حارثة بن أبي الرجال
من اسمه حارثة وحازم وحاضر وحامد
1125 - ( ت ق ) حارثة بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري النجاري المدني ، نزيل الكوفة ، أخو عبد الرحمن ومالك .
ونسبه المزي هكذا ، وفي "موطأ مالك" وكتاب البخاري ومسلم في آخرين اسقاط عبد الله بين عبد الرحمن وحارثة فينظر .
أمه منية بنت أيوب من بني عدي بن النجار .
وفي "كتاب ابن سعد" حميدة بنت أيوب انتهى . فلعل منية يكون لقبا .
وقال أبو أحمد بن عدي : وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه نظر في جامع إسحاق بن راهوية فإذا أول حديث أخرج في جامعه حديث حارثة في " استفتاح الصلاة " فأنكره جدا ، وقال : أول حديث في الجامع عن حارثة ؟! .
ولما خرج الحاكم حديثه في "مستدركه " قال : كان مالك لا يرضى حارثة ،
وقد رضيه أقرانه من الأئمة . قال : ولا أحفظ في قوله "سبحانك اللهم وبحمدك " أصح من هذين الحديثين حديث حارثة وحديث أبي الجوزاء انتهى كلامه . وسنبين فساده في الجزء الثامن عشر إن شاء الله تعالى .
ولما خرج ابن خزيمة حديثه في "كتاب الطهارة" شاهدا في "صحيحه" قال : وحارثة ليس يحتج أهل الحديث بحديثه .
وفي " كتاب" ابن الحارود : ضعيف .
قال : وقال محمد بن إسماعيل البخاري : حارثة لم يعرفه أحد .
وقال الساجي : منكر الحديث .
وقال الآجري عن أبي داود : ليس بشيء
، قال عبد العزيز بن محمد : ضرب عندنا حدود - يعني حارثة -.
ولما ذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب "الضعفاء" قال : قال ابن معين مدني ضعيف ، ليس بثقة .
وقال أبو نصر بن ماكولا : ليس بالقوي في الحديث .
وذكر ابن سعد شيئا لم أره لغيره وهو : حارثة بن أبي الرجال ، واسم أبي الرجال عمران ، كان له قدر وعبادة ورواية للعلم ، مات سنة ثمان وأربعين ومائة بالمدينة ، وكان ثبتا في الحديث قليله ، وكان مالك يقول : ما وراء حارثة أحد . انتهى .
لم أر أحدا سمى أباه عمران غيره ، ولا ذكر أن مالكا أثنى عليه سواه ،
والمعروف عن مالك ما أسلفناه ، والله أعلم . فينظر .
وذكره يعقوب في "باب من يرغب عن الرواية عنهم وكنت أسمع أصحابنا يصعفونهم" .
وقال أبو عيسى الترمذي وأبو علي الطوسي ، لما خرجا حديثه : قد تكلم فيه من قبل حفظه .
وذكر أبو بكر البيهقي في كتاب "معرفة السنن والآثار" أن الشافعي قال لبعض من حضره من مناظريه - يعني محمد بن الحسن - في حديثه " الاستفتاح " : أحافظ من رويت عنه هذا القول ويحتج به وبحديثه ؟ فقال عامة من حضره : لا ليس بحافظ . قال الشافعي : فكيف يجوز أن يعارض برواية من لا يحفظ ولا يقبل حديث مثله على الانفراد رواية من يحفظ ويثبت حديثه .
قال البيهقي : إنما أراد أبو عبد الله حديث حارثة عن عائشة .
وذكره البرقي في "باب من كان الأغلب عليه الضعف في حديثه وقد ترك بعض أهل العلم بالحديث الرواية عنه" .
وقال أبو إسحاق الجوزجاني : متماسك الأمر .
وقال أبو حاتم بن حبان : كان ممن كثر وهمه وفحش خطؤه تركه أحمد ويحيى .
وقال علي بن الجنيد : متروك الحديث .
وقال العجلي : لا بأس به .
وذكره أبو العرب في "جملة الضعفاء" .
وفي قول المزي ، إثر روايته حديث حارثة في " الاستفتاح " ، قال الترمذي : لا نعرفه إلا من هذا الوجه . ثم قال : هكذا قال ، وقد رواه الطبراني أيضا من رواية عطاء بن أبي رباح عن عائشة ، ومن حديث : ابن مسعود ، وأبي سعيد الخدري ، وأنس ، والحكم بن عمير ، وابن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نظر من حيث إنه أبعد النجعة في ذكر متابعة حارثة من عند الطبراني وتركها من عند أبي داود ، قال أبو داود : ثنا حسين بن عيسى ثنا طلق بن غنام ثنا عبد السلام بن حرب عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة . فذكرت حديث الاستفتاح .
وهو حديث صحيح صححه أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" .
ومنها إغفاله - أيضا - أن أبا عبد الرحمن النسائي روى في "سننه" : عن عمرو بن عثمان ثنا شريح بن عبيد الحضرمي أخبرني شعيب قال : حدثني ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله . فذكر حديث "الاستفتاح" .
ومنها - أيضا - إغفاله حديث عمر بن الخطاب المرفوع من عند الدارقطني .
وقصر - أيضا - فأغفل حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه الموقوف عند
ابن أبي شيبة في "مصنفه" ، والمرفوع عند غيره .
ومنه - أيضا - إغفاله حديث عتبة البلوي . ذكره أبو موسى المدينى في كتاب "معرفة الصحابة" .
وقد استوفينا ذكر هذه الأحاديث بطرقها وتعليلها ، وكذا في معناها في كتابنا الموسوم "بالأعلام بسنته عليه الصلاة والسلام شرح سنن ابن ماجة الإمام" فاستغنينا عن إعادة شيء منه هنا ، والله الموفق .