حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
إكمال تهذيب الكمال

الحارث بن أسد المحاسبي

الحارث بن أسد المحاسبي أبو عبد الله . ذكر الحافظ أبو بكر في تاريخ بغداد عن إسماعيل بن إسحاق السراج قال : قال لي أحمد بن حنبل يوما : بلغني أن المحاسبي يكثر الكون عندك فلو أحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني فأسمع كلامه . فقلت : السمع والطاعة ، وسرني هذا الابتداء من أبي عبد الله ، فقصدت الحارث وسألته الحضور وأصحابه ، فلما حضروا عند المغرب ، وصعد أحمد غرفة فاجتهد في ورده إلى أن فرغ وصلى الحارث وأصحابه العتمة ، وقعدوا بين يديه وهم سكوت لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل ، فابتدأ واحد منهم وسأل الحارث عن مسألة ، فأخذ في الكلام وأصحابه يستمعون ، وكأن على رؤوسهم الطير ، فمنهم من يبكي ومنهم يخر ومنهم من يرعد وهو في كلامه ، فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبي عبد الله فوجدته يبكي حتى غمي عليه ، فانصرفت إليهم ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا فقاموا وتفرقوا ، فصعدت إلى أبي عبد الله وهو متغير الحال ، فقلت : كيف رأيت هؤلاء ، يا أبا عبد الله ؟ فقال : ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم ، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل ، وعلى ما وصفت من أحوالهم لا أرى لك صحبتهم ، ثم قام وخرج .

وقال البرذعي : سئل أبو زرعة عن المحاسبي وكتبه ؟ فقال للسائل : إياك وهذه الكتب ، هذه بدع وضلالات ، عليك بالأثر ، فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه . قيل له : في هذه الكتب عبرة . قال : من لم يكن له في كتاب الله تعالى عبرة فليس له في هذه عبرة ، بلغكم أن مالكا أو الثوري أو الأوزاعي أو الأئمة المتقدمين صنفوا كتبا في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء ؟ هؤلاء قوم قد خالفوا أهل العلم يأتونا مرة بالمحاسبي ، ومرة بعبد الرحيم الديبلي ، ومرة بحاتم الأصم ، ثم قال : ما أسرع الناس إلى البدع .

وقال النصرآبادي : بلغني أن المحاسبي تكلم في شيء من الكلام ، فهجره أحمد ، فاختفى في داره ببغداد ، ولم يصل عليه إلا أربعة نفر . قال الخطيب : كان أبو عبد الله أحمد يكره للحارث نظره في الكلام وتصانيفه في الكتب ، ويصد الناس عنه . وفي تاريخ أبي يعقوب القراب : هجره أحمد ورويم والجنيد لما تكلم في شيء من الكلام .

ولهم شيخ آخر يقال له :

موقع حَـدِيث