حبيب بن أبي ثابت بن قيس بن دينار الأسدي
1148 - حبيب بن أبي ثابت بن قيس بن دينار الأسدي ، مولى بني أسد بن عبد العزى ، أبو يحيى الكوفي .
كذا ذكره المزي . والصواب أنه مولى بني كاهل ابن أسد بن خزيمة .
قاله : ابن سعد ، والكلبي ، والبلاذري .
ومعهم جماعة منهم : أبو نصر الكلاباذي ، وأبو الوليد الباجي ، وابن خلفون ، وغيرهم .
ولما خرج الحاكم حديثه في "صحيحه" ، قال : وقد صح سماعه من ابن عمر .
ولما ذكره ابن حبان في "جملة الثقات" قال : كان مدلسا ، ومات في شهر رمضان سنة تسع عشرة .
وفي كتاب الآجري : سئل أبو داود سمع حبيب من ابن عباس ؟ قال : كذا يقول أبو بن عياش في حديثه ، وقد سمع من ابن عمر : " سألت ابن عمر عن الضالة " .
وفي كتاب "الثقات" لابن خلفون : قال أبو الفتح الأزدي : وقد روي أن ابن عون تكلم في حبيب هذا ورماه . قال أبو الفتح : هذا خطأ من قائله ، إنما قال ابن عون : ثنا حبيب بن أبي ثابت ، وإسماعيل السدي ، وهما جميعا أعور .
قال أبو الفتح : سمع من ابن عباس وابن عمر ، وهو ثقة صدوق لا يلتفت إلى قول ابن عون فيه ، وهو أشهر من أن يخرج له حديثا .
وذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي : ثنا مسدد ، ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عروة ، عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ .
قال إسماعيل : الأحاديث المرفوعة في هذا الباب منكرة ، وقد سمعت جماعة من أهل العلم بالحديث نحو : علي بن نصر وعيسى بن شاذان ،
وغيرهما ذكروا حديث حبيب فعجبوا منه وأنكروه ، قالوا : وهو مما يعتد به على حبيب ، ومن يحسن فيه أمره يقول : أراد أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ، فغلط بهذا .
وقال أبو داود : قال يحيى بن سعيد لرجل : احك عني إن هذين - يعني حديث الأعمش عن حبيب في القبلة وحديث عنه في المستحاضة - قال : احك عني أنهما شبه لا شيء .
وروى عن الثوري قال : ما ثنا حبيب إلا عن عروة المزني ، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير شيء .
قال أبو داود : وقد روى حمزة بن ثابت ، عن حبيب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، حديثا صحيحا .
وقال أبو عيسى : سمعت محمدا يضعف هذا الحديث ، وقال : حبيب لم يسمع من عروة .
وكذا قاله الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وتبعهما على ذلك البيهقي والدارقطني وغيرهما .
وقال أبو عمر : وحبيب لا ينكر لقاؤه لعروة ، لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتا ، وهو إمام ثقة من الأئمة العلماء الجلة .
وفي كتاب "المراسيل" لابن أبي حاتم عن أبيه : أهل الحديث اتفقوا على ذلك - يعني على عدم سماعه منه - قال : واتفاقهم على شيء يكون حجة . انتهى .
وقد مر في كتاب " الأعلام شرح سنن ابن ماجة" أن الصواب قول من قال ابن الزبير بالدلائل الواضحة ، والله أعلم .
وقال ابن نميرة : ثقة .
وذكره خليفة في "الطبقة الرابعة" من "مضر الكوفيين" وفي " كتاب" العقيلي : عن يحيى بن سعيد القطان : له عن عطاء غير حديث لا يتابع عليه ، وليست محفوظة .
قال أبو جعفر : وغمزه ابن عون .
وفي كتاب الآجري : قلت لأبي داود سمع حبيب من عاصم بن ضمرة ؟ فقال : ليس لحبيب عن عاصم شيء يصح . انتهى .
المزي أطلق روايته عنه المشعرة بالاتصال ، فينظر .
وفي كتاب ابن أبي حاتم عن أبيه : اسم أبي ثابت : دينار .
وفي "كتاب" ابن عدي : عن يحيى قال : قد روى ابن أبي خالد عن حبيب بن هندي . قال يحيى : وحبيب بن هندي هو ابن أبي ثابت .
وقال الوليد بن يحيى الأسدي : جاء رجل إلى حبيب فسأله عن مسألة فأفتاه ، ثم قال للرجل : إن أتيت هؤلاء الغلمان الذين في المسجد أفتوك بخلافه . قال : قلنا من الغلمان ؟ قال : ابن أبي ليلى ، وحجاج بن أرطأة ، وحماد بن أبي سليمان .
وقال أبو أحمد الجرجاني : وحبيب هو أشهر وأكثر حديثا من أن أحتاج أن أذكر من حديثه شيئا ، وهو بشهرته مستغن عن أن أذكر أخباره أكثر من هذا ، وقد حدث عنه الأئمة ، وهو ثقة حجة كما قال ابن معين ، ولعل ليس في الكوفيين كبير أحد مثله ، لشهرته وصحة حديثه ، وهو في أئمتهم يجمع حديثه .
وقال ابن سعد : حبيب الأسدي مولى بني كاهل قال : طلبت العلم ومالي فيه نية ، ثم رزق الله النية .
وعن الحسن بن عمرو عن حبيب قال : ما عندي كتاب في الأرض إلا حديث واحد في تابوتي .
وعن أبي بكر بن عياش قال : سمعت حبيبا يقول : أتى على ثلاث وسبعون سنة ، وكان طوالا . وقال العجلي - الذي نقل المزي بعض كلامه وترك قوله - : كان ثقة ثبتا في الحديث ، سمع من ابن عمر غير شيء ومن ابن عباس ، وكان فقيه البدن ، وكان مفتي الكوفة قبل الحكم وحماد ، وحديثه أقل من مائتي حديث . وكان له ابنا يسمى عبد الله قال : وهو ثقة سمع عن الشعبي .
وذكر أبو جعفر النحاس في كتابه "الناسخ والمنسوخ" حبيب بن أبي ثابت : محل محله لا تقوم بحديثه حجة لمذهبه ، وكان مذهبه أنه قال : إذا حدثني رجل عنك بحديث ، ثم حدثت به عنك كنت صادقا .
ولما ذكر ابن خزيمة حديث ابن عباس : أنه بات عند ميمونة ، قال : في القلب من هذا الإسناد شيء ، فإن حبيبا يدلس .
وفي "تاريخ" يعقوب بن سفيان - بخط عبد العزيز الكناني مجودا- : سمى أباه كندي ، وهو ثقة .
وفي قول المزي - تبعا لصاحب الكمال -: قال أبو بكر بن عياش ومحمد بن
عبد الله بن نمير والبخاري : مات سنة تسع عشرة ومائة . نظر ، وذلك أن البخاري لم يقل هذا ، إنما نقله عن أبي بكر بن عياش ، فقول المزي قال أبو بكر بن عياش ، مشعر أنه رأى كلام ابن عياش وكلام البخاري ، ولو قال قائل : إنه ما رأى كلام البخاري فضلا عن كلام ابن عياش حال التصنيف ، لما استبعد قوله ، إذ لو رآه لرأى فيه : أنه أسند وفاته إلى ابن عياش لم يستبد بذلك ، وأيضا فلا نعلم لأبي بكر مصنفا في الوفيات ، ولا سمعنا به ، إنما تنقل عنه وفيات في كتب الأئمة .
والذي في "تاريخ البخاري الكبير" وحدثني أحمد بن سليمان ، قال : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : مات - يعني حبيبا - في رمضان سنة تسع عشرة ومائة .
وقال في "التاريخ الأوسط" : حدثني أحمد بن سليمان ، قال : سمعت أبا بكر بن عياش قال : مات حبيب بن أبي ثابت سنة تسع عشرة ومائة . وقال علي : سمعت سفيان ذكر حبيبا فقال : أرى ابنه أخبرني أنه مات سنة تسع عشرة . وقال في " الصغير" : ثنا أحمد بن سليمان ، سمعت أبا بكر بن عياش قال : مات حبيب سنة تسع عشرة .
فهذا كما ترى البخاري لم يقل هذا في "تواريخه الثلاث" إنما ذكره رواية ، ومما يؤكد عندك أيضا عدم رؤية المزي كتاب البخاري ، أنه لما ذكر في "كتابه التهذيب" وفاته ، لم يذكرها في أي شهر ، والبخاري قد نص على الشهر ، والله أعلم .
وقوله - أيضا - وقال محمد بن سعد عن الهيثم : مات سنة اثنتين وعشرين في ولاية يوسف بن عمر . نظر ، لأن الذي في كتاب "الطبقات الكبير" : أبنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر قالا : مات حبيب بن أبي ثابت سنة تسع
عشرة ومائة . انتهى . لم يذكر عن الهيثم في ترجمته شيئا ، فينظر .
وأما الهيثم فإنه صحح عنه وفاته سنة اثنتين . كذا رأيته في تاريخيه "الكبير" و"الصغير" ، وكذا هو أيضا في كتاب "الطبقات" تأليفه ، والله أعلم .
وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات" ، والطبري في "طبقات الفقهاء" وقال : كان من الأبدال ، كان إبراهيم وثقه ، وقال أبو بكر بن عياش : لم يكن بلغه فتيا بلدهم في هذه الأيمان والطلاق إن هذا لمحدث .