ثابت بن الضحاك بن خليفة الأشهلي
852 - ( ع ) ثابت بن الضحاك بن خليفة الأشهلي أبو زيد البصري .
قال أبو عيسى الترمذي في كتاب "الصحابة" : شهد بدرا ، وكذا قاله أستاذه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل .
وقال أبو زرعة : هو من أهل الصفة .
وفي "كتاب" ابن منده : توفي في فتنة ابن الزبير .
وقال أبو أحمد العسكري : ثابت بن الضحاك بن خليفة ، وقال بعضهم : الضحاك بن أمية بن ثعلبة بن جشم ، والصحيح أنه من الأوس ، ويكنى أبا زيد ، وليس بأبي زيد بن ثابت بن الضحاك ، لأن أبا زيد قتل يوم بعاث .
حكى أبو حاتم قال : بلغني عن محمد بن عبد الله بن نمير قال : هو والد زيد بن ثابت . قال أبو حاتم : فإن كان قاله فهو غلط ، وذلك أن أبا قلابة يروي عن ثابت بن الضحاك وأبو قلابة لم يدرك زيد بن ثابت فكيف يدرك أباه ؟ وهو يقول : حدثني ثابت بن الضحاك بن خليفة . وهو الذي ساق الخليج الذي بينه وبين محمد بن مسلمة .
وقال ابن حبان : قبض النبي صلى الله عليه وسلم وله ثمان وستون سنة ، وأمه أسماء من ولد جارية بن الحارث بن الخزرج . كذا نقلته من نسخة مصححة بخط أحمد بن يونس بن بكرة الأيلي ، وكأنه غير جيد .
وفي "كتاب أبي القاسم بن بنت منيع في الصحابة" : قال أبو موسى هارون بن عبد الله : ثابت بن الضحاك بن خليفة مات في فتنة ابن الزبير ، وكذا ذكره الطبري في "معرفة الصحابة" .
وقال ابن سعد : له من الإخوة : أبو بكر ، وأبو حفص عمر ، وبكرة ، وحمادة ، وصفية ، وعبد الله الذي قتل يوم الحرة ، وكان صاحب الخيل يومئذ ، وأم حفص أولاد الضحاك بن خليفة بن ثعلبة ، أسلم الضحاك وشهد أحدا وكان مغموصا عليه ، وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب .
وقال أبو سليمان بن زبر : سكن ثابت الشام .
وفي كتاب "الطبقات" لخليفة : هو حليف من رهط سعد بن معاذ .
وفي "جمهرة" الكلبي : أبو جبيرة ، وهو اسمه أخو ثابت بن الضحاك ، وكذا ذكره أبو علي بن السكن .
ونسبه البخاري وابن السكن والحاكم أبو أحمد : كلابيا .
قال أبو أحمد : وقتل بمرج راهط في الفتنة سنة أربع وستين ، وروي عن الحسن أن ثابتا كتب إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية : سلام عليكم ، أما بعد ، فذكر حديثا ، وذكره أبو زكريا بن منده في "الأرداف" .
وذكره الجعابي في "كتاب الصحابة الذي صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم هم وأباؤهم" .
وزعم شيخنا العلامة أبو محمد الدمياطي ، وأبو إسحاق الصريفيني ، رحمهما الله تعالى : أن رديف النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخندق ، ودليله إلى حمراء الأسد ثابت بن الضحاك بن أمية ، والمزي ذكر هذا في ترجمة ابن خليفة ، والله تعالى أعلم .
وأما ما ذكره المزي من أن غير واحد خلط إحدى الترجمتين بالأخرى وجعلوهما لرجل واحد ، قال : فحصل في كلامهم تخليط قبيح وتناقض شنيع ، فزعموا أنه بايع تحت الشجرة ، وأنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق ، وأنه كان دليله إلى حمراء الأسد ، ثم زعموا أنه ولد سنة ثلاث من الهجرة ، ولو سكت من لا يدري لاستراح وأراح وقل الخطأ وكثر الصواب . انتهى كلامه .
وفيه نظر ، لأن قائل الإرداف والدلالة والشجرة هو أبو عمر بن عبد البر فيما أرى ، ولم يقل مقدار سنه ، إنما قال بايع تحت الشجرة وهو صغير .
وهذا كلام يخلص لقائله ، لعله يريد بصغره أنه أصغر الجماعة الحاضرين ، لا
صغر سنه عن الإدراك ، الدليل عليه قوله : بايع والنبي صلى الله عليه وسلم لم نعهده بايع الصغار إلا صغار بني حاتم .
والقائل مولده سنة ثلاث هو ابن منده ، ولم يقل في ترجمته شيئا مما تقدم ، بل تقدم قول البخاري فيه : إنه شهد بدرا ، وهذاك قول من الأقوال ، والمؤرخ ينقل الصحيح وغيره ، ولا ينسب إلى تخليط إلا إذا جزم به ، أو نصره ، أو لم يذكر غيره ، أو قاله من غير بيان من قاله ، وأما من يذكر أقوال الناس فلا عهدة عليه إلا إذا كانت غير صحيحة لمن هي معزوة إليه ، ولو أراد إنسان أن يشنع على محقق بما هو صواب ولا شبهة له فيه لوجد من ذلك كثيرا .
وأما قوله : كيف يقع هذا الاختلاف المتباين في وفاة رجل معروف الدار معروف الأصحاب . ففيه نظر ، لأنا قد أسلفنا الخلاف في نسبه وداره ، وقد ذكره هو وغيره في غير ما ترجمة خلافا كبيرا وتباينا في الوفاة والمولد .
وأما قوله : وإنما جعل هذا التخليط حين لفقوا بين الاسمين وجمعوا بين الترجمتين : ففيه نظر أيضا ، لأنني نظرت عدة مصنفات على أسماء الصحابة رضي الله عنهم ما منها تصنيف إلا وهما فيه ترجمتان مفصولتان بينهما ما هو عزيز لم يطرق الإسماع ، ولا أظن [ . . . ] اجتمع عند مصنف في هذه الأصقاع ، فليت شعري من الذي جمع بينهما حتى نستفيد ؟
وثم شيء آخر بشأن الدليل على أن الجماعة خرجوا حديث ثابت بن الضحاك بن خليفة دون غيره ، وليس منسوبا عنده واحد منهم ، وأبو إسحاق الصريفيني وغيره يزعم أنه ثابت بن الضحاك بن أمية ، وليس قولهم
بأولى من قول غيرهم ، على أن القلب لا يثلج بذكره إلا إذا نص عليه من خرج حديثه ، والله تعالى أعلم . وفي الصحابة :