ثابت بن أسلم أبو محمد البصري
ثابت بن أسلم ، أبو محمد البصري ، البناني . قال المزي : بنانة هم بنو سعد بن لؤي بن غالب ، ويقال : إنهم بنو سعد بن ضبيعة بن نزار ، ويقال : هم في ربيعة بن نزار باليمامة . انتهى كلامه ، وفيه نظر في مواضع : الأول : بنانة ليس رجلا ، إنما هي امرأة ، وهي أم ولد سعد بن لؤي ، ويقال : بل هي أمه ، حضنت بنيه ، وقيل : حاضنة لبنيه ، وقيل : بل هي أم بني سعد بن ضبيعة .
الثاني : قوله ويقال : إنهم بنو سعد بن ضبعة بن نزار . سقط منه : ربيعة بين نزار وضبيعة ، ولا بد منه ، ولعله سقط من الناسخ ابن المهندس . ولكن قوله : ويقال : هم في ربيعة بن نزار - يؤيد القول الأول ، ويرجح أنهما عنده قولان ، وليسا كذلك ؛ فإن من كان من بني سعد بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار كان في ربيعة بن نزار ، وهو النظر الثالث .
لخصت هذا من كلام : هشام بن محمد بن السائب ، وأحمد بن جابر البلاذري ، وأبي محمد الرشاطي ، وأبي عبيد القاسم بن سلام . وفي الوشاح لابن دريد : كانوا في بني الحارث بن ضبيعة . وقال أبو أحمد الحاكم : بنانة بنت القين بن جسر ، يقولون : أبونا سعد بن لؤي وهم في شيبان ، وبنو ضبة يقولون : هم ولد الحارث بن ضبيعة .
والمزي في هذا كله تبع ابن الأثير في كتاب اللباب ، لم يتعده إلى غيره ، حكى لفظه فيما أرى بعينه ، والله تعالى أعلم . وأغفل منه أن ثابتا توفي سنة ست وعشرين ومائة ، إن كان ينقله من عنده . وقال البستي لما ذكره في الثقات : كان من أعبد أهل البصرة ، وصحب أنسا أربعين سنة ، ومات سنة ست وعشرين ، وقيل : ثلاث وعشرين .
وفي تاريخ المفضل بن عسان الغلابي : ثابت بن أسلم البناني كان أبوه يهوديا فأسلم ، وكان منزله في بنانة . وفي كتاب الزهد للإمام أحمد بن حنبل : قال محمد بن واسع : نعم الرجل ثابت ، نعم الرجل ثابت . وقال سهيل بن أخي حزم : سمعت ثابتا يقول لحميد : ويلك يا طويل ، هل سمعت أحدا يصلي في قبره .
وعنه أيضا : لو علمت أحدا يصلي في قبره لسألت الله تعالى ذلك . وكان يقرأ القرآن في كل ليلة ، ويصوم الدهر . قال : وثنا عفان ، ثنا حماد بن زيد ، عن أبيه قال : قال أنس بن مالك - ولم يقل شهدته - : إن لكل شيء مفتاحا ، وأن ثابتا من مفاتيح الخير .
قال أبو عبد الله وقال محمد بن واسع : خذوا عن مالك يعني ابن دينار وثابت . وبلغني أن أنسا قال له : ما أشبه عينيك بعيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فما زال ثابت يبكي حتى عمشت عيناه . وفي كتاب الجرح والتعديل للباجي : قيل لثابت : يقولون إنه ليس بعينيك بأس إن لم تكثر البكاء .
قال : فما أرجو بعيني إذن . وقال بكر بن عبد الله المزني : من سره أن ينظر إلي أعبد من أدركنا في زمانه فلينظر إلى ثابت ، فما أدركنا الذي هو أعبد منه . وقال ابن سعد : كان ثقة في الحديث مأمونا .
توفي في ولاية خالد القسري . وذكره ابن شاهين في الثقات . وروى عنه - فيما ذكره المزي في كتاب الأطراف - مستدركا على ابن عساكر : عن عبد الله العمي عن أبي داود .
وفي كتاب المنتجالي : قال محمد بن ثابت : ذهبت ألقن أبي عند الموت ، فقال : يا بني خل عني ، فإني في وردي السابع . وقال حمزة : كان يصلي في كل مسجد مر به ، وكل مسجد دخله ، وكان يصلي كل يوم ثلاثمائة ركعة ، وصام ستين سنة . وفي تاريخ أبي بشر هارون ابن حاتم التميمي ، رفيق أبي بكر بن عياش وروايته : مات علي بن زيد سنة تسع وعشرين ومائة ، ثنا يحيى بن ميمون بن عطاء التمار ، قال : مات ثابت بن أسلم البناني قبل علي بن زيد سنة مات الحسن .
ونا . عن مطر الوراق : لا نزال بخير ما بقي أشياخنا : ثابت ومالك ومحمد بن واسع . وعن ابن معين : أثبت الناس في ثابت حماد بن سلمة .
وفي تاريخ مطين : سمعت عثمان بن أبي عثمان ، ثنا عبد الرحمن بن شكيل مولى بني أسد المقرئ قال : مات ثابت بن أسلم البناني سنة ثنتين وعشرين ومائة . وفي التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة : قال جعفر بن سليمان : بكى ثابت حتى ذهب بصره ، أو كاد يذهب ، قال : وتزوج ثابت امرأة ، فحمله رجل على عنقه وأهداه إلى امرأته . وفي سؤالات أبي جعفر محمد بن الحسين البغدادي - وعقل عنه هذا - لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : سئل أبو عبد الله عن ثابت وحميد : أيهما أثبت في أنس ؟ فقال : قال يحيى بن سعيد القطان ثابت اختلط ، وحميد أثبت في أنس منه .
وقال الحافظ البرديجي في كتاب المراسيل : ثابت صحيح عن أنس من حديث شعبة وحماد بن زيد بن سلمة وسليمان بن المغيرة ، فهؤلاء ثقات ما لم يكن الحديث مضطربا أو يختلف في الرواية ، وقد حدث حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث ، خالفه قتادة ، عن أنس ، أوقفه قتادة ، ورفعه ثابت ، قال : وقال بعض أهل الحديث : إنما يقع الاضطراب إذا اختلف على ثابت في الرواية ، فإذا لم يختلف على ثابت لم تكن رواية قتادة مما ينقض رواية ثابت ، والحديث رواه حماد عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ( فلما تجلى ربه للجبل) ، قال : بخنصره على الجبل فصاح الجبل (فخر موسى صعقا) ، ثناه محمد بن إسحاق ثنا عفان ثنا حماد به ، وأبنا درست بن سهل ثنا أبو عبد الرحمن ثنا ابن سواء عن سعيد عن قتادة عن أنس موقوفا . وفي الكامل للجرجاني : قال يحيى بن سعيد : عجب من أيوب يدع البناني لا يكتب عنه ! . وقال أحمد بن حميد ، قال أحمد : أهل المدينة إذا كان حديث غلط يقولون : ابن المنكدر عن جابر : وأهل البصرة يقولون : ثابت عن أنس يحيلون عليهما .
وكان أنس يقول : إن ثابتا لذو نية واجتهاد . وقال ابن عدي : ما هو إلا ثقة صدوق ، وأحاديثه صالحة مستقيمة ، وهو من ثقات المسلمين ، وهو نفسه إذا روى عمن هو فوقه من مشايخه فإنه مستقيم الحديث ثقة . وفي الكتاب المزي : روى عن ابن مغفل ، وفي كتاب المراسيل لابن أبي حاتم عن أبيه : روى الحسين بن واقد عن ثابت عن عبد الله بن مغفل ، فلا ندري لقيه أم لا ؟ قال عبد الرحمن : وقال أبو زرعة : هو عن أبي هريرة مرسل .