حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
إكمال تهذيب الكمال

خلف بن هشام بن ثعلب

1400 - ( م د ) خلف بن هشام بن ثعلب ، ويقال : هشام بن طالب بن غراب البغدادي البزار أبو محمد المقرئ .

قال القاضي أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين الفراء الحنبلي في

[4/207]

كتاب «الطبقات» :

ذكر محمد بن يحيى الكسائي قال : دخلت على خلف بن هشام ، وقد خرج من عنده أحمد بن حنبل وزهير بن حرب ، وأبو زكريا يحيى بن معين : فقال لي : من رأيته خرج من عندي ؟ قلت : فلان وفلان .

فقال : إنه كان قدامي قنينة فيها نبيذ ، فلما رأتهم الجارية جاءت لتشيلها ، فقلت : لم هذا ؟ قال : هؤلاء الصالحون يرون هذا عندك! فقلت : أضيفي إليها أخرى يرى الله عز وجل شيئا وأكتمه (عن) الناس . فأردت أن أنظر كيف عقل هذا الفتى يعنى أحمد ، فلما دخل حول ظهره إليها وأقبل علي يسألني ، فقلت له : لما أراد الانصراف من بين القوم كلهم : أيش تقول في هذا يا أبا عبد الله ؟ قال : ليس ذاك إلي ، ذاك إليك . قلت : كيف ؟ قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم « كلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته » فالرجل راع لمنزله ومسئول عما فيه ، وليس للخارج أن يغير على الداخل شيئا . فلما خرج سكبت خابيتين ، وأشهد الله علي أن لا أذوقه حتى أعرض على الله تعالى .

وقال مسلمة الأندلسي : ثقة .

وخرج ابن حبان حديثه في «صحيحه» ، وكذلك الحاكم وأبو عوانة .

وفي «تاريخ بغداد» للخطيب : عن أبي الحسن محمد بن حاتم الكندي قال : سألت يحيى بن معين عن خلف البزار ؟ فسمعته يقول : خلف البزار لم يكن يدري أيش الحديث ، إنما كان يبيع البز . قال الخطيب : أحسبه سأله عن حفاظ الحديث ونقاده ، فأجابه يحيى بهذا القول ، والمحفوظ عن يحيى توثيق خلف .

وقال حفظت القرآن وأنا ابن عشر وأقرأت الناس وأنا ابن ثلاثة عشرة ، بعضهم يرثيه .

مضى شيخنا البزار بالفضل يذكر هجان إمام في القراءة مبصر

[4/208]

سقى الله قبرا حله من غمامة بوابل غيث صفوه متفجر

لقد طلب الحساد في الناس كيده فما قدروا حتي عموا وتحيروا

وقال أبو محمد الرشاطي : هو ثقة صاحب سنة مأمون إمام في القراءة . وكذا قاله أبو عمرو الداني في كتاب «الطبقات» .

وذكر النقاش أنه كان يشرب الشراب على التأويل ، فقرأ عليه ابن أخته يوما (ليميز الله الخبيث من الطيب) فقال : يا خال إذا ميز الله الخبيث من الطيب أين يكون الشراب ؟ قال : مع الخبيث ، قال : فترضى أن تكون مع الخبيث ؟ قال : اذهب فصب كل شيء في البيت . فأعقبه الله الصوم فكان يصوم إلى أن مات .

وقال الخليلي : ثقة متفق عليه عالم بالقراآت رضيه الأئمة .

وفي قول المزي : ذكره الحضرمي وموسى بن هارون والبغوي وابن حبان أنه مات سنة تسع وعشرين . زاد بعضهم : في جمادى الآخرة . وقال ابن حبان : ببغداد يوم السبت لسبع مضين من جمادى الآخرة . نظر من حيث إنه إنما نقل ترجمته جميعها من «تاريخ الخطيب» ، إلا كلام ابن حبان .

وفي «تاريخ الخطيب» : أنبأ ابن الفضل ، أنبأ الخالدي ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي . وأنبأ دعلج ، أنبأ الأبار ، وأنبأ أحمد بن أبي جعفر ، أنبأ محمد بن المظفر قال : قال عبد الله البغوي : مات خلف بن هشام في سنة تسع وعشرين ومائتين . زاد البغوي : في جمادى الآخرة ببغداد . وذكر موسى بن هارون : أنه مات يوم السبت السابع من جمادى الآخرة . انتهى .

فهذا كما ترى قوله : زاد بعضهم . فيه نظر ؛ لأن البغوي الذي سبق بذكره هو القائل ذاك ، فذكر البعض هنا فيه نظر ، وإتيانه باليوم من عند ابن حبان غير

[4/209]

جيد ؛ لأنه مذكور عند ابن موسى المبدأ بذكره عنده ، فلا حاجة إلى ذكره من عند غيره ، ولكنه أراد أن يغرب ويكثر الأقوال التي هي قليلة ؛ لأنها من كتاب واحد ، وكان الأولى أن يذكر أن ابن حبان وثقه ؛ لأن قوله : قال ابن حبان لا يفهم منه توثيقه ، إذ من الجائز أن يكون ذكره في موضع آخر فيحتاج إلى التنصيص بأنه وثقه .

وفي كتاب «النبل» لابن عساكر : ولد سنة خمسين ومائة ، ومات سنة تسع .

ويقال : إنه مات سنة ثمان وعشرين .

وقال ابن قانع : مات سنة تسع وعشرين ثقة .

ولو أراد غير المزي أن يذكر وفاته من عند جماعة لفعل لا كما فعله المزي ؛ لأنه ذكر الكل إلا واحدا من عند الخطيب كما بيناه ، ولقلنا : إن البغوي ذكره في «الوفيات» تأليفه كما قاله الخطيب ، وإن المطين كذلك أيضا ذكره في «تاريخه» ، وكذا قاله ابن الأخضر في «مشيخة البغوي » ، وزاد : ودفن بالكناسة ، وكذا قاله الفراء في «الطبقات» .

وفي « الأوسط» للبخاري : مات يوم السبت ببغداد لسبع مضت من جمادى الآخرة أو نحوه سنة تسع وعشرين ومائتين .

كذا ذكره إسحاق القراب في «تاريخه» ، وأبو عمرو الداني في كتاب «الطبقات» ، وأبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد في كتابه «التعريف بصحيح التاريخ» ، وابن بشران في «تاريخه الكبير» ، ويعقوب بن سفيان الفسوي في «تاريخه الكبير» ، وأبو علي الجياني في كتاب «مشايخ أبي داود» ، وغيرهم ممن لا يحصون كثرة .

[4/210]

وقال أبو عمرو : قرأ القرآن على سليم ، وعلي بن يوسف الأعشى ، وأخذ حروف نافع من إسحاق المسيبي ، وحرف عاصم من يحيى بن آدم ، قرأ عليه : أحمد بن يزيد الحلواني ، وإدريس بن عبد الكريم ، ومحمد بن يحيى الكسائي ، ومحمد بن الجهم . وقال أيضا : هو إمام في القراءة ، وله اختيار أخذ به وحمل عنه ، متقدم في رواية الحديث صاحب سنة ثقة مأمون . وقال الدوري عن يحيى : ما رأيت أقرأ للقرآن من خلف ما خلا خلاد المقرئ .

وقال النقاش : لست أقدم على خلف في رواية يحيى أحدا لضبطه وإتقانه .

قال : وسمعت إدريس الحذاء يقول : سمعت سلمة بن عاصم يقول : قد سمعت الحروف من غير وجه فما أعتمد إلا على ما حدثني به خلف ، فإنه درى كيف أخذ ، وكيف أدى .

وقال ابن سعد : صاحب قرآن وحروف .

ولما ذكره ابن خلفون في «الثقات» قال : مات ببغداد في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ، وكان مختفيا أيام الجهمية ، وهو عندهم ثقة إمام في القراءة وفي الشاميين رجال يقال له :

موقع حَـدِيث