حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
إكمال تهذيب الكمال

إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم

( ع ) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن علية . ذكر ابن خلفون [ ق 74 ب ] عن ابن وضاح أنه قال : سألت أبا جعفر السبتي عن ابن علية فقال : بصري ثقة [ 103 أ ] ، وهو أحفظ من عبد الوهاب الثقفي ، وكلاهما ثقة . وقال يزيد بن هارون : إسماعيل أكبر مني ومن عبد الأعلى ومن آخر معنا .

وقال الهروي : جاءني سهل بن أبي خدويه فقال : أخرج لي كتاب ابن علية عن الجريري فإن أصحابنا كتبوا لي من البصرة : أن ليس أحد أثبت في الجريري منه . قال ابن خلفون : إسماعيل إمام من أئمة البصرة في الحديث . وقال أبو داود : كان يكره أن يقال له ابن علية .

ذكره ابن حبان في كتاب « الثقات » . وقال ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى يقول : لم يكن إسماعيل يكتب عند أيوب ولا أثبت ما سمع من أيوب إلا بعد موته . وقال يحيى بن أيوب : قيل لابن علية : إن علي بن عصام قال : كنت أدخل إلى خالد الحذاء فأقول ابن علية على الباب فقال : سبحان الله ! أيكذب ؟ ما سمعت من خالد : حدثنا على بابه سبحان الله ! أيكذب ؟ ما أتيت باب خالد .

قلت ليحيى : حديث إسماعيل أجود إسناداً من محمد بن عمرو ؟ قال : ما أقربهما . وفي قول المزي : وقيل : إنه مات سنة أربع وتسعين ، وليس بشيء . نظر ، من حيث أنه لم يدر من قائل ذلك ، ولو علمه لما أقدم على هذا القول ، وهو قول أستاذ المحدثين محمد بن إسماعيل البخاري .

قاله رواية عن شيخه محمد بن مثنى ، وكذا ألفيته أيضا في « تاريخ أبي موسى الزمن » ، بدأ البخاري به في « تاريخه الكبير » قبل سنة ثلاث فهو عنده مقدم على قول الثلاث ، وقاله أيضا ابن حبان ، وإسحاق القراب ، وأبو نصر الكلاباذي ، وزاد : وهو ابن ثلاث أو أربع وثمانين سنة . وابن أبي عاصم ، ولم يذكر غيره ، وكذلك خليفة بن خياط - المقلب شباباً شيخ البخاري - وأبو الوليد الباجي ، وغيرهم ممن بعدهم . وقال ابن القطان : هو ثقة إمام في الفقه والحديث وفي « كتاب الآجري » : ولي ابن علية المظالم والصدقة ، قال أبو داود : أرواهم عن الجريري ابن علية ، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد .

وفي « تاريخ بغداد » قال عبد الله بن المبارك : لولا خمسة ما اتجرت : ابن علية ، والثوري ، وابن عيينة ، والفضيل بن عياض ، ومحمد بن السماك . فقدم سنة فقيل له : قد ولي ابن علية القضاء ، فلم يأته ولم يصله بالصرة التي كان يصله بها ، فركب إليه ابن علية ، فلما رآه عبد الله لم يرفع به رأسا ولم يكلمه فانصرف وكتب إليه : أسعدك الله بطاعته وتولاك بحفظه وحاطك بحياطته قد كنت منتظراً لبرك وصلتك أتبرك بها وجئتك أمسك فلم تكلمني ، ورأيتك واجداً علي فأي شيء رأيت مني حتى أعتذر ؟ فلما وردت الرقعة إلى عبد الله دعا بالدواة والقرطاس ، وقال : أبى هذا الرجل إلى أن نقشر له العصا ثم كتب إليه : يا جاعل الدين له بازيا يصطاد أموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها بحيلة تذهب بالدين فصرت مجنوناً بها بعدما كنت دواء للمجانين أين رواياتك في سردها عن ابن عون وابن سيرين ؟ أين رواياتك والقول في إتيان أبوب السلاطين ؟ إن قلت أكرهت فماذا كذا زل حمار العلم في الطين فلما وقف ابن علية على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء فوطئ بساط هارون ، وقال : يا أمير المؤمنين الله الله ارحم شيبتي . فقال له هارون : لعل هذا المجنون أغرى بقلبك .

فقال : الله الله أنقذني أنقذك الله ، فأعفاه ، فلما اتصل ذلك بابن المبارك وَجَّه إليه بالصُرة . وقال ابن خشرم : قلت لوكيع : رأيت ابن علية يشرب النبيذ حتى يحمل على الحمار يحتاج من يرده ؟ فقال وكيع : إذا رأيت البصري يشرب النبيذ فاتهمه ، وإذا رأيت الكوفي يشربه فلا تتهمه . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : الكوفي يشربه تديناً والبصري يتركه تديناً .

وقال حماد بن سلمة : ما كنا نشبه ابن علية إلا بيونس بن عبيد حتى أحدث ما أحدث . قال الخطيب : يعني ما تكلم به في القرآن . وقال يحيى بن أبي طالب : كنا مع أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي فأراد أن يحدث عن زهير بن معاوية فسبقه لسانه فقال : ثنا ابن علية فقال : لا ولا كرامة أن يكون ابن علية مثل زهير ، ليس من قارف الذنب مثل من لم يقارفه ، ثم قال : أنا والله استتبت إسماعيل .

وفي « طبقات القراء » قال الحربي : حدث إسماعيل بحديث « تأتي البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير تحاجان عن صاحبهما » . قال : فقيل لابن علية ألهما لسان ؟ فقال : نعم . فكيف يتكلمان ؟ فقال : إنه يقول القرآن مخلوق إنما غلط .

قال الفراء : وقد روى عن إسماعيل في القرآن قول أهل الحق : وقال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن وهيب وابن علية قلت : أيهما أحب إليك إذا اختلفا ؟ قال : وهيب ، كان عبد الرحمن بن مهدي يختار وهيباً على إسماعيل . قلت في حفظه ؟ قال : في كل شيء ، ما زال إسماعيل وضيعا من الكلام الذي تلكم به إلى أن مات . قلت : أليس قد رجع وتاب على رؤس الناس فقال : بلى ، ولكن ما زال مبغضاً لأهل الحديث بعد كلامه ذلك إلى أن مات ، ثم قال لي : ولقد بلغني أنه أدخل على محمد بن هارون فلما رآه زحف إليه وجعل يقول : يابن يابن تتكلم في القرآن .

قال : وجعل ابن علية يقول له : جعلني الله فداك زلة من عالم . زلة من عالم . ردده أبو عبد الله غير مرة وفخم كلامه - كأنه يحكي إسماعيل - ثم قال أبو عبد الله : لعل الله تعالى أن يغفر له بها - يعني محمد بن هارون - لإنكاره على إسماعيل .

قلت : يا أبا عبد الله إن عبد الوهاب . قال : لا يحب قلبي ابن علية أبدا قد رأيته في المنام كأن وجهه أسود . فقال أبو عبد الله : عافى الله عبد الوهاب ، ثم قال : كان معنا رجل من الأنصار يختلف فأدخلني على إسماعيل فلما رآني غضب ، وقال : من أدخل هذا علي ؟ فلم يزل مبغضا لأهل الحديث بعد ذلك الكلام ، لقد لزمته عشر سنين إلا أن أغيب ، ثم جعل يحرك رأسه كأنه يتلهف ، ثم قال : وكان لا ينصف في الحديث كان يحدث بالشفاعة ، ما أحسن الإنصاف في كل شيء .

وقال سليمان بن حرب : حماد بن زيد في أيوب أكبر من كل من روى عنهم ، أما عبد الوارث فقال : كتبت حديث أيوب بعد موته بحفظي ومثل هذا يجيء فيه ما يجيء ، وكان يثني على وهيب إلا أنه يعرض بأنه كان تاجرا قد أشغله سوقه ، وأما ابن علية فكان يعرض بما دخل فيه . قال يعقوب : فحضرت ابن حرب يوما ، وكهل من أهل بغداد يكلمه ويفخم أمر إسماعيل ويعظمه وسليمان يأبى عليه ، حتى قال : صار إليكم فرخص لكم في شرب النبيذ المسكر ، وعمن أخذا الأمانة - أردا المذاهب - فقال البغدادي : يا أبا أيوب كنت إذا نظرت في وجهه رأيت ذلك الوقار ، وإذا نظرت في قفاه رأيت الخشوع . فقال سليمان : وكان ينبغي أن ينسلخ من مجالسة أيوب ويونس وابن عون .

قال الخطيب : وقد روي عن ابن علية في القرآن قول أهل الحق ، قال ذلك عنه : عبد الصمد بن يزيد . ولما ذكره ابن شاهين في « الثقات » قال : قال عثمان بن أبي شيبة : ابن علية أثبت من الحمادين ، ولا أقدم عليه أحدا من أهل البصرة لا يحيى ولا ابن مهدي ولا بشر بن المفضل . وقال ابن قانع : وقد كانوا عتبوا عليه في كلام جاء به .

موقع حَـدِيث