أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر المطوعي
( خ ) أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر المطوعي أبو إسحاق السرماري الشجاع . نسبه إلى قرية تدعى سرمارة ، بفتح السين وسكون الراء ، ويقال بكسر السين فيما ذكره الحافظان الجياني وابن خلفون ، وابن السمعاني : بضم بالسين ، وكأنه معتمد المزي ، لابن المهندس : ضم السين ، ضبطا عن الشيخ . قال صاحب الزهرة : روى عنه البخاري سبعة أحاديث .
قال الكلاباذي : رحل بابنه أبي صفوان قبل محمد بن إسماعيل فلحق من المشايخ عدة لم يلحقهم هو ، ومات أبو صفوان بعد محمد بعشرين سنة غير نصف شهر . ولما ذكره البستي في كتاب الثقات ، قال : كان من الغزائين ، له في الغزو حكايات كثيرة محكية عنه ، وكان من أهل الفضل والنسك مع لزومه الجهاد وشدته فيه ، وكان من جلساء أحمد بن حنبل في تاريخ بخارى لأبي العلاء عبد الله الغنجار ، ومن خط السلفي نقل : كانت النسخة التي أنقل منها فيما ذكره - : مات يوم الإثنين لست بقين من ربيع الآخر . وكذا ذكره أبو الفضل بن طاهر المقدسي ، وابن خلفون وغيرهم ، وكأنه - والله تعالى أعلم - أشبه لأمرين : الأول : غنجار أقعد بأهل بلده .
الثاني : لكثرة قائليه ، وتفرد من قال : يوم السبت . قال الغنجار : كان عبد الله بن طاهر مشتاق إلى السرماري ، فكلموه في المضي إليه فلم يجب ، فلما أكثروا عليه مضى إلى سابور ، فدخل الحاجب وأعلم صاحب خراسان به فأدخله ، فلما نظر ابن طاهر إليه مد يديه كلتيهما ، ووسع بين رجليه وهو على السرير فعانقه بيديه ورجليه وجعل يبكي ، فأطال المقام ، قال : أوصني ، فأوصاه بكلام . قال أبو نصر الليث بن نصر بن الحسن : اجتمعنا في الجامع بغداد ، فذكرنا قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن على رأس كل مائة سنة يبعث الله تعالى لهذه الأمة من يصلح لها أمرها ويكون علما ) .
فبدأت بأبي حفص أحمد بن حفص ثم ثنيت بمحمد بن إسماعيل ثم ثلثت بالسرماري لأنه وحده كسر جند العدو ، فقالوا : نعم . قال محمد بن إسماعيل البخاري - وجرى ذكره - : ما نعلم في الإسلام مثله . قال : فبلغ ذلك أحيد بن رواحة رئيس المطوعة ، فقال للبخاري : إن هؤلاء العجم يحكون عنك ويريدون كلاما ليس هو من قولك ، قال : وما هو ؟ قال : قلت عن أحمد ما تعلم في الإسلام مثله ، فقال : ما هكذا قلت ، ولكن ما بلغنا إنه كان في الإسلام ولا في الجاهلية مثله .
وقال ابنه أبو صفوان : دخلت على أبي يوما وهو في البستان يأكل وحده فرأيت على مائدته عصفورا يأكل معه وحواليه طيور ، فلما رآني العصفور طار ، فقال أبي : هذا العصفور فر منك وكان ينفرد معي . قال غنجار : ولما مات بلغ كراء الدابة من المدينة إلى قريته سرماري عشرة دراهم وزيادة ، وخلف ديونا كثيرة ، فكان غرماؤه يشترون من ماله الحزمة الواحدة من القصب من خمسين درهما إلى مائة درهم حبا له ورغبة في قضاء ديونه ، فما رجعوا من جنازته حتى قضوا ديونه . وقال محمد بن عمران عن أبيه : كان عموده ثمانية عشر منا فلما شاخ جعله اثني عشر .
وقال عبد الرحمن بن أحمد : قال السرماري وأخرج سيفه : اعلم يقينا أنني قتلت به ألف تركي وإن عشت قتلت به ألفا آخر ، ولو أني أخاف أن يكون بدعة لأمرت أن يدفن معي في القبر ليكون لي شفيعا يوم القيامة .