حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
إكمال تهذيب الكمال

ديلم الحميري الجيشاني

1483 - ( د ) ديلم الحميري الجيشاني ، وهو : ديلم بن أبي ديلم ، ويقال : ديلم بن فيروز ، وقال بعضهم : ديلم بن الهوشع ، أبو وهب الجيشاني وهو وهم ، فإن أبا وهب تابعي .

وقال البخاري : ديلم بن فيروز الحميري ، روى عنه ابنه عبد الله ، في إسناده نظر . وهذا معدود في أوهامه ، فإن الذي روى عنه ابن عبد الله : فيروز الديلمي لا هذا . انتهى كلام المزي ، وفيه نظر في مواضع .

الأول : يحتاج من وهم البخاري إلى أدلة يستدل بها عليه ، مع أني نظرت كتاب ابن أبي حاتم في «أوهام البخاري» فلم أره تعرض له ألبتة ، وكذا كتاب

[4/286]

الخطيب أبي بكر وغيره ، ووجدنا أبا داود السجستاني قال في «كتاب الأشربة» من «كتاب السنن» : ثنا عيسى بن محمد الرملي ، عن ضمرة بن ربيعة ، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني ، عن عبد الله بن الديلم ، عن أبيه قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علمت من نحن ، ومن أين نحن . فذكر حديثا .

وفي «كتاب أبي نعيم » وابن منده : روى عنه : ابناه الضحاك وعبد الله ، وأبو الخير ، وأبو خداش الرعيني وغيرهم . وقيل ديلم لقب ، واسمه فيروز بن هميسع ، وقيل : ابن هوشع .

وقال ابن حبان : روى عنه ابنه عبد الله وأهل مصر .

وقال أبو بشر الدولابي : روى عنه ابنه عبد الله .

وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه «أنساب الفرس» : لما قتل أبناء قلت : فارس الأسود وجهوا برأسه مع عبد الله بن الديلمي ، وذكر آخرين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم . أسلم وفود فارس .

وفي كنى (أبي) أحمد الحاكم» : عبد الله بن الديلمي ، واسم الديلمي فيروز ، يروي عن أبيه .

وفي كتاب «الأفراد» للبرديجي نحوه .

الثاني : أن الذي قال البخاري : في إسناده نظر هو في قوله : قال لي علي : ثنا وهب بن جرير ، ثنا أبي : سمع يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي وهب الجيشاني ، عن الضحاك بن فيروز بن الديلمي ، عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله : أسلمت وتحتي أختان قال : «طلق أيتها شئت » . في إسناده نظر .

[4/287]

الثالث : قوله : وقال بعضهم : ديلم بن هوشع أبو وهب الجيشاني ، وهو وهم ، فإن أبا وهب تابعي . فيه نظر في موضعين .

الأول : قائل هذا من لا يتهم في علمه ، وهو يحيى بن معين ، فإنه قال فيما حكاه عنه البغوي بعد تقريره ذلك : اسم أبي وهب ديلم بن الهوشع ، وقال يحيى : وأبو وهب الجيشاني اثنان - فيما أحسب - : أحدهما له صحبة ، والآخر روى عنه ابن لهيعة ونظراؤه .

الثاني : أن هذا الرجل ساق ابن يونس نسبه في «كتابه» فقال : ديلم بن هوشع بن سعد بن ذي جناب بن مسعود بن غن بن شحر بن هوشع بن موهب بن سعد بن جبل بن نمران بن الحارث بن خيران ، وهو جيشان بن وائل بن رعين الرعيني ، أول وافد وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن ، بعثه معاذ بن جبل ، شهد فتح مصر ، روى عنه مرثد بن عبد الله ، ولم يذكر له هانئ بن المنذر عقبا .

الرابع : أن أبا وهب الجيشاني الأصغر الصواب في اسمه : عبيد بن شرحبيل ، كذا ذكره ابن يونس حيث قال : ديلم بن هوشع الأصغر يكنى أبا وهب ، كذا يقوله أهل العلم بالحديث من أهل العراق : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وهو عندي خطأ ، حملوه على ديلم بن هوشع الصحابي ، وإنما اسم أبي وهب هذا : عبيد بن شرحبيل بن ثابت ، كذا نسبه أهل الخبرة ببلدنا .

وقال أبو عبيد الله الجيزي في كتاب «الصحابة» تأليفه : ومن موالي بني هاشم : ديلم الجيشاني ، يكنى أبا وهب ، شهد فتح مصر ، وروى حديث « إنا بأرض باردة » .

وقال الرشيد في «فوائده الجدد» : الذي يظهر أن أبا وهب الجيشاني رجلان مصريان ، أحدهما صحابي واسمه ديلم بن هوشع ، وقال فيه ديلم بن أبي

[4/288]

ديلم ، ويقال فيه : الحميري - أيضا - ، وهو رجل واحد ، شهد فتح مصر وسكنها .

الخامس : قوله الذي روى عنه ابنه عبد الله فيروز . قد سبق قول من قال : إن اسمه فيروز ، وديلم لقب ، فلا خلاف بين القولين ، ويزيده وضوحا قول الترمذي في كتاب «الصحابة» : ديلم الحميري ، يقال : هو فيروز الديلمي اليمامي .

وقول ابن حبان في كتاب «الصحابة» : ديلم بن هوشع له صحبة ، وهو الذي يقال له :

فيروز الديلمي ، ومات بمصر .

وقال محمد بن سعد كلاما أوضح ما أشكل على من لم ينظر «كتابه» وهو : فيروز الديلمي ، يكنى أبا عبد الله ، وهو من أبناء فارس ، وهو الذي قتل الأسود العنسي ، وبعضهم يروي عنه فيقول : حدثني الديلمي الحميري .

[4/289]

ويقول بعضهم : عن الديلم . وهذا كله واحد ، إنما هو : فيروز بن الديلمي .

والذي يبين ذلك : الحديث الذي رواه ، واختلفوا في اسمه على ما ذكرنا ، والحديث واحد : أبنا أبو عاصم ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد ، عن الديلم : قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنا بأرض باردة . الحديث ، وأبنا بهذا الحديث - أيضا - : محمد بن عبيد ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد ، عن مرثد ، عن ديلم الحميري ، وأبنا محمد بن عمر ، ثنا ابن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أبي وهب الجيشاني ، عن أبي خراش ، عن الديلمي الحميري . وتمام الحديث : في بعض المغازي ، وإنما قيل له : الحميري لنزوله في حمير ، ومخالفته إياهم ، والله أعلم ، ومات فيروز في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهما .

وسماه البرقي : ديلم بن حبيب الجيشاني .

هذا كلام الناس لا ما قلت قد وهم البخاري ، في الذي سيقوله ظهر الصواب ، وأن قولك لم يكتب يرويه ، قد تبينته بقوله .

موقع حَـدِيث