع ، ( يَحْطِم ) كَيَضْرِب أَيْ يَكْسِرهُ وَيُزَاحِمهُ كَمَا يَفْعَل الْبَحْر مِنْ شِدَّة الْأَمْوَاج ، ( اِبْن لُحَيٍّ ) بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة ، ( سَيَّبَ السَّوَائِب ) أَيْ شَرَعَ لِبَاقِي قُرَيْش أَنْ يَتْرُكُوا النُّوق وَيَعْتِقُوهَا مِنْ الْحَمْل وَالرُّكُوب وَنَحْو ذَلِكَ لِلْأَصْنَامِ ، نَعُوذ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ .