حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
إكمال تهذيب الكمال

جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب

1001 - ( ع ) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم المدني الصادق .

ذكره البستي في "جملة الثقات" وقال : كان من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلا ، يحتج بروايته ما كان من غير رواية أولاده عنه ؛ لأن في حديث ولده عنه مناكير كثيرة ، وإنما مرض القول فيه من مرض من أئمتنا لما رأوا في حديثه من رواية أولاده ، وقد اعتبرت حديثه من حديث الثقات عنه مثل : ابن جريج والثوري ومالك وشعبة وابن عيينة ووهب بن خالد وذويهم فرأيت أحاديث مستقيمة ليس فيها شيء يخالف حديث الأثبات ، ورأيت في رواية ولده عنه أشياء ليس من حديثه ولا من حديث أبيه ولا من حديث جده ، ومن المحال أن يلصق به ما جنت يدا غيره .

وفي كتاب أبي الشيخ ابن حيان المسمى "بالأقران" : روى جعفر بن محمد عن سفيان بن سعيد الثوري .

وفي كتاب "المقالات" لأبي المظفر طاهر بن محمد الإسفرائيني : الناووسية يزعمون أن جعفر بن محمد لم يمت وأنه المهدي المنتظر ، وجماعة من السبائية يوافقونهم في هذا القول ، ويزعمون أنه كان يعلم كل ما يحتاج إلى شيء من دين أو دنيا عقلي أو شرعي ويقلدونه في جملة أبواب الدين ، حتى لو سئل واحد منهم عن جواز الرؤبة على الله تعالى أو غيره مما يناسبه ؟ كان جوابه أن يقول : فيه يقول جعفر .

قال أبو المظفر : وقد كذبوا على ذلك السيد الصادق .

وفي "كتاب" ابن عساكر : لما قيل له : إن حكيما الكلبي ينشد الناس بالكوفة هجاءكم . قال وما قال ؟ قال :

صلبينا لكم زيدا أعلى جذع نخلة ولم ير زيدا بأعلى النخل يصلب وقسيم لعثمان عليا سفاحه عثمان خير من علي وأطيب

[3/228]

رفع يديه وهما ينتفضان إلى السماء ، وقال : اللهم إن كان كاذبا فسلط عليه كلبا من كلابك . قال : فخرج حكيم من الكوفة فأدلج فافترسه الأسد ، وأكله ، فلما جاء جعفر البشير خر ساجدا ، وقال : الحمد لله الذي صدقنا وعده .

وقال الساجي : كان جعفر بن محمد صدوقا مأمونا إذا حدث عنه الثقات فحديثه مستقيم ، وإذا حدث عنه من دونهم اضطرب حديثه .

سمعت ابن المثنى يقول : ما سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدث عن سفيان عن جعفر بشيء ، ولا عن غيره عنه بشيء قط ، وسمعت يحيى يحدث عنه .

وسمعت بندارا يقول : خط عبد الرحمن بن مهدي على حديث نيف وثمانين شيخا ، روى عنهم الثوري منهم جعفر بن محمد ، وقال : جعفر بن محمد يقول مرة عن أبيه ومرة عن آبائه .

قال أبو يحيى : وبلغني عن ابن معين أو ابن سعيد أنه قيل له : يقدم مجالدا على جعفر بن محمد ؟ فقال : كان جعفر أوثق من مجالد ، ومن أين كان له أحاديث جعفر بن محمد ، حديث جعفر مستقيم صحيح إذا حدث عنه الثقات ، وإذا حدث عنه حماد بن عيسى ومغيث كاتبه فلا .

قال أبو يحيى : وقال يحيى بن سعيد : لولا جيراني هؤلاء النوفليين أخافهم ما حدثت عنه .

قال أبو يحيى : ومغيث وعلي بن أبي علي اللهبي ونظراؤهما إنما كان جعفر يؤتى من قبلهم .

وروى عن يحيى بن معين قال : يتحدث الناس - والله أعلم - أن جعفر لما دخل على المنصور هو وعبد الله بن حسن بن حسن سأل عبد الله عن ابنه فقال : ما أدري أين هو ؟ . فأقبل جعفر على أبي جعفر فقال : هذا يزعم أنه مثل أبي قحافة ولي ابنه وهو حي ، فأكرم أبو جعفر جعفر بن محمد وحبس عبد الله بن حسن .

ولما ذكره ابن شاهين في "الثقات" قال : عثمان بن أبي شيبة - سئل عنه - :

[3/229]

بمثل جعفر يسئل عنه ؟ وهو ثقة إذا روى عنه الثقات .

وقال يحيى بن معين : ثقة مأمون .

وقال العلامة أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد في كتابه "التعريف بصحيح التاريخ " : كان إمام هدى وعلما من أعلام الدين ، وكان أكثر كلامه حكم .

وقال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل " : ثقة .

وفي "تاريخ البخاري الكبير" : حدثني عياش بن المغيرة قال : ولد - يعني جعفرا - سنة الجحاف سنة ثمانين ، حدثني عبد الله بن أبي الأسود عن يحيى بن سعيد : كان جعفر إذا أخذت منه العفو لم يكن به بأس ، وإذا حملته حمل على نفسه .

وفي "كتاب" المزي : وقال الجعابي رأيت بعض من صنف يذكر أن جعفر ولد سنة ثمانين ، قال المزي : وكذا قاله ابن منجويه واللالكائي أن مولده سنة ثمانين . انتهى .

وهذا قصور من الجعابي ومن بعده ، يكون الشيء موجودا عند البخاري ويذكر من عند غيره تخمينا لا يقينا الحمد لله على العافية .

وقال ابن سعد في كتاب "الطبقات الكبير" : كان كثير الحديث ولا يحتج به ويستضعف ، سئل مرة : سمعت هذه الأحاديث التي تروي عن أبيك منه ؟ فقال : نعم . وسئل مرة أخرى عن مثل ذلك فقال : إنما وجدتها في كتبه . توفي بالمدينة وهو ابن إحدى وسبعين سنة .

وقال ابن خلفون في كتاب "الثقات" : لما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة هرب جعفر إلى ماله بالفرع ، فلم يزل هنالك مقيما متنحيا عما كانوا فيه حتى قتل محمد بن عبد الله واطمئن الناس وأمنوا ، رجع فلم يزل بالمدينة حتى توفي سنة سبع أو ثمان وأربعين في خلافة أبي جعفر ، وهو

[3/230]

يومئذ ابن إحدى وسبعين .

وفي "كتاب" الساجي : قال سفيان بن عيينة : أربعة من قريش لا نعتمد على حديثهم : ابن عقيل ، وعاصم بن عبيد الله ، وجعفر بن محمد ، وعلي بن زيد بن جدعان .

وذكر مصعب الزبيري عن مالك قال : اختلفت إلى جعفر زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال : إما مصلي ، وإما صائم ، وإما يقرأ القرآن ، وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة ، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه ، وكان من العلماء العباد الزهاد الذي يخشون الله ، ولقد حججت معه سنة فلما أتى الشجرة أحرم ، فكلما أراد أن يهل يغشى عليه ، فقلت له : لا بد لك من ذلك ، وكان يكرمني وينبسط إلي ، فقال : يا ابن أبي عامر أخشى أن قول : لبيك اللهم لبيك فيقول : لا لبيك ولا سعديك .

قال مالك : ولقد أحرم جده علي بن حسين ، فلما أراد أن يقول : لبيك اللهم لبيك أو قالها غشي عليه ، وسقط من ناقته فهشم وجهه .

وقال البيهقي من كتاب "السنن والآثار " : وجعفر ممن عرفت حاله وثقته وشهرته بالعلم والدين .

وفي "كتاب الزبير" بن أبي بكر : ولد جعفر بن محمد : إسماعيل ، وعبد الله ، وموسى ، وإسحاق ، ومحمد ، وعلي ، وجعفر ، والعباس بنو جعفر بن محمد ، رضي الله تعالى عنهم .

ولو أردنا أن نذكر من كلام جعفر وحلمه وفتياه أكثر مما ذكره المزي لوجدنا جماعة ممن ينسب إلى أهل البيت قد صنفت في ذلك مصنفات عدة مثل : ابن النعمان ، ونصر الكاتب ، وشبههما ، ولكنا ما نذكر إلا ما أصلناه قبل من

[3/231]

مدحة للشخص أو ذم .

موقع حَـدِيث