إياس بن معاوية بن قرة المزني
( خت مق ) إياس بن معاوية بن قرة المزني قاضي البصرة . قال ابن حبان لما ذكره في « جملة » « الثقات » : يروي عن أنس ، إن صح سماعه منه ، وكان من دهاة الناس . رأى ذلك البخاري وابن ماكولا فزعما أنه سمع منه .
توفي سنة إحدى وعشرين ومائة قاله ابن الأثير في « معرفة الصحابة » . وخرج الحاكم حديثه في « مستدركه » . وقال الطبري في « المذيل » : روى إياس عن ابن عمر أنه سمع منه وهو يمشي مع أبيه في السُوق كلمة وهي : جهد البلاء كثرة العيال ، [ ق 143 ب ] مع قلة المال .
قال أبو جعفر : ولم يكن إياس بذاك . وقال الجاحظ في كتاب « البيان والتبيين » : وجملة القول في إياس أنه كان من مفاخر مضر ، ومن مقدمي القضاة ، وكان فقيه البدن ، دقيق المسلك في الفطن ، وكان صادق الحسن نقاباً عجيب الفراسة مُلْهَمَاَ عفيف المطعم كريم المدخل ، وجيهاً عند الخلفاء ، مقدماً عند الأكفاء . وفي مزينة خيرٌ كثير .
وقال في كتاب « الحيوان » : كان مذكورا بشدة العقل . وذكر أبو العباس في كتاب « المفجَّعين » تأليفه : قال إياس يوماً لجلسائه : اعلموا أني لا أبلغ يوم النحر حتى أموت ، رأيت كأني وأبي نركض فرسين فلم أسبقه ولم يسبقني ، وليلة النحر أبلغ سن أبي فبات تلك الليلة فأصبح ميتاً بضيعة له يقال لها : عبدسا سنة ثنتين وعشرين ، وسيأتي عن أمه - أيضا - كذلك . وفي « تاريخ ابن أبي خيثمة » : ولي قضاء البصرة من قبل عدي بن أرطاة ، وقال ابن علية : كان فهماً ، كان ابن عون يقول : كان بعضهم يقول : لو كان شريح هاهنا حمل له استنجاءه .
وعن أيوب قال : كنت أسمع عن إياس بقضاء يشبه قضاء شريح ، فأخبرني إياس بعد ذلك قال : كنت أبعث خالدا الحذاء إلى ابن سيرين يسأله . وعن هشيم لم يكن يخضب . وعن داود ، قال : قال إياس : من لا يعرف عيب نفسه فهو أحمق ، فقيل له : ما عيبك ؟ قال : كثرة الكلام .
ووقع بينه وبين عدي كلام ، فخرج إلى عمر بن عبد العزيز يشكوه فولى عدي الحسن البصري ، وكتب إلى عمر يقع في إياس ويمدح الحسن . وقال المبرد : كان إياس أحد العقلاء الدهاة الفضلاء ، ولما سأله عدي بن أرطاة أن يمدحه عند الخليفة ، قال إياس : أعلى الكذب تريدني ؟ والله ما سرني أني كذبت كذبة يغفرها الله لي ولا يطلع عليها إلا هذا - وأومأ إلى ابنه - ولي ما طلعت عليه الشمس . وذكره الطبراني وأبو نعيم وأبو بكر في جملة « الصحابة » .