الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي
من اسمه الخليل
1410 - ( فق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي وقيل الباهلي أبو عبد الرحمن البصري النحوي .
وفي «تاريخ البخاري» : وقال النضر بن شميل : الفرهودي ، وهو من فراهيد .
قال الكلبي والبلاذري وأبو عبيد ابن سلام وأبو الفرج الأموي المؤرج ، وابن دريد في «الاشتقاق» : فرهود بن شبابة . وقال في كتاب «جمهرة اللغة» : فرهود بن الحارث . قال الرشاطي : والأول هو الصواب ، شبابة والحارث أخوان . قال : وقال أبو جعفر : حكى قطرب أن الفرهود الغلام الكبير . وقال عن أبي عبيدة : الفراهيد أولاد الوعول . قال أبو جعفر : والنسب إليه فراهدي مثل معافري قال أبو محمد : وهذا القول لم أره لغيره .
وفي «المحكم» لابن سيده : الفرهود هو الحادر الغليظ ، وقيل الناعم .
وقال كراع : جمع الفرهد فراهيد كما جمع هدهد هداهيد . قال : ولا يؤمن كراع على هذا ، وإنما يؤمن عليه سيبويه وشبهه .
وفراهيد حي من اليمن ، وفرهود أبو بطن .
وفي كتاب «العباب» للصغاني : الفرهود الفروج .
ذكر ابن الصلاح - فيما وجد بخطه - أنه رأى بخط السمعاني في كتاب «الأنساب» تأليفه : الفراهيدي . بالذال المعجمة .
وقال أبو بكر الزبيدي : الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم كان ذكيا فطنا
شاعرا استنبط من العروض ومن علل النحو ما لم يستنبطه أحد وما لم يسبقه إلى مثله سابق ، وتوفي سنة سبعين ، وقالوا : سنة خمس وسبعين ومائة ، وهو ابن أربع وسبعين سنة .
وزعم عبد الدائم القيرواني في كتاب «حلى العلي» - ومن نسخة قديمة جدا مصححة على عدة أصول نقلت - : توفي سنة ستين ومائة . كذا ذكره ابن قانع . قال عبيد ذلك ، وذكر أنه تبع المهدي خيرا وأشعار كثيرة منها :
وما بقيت من اللذات إلا محادثة الرجال ذوي العقول
وقد كنا نعدهم قليلا فقد صاروا أقل من القليل
ولما ذكره التاريخي محمد بن عبد الملك في كتابه «أخبار النحويين» : أثنى عليه ، إلا أنه كان زيديا ومن زيديته استنباطه العروض ليعارض به الكتاب والسنة .
وفي «العقد» : كان الخليل بن أحمد قد غلبت عليه الإباضية حتى جالس أيوب بن أبي تميمة ، فأنقذه الله تعالى به .
وروينا في جزء عن ابن ناصر أن الأصمعي قال : سألت الخليل ممن هو ؟ قال : نحن من أزد عمان من فراهيد . قلت : وما فراهيد ؟ قال : جرو الأسد بلغة عمان . قال الأصمعي : وربما قال : الفرهودي ، وأنشدني في فضل النحو فذكر أبياتا منها :
فاطلب النحو للحديث وللشعر مقيما والمسند المرادي
والخطاب البليغ عند احتجاج الخصيم يزهى بحسنه في الندى
وقال في كتاب «التقريظ» : هو أوحد الصغير فريع الدهر وجهبذ الأئمة ، وأستاذ أهل الفطنة الذي لم يربط مرة ولا عرف في الدنيا عديله حتى لقال بعض أهل العلم : إنه لا يجوز على الصراط بعد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم والصحابة أحد زهدا من الخليل . وروى ثعلب : كان الخليل لم ير مثله .
وقال المرزباني في كتاب «المعجم» : أمه عنكشة ، وكان من عقلاء الرجال وزهاد أهل البصرة ، وذوي الفضل والورع منهم ، وتنبه بحسن فطنته من أمر العروض وأوزان الشعر والعلم بالعربية والأبنية وتركيب الحروف بعضها من بعض على ما لم ينبه عليه أحد قبله ولم يبلغه فيه من بعده ، وهو حكيم الإسلام غير مدافع ، لا يعلم أنه اجتمع لأحد من أهل الإسلام من حسن الفهم وصحة الفطنة وذكاء القلب وحدة القريحة ونفاذ البصيرة ونزاهة النفس ما اجتمع له .
وكان صاحب سليمان بن حبيب المهلبي لما تقلد الأهواز فلم يحمد أمره فرجع إلى البصرة وقال :
أبلغ سليمان أني عنه في سعة وفي غنى غير أني لست ذا مال
ومما أبدع فيه قوله :
كفاك لم يخلقا للندى ولم يك بخلهما بدعة
فكف عن الخير مقبوضة كما نقصت مائة تسعة
وكف ثلاثة آلافها وتسع مائها لها شرعة
قال : لأنه وصف انقباض اليد بحالتين من الحساب مختلفتين في العدد متشاكلتين في الصورة .
وفي «بغية الساعة» لابن المفرج : يكفي فيه قول أبي عمرو بن العلاء : من أحب أن ينظر إلى رجل صيغ من ذهب فلينظر إلى الخليل ، ثم أنشد : قد صاغه الله من مسك ومن ذهب وصاغ راحته من عارض هطل
وفي قول المزي : وزاد غير السيرافي بيتا ثالثا وهو :
فالرزق - عن قدر - لا العجز ينقصه ولا يزيدك فيه حول محتال
نظر ؛ لأن هذا ثابت في «كتاب السيرافي» ، في نسخة كتبت عن القالي في الأصل .
وفي قول المرزباني : لا يعرف في نسبة الأقرب زيادة على أبيه . نظر ؛ لما قدمناه من عند الزبيدي .
وفي «لطائف المعارف» لابن يوسف : كان الخليل أعرف ، وكذا قول المزي : الباهلي ، يحتاج إلى معرفة قائله قبله ، فإني لم أره لغيره .
وقال أبو علي الصدفي : ثنا المهراني بمصر ، ثنا العباس بن يزيد البحراني ، ثنا أمية بن خالد العلامة ولم يكن بالبصرة أوثق منه إلا الخليل بن أحمد ، فإنه من الثقات .
وقال عبد الواحد في «مراتب النحويين» : كان الخليل أعلم الناس وأذكاهم ، وأفضل الناس وأتقاهم .
وقال محمد بن سلام : سمعت مشايخنا يقولون : لم يكن للعرب بعد الصحابة أذكى منه ولا أجمع .
وقال أبو محمد التوجي : اجتمعنا بمكة شرفها الله تعالى إذ تأكل أمر فقد الرواة أمر العلماء حتى جرى ذكر الخليل فلم يبق أحد إلا قال : الخليل أذكى العرب ، وهو فاتح العلوم ومصرفها .
وعن علي بن نصر : كان أزهد الناس وأعلاهم نفسا وأشدهم تعففا ، ولقد كان الملوك يقصدونه ليسأل منه ، فلم يكن يفعل ، وكان يعيش من يسار له خلفه أبوه بالحريبة .
وقال ثعلب : لم ير مثله .
وقال أبو العلاء في كتابه «جامع الأوزان» ، لما ذكره المديد الرابع ، قال : هو وزن قليل ، زعم قوم أن الخليل وضع بيته ، فإن العرب لم يأت عنها فيه شيء ولم يسمع إلا مردفا اسمه أحمد .
وذكره أبو عبد الله بن خلفون في «جملة الثقات» ، وقول من قال : إن أبا الخليل أول من سمي بأحمد في الإسلام ، وإغضاء المزي على ذلك غير جيد ؛ لما ذكر في أبي السفر سعيد : أحمد فيما ذكره يحيى بن معين ، وبأن أبا أحمد الشاعر صحابي ، وبأن ابن العربي قال في ابن عجبان : وإن كان الناس
يخالفونه ويخالفون يحيى ، ويقولون هو محمد فيصفوا بلا خلاف أبو أحمد .
وفي «كتاب الأزهري» : قال النضر بن شميل : ما رأى الراءون مثل الخليل ، ولا رأى الخليل مثل نفسه ، قال : وكان شعث الرأس ، شاحب اللون ، قشف الهيئة متخرق الثياب ، منقطع القدمين .
وفي «كتاب السيرافي» : أنشد أبو محمد الترمذي شعرا لنفسه يمدح نحاة البصرة من أبيات ولقب فيها الخليل حية الوادي :
ويونس النحوي لا تنسه ولا خليلا حية الوادي
وفي كتاب «البغضاء» لعمرو بن بحر : صرف الخليل بن أحمد عن كل حكمة إلا عن النحو .