زيد بن حارثة بن شراحيل أبو أسامة الكلبي
1764 - ( س ق ) زيد بن حارثة بن شراحيل أبو أسامة الكلبي، وأخو جبلة .
قال المزي: وفضائله كثيرة لم يذكر منها شيئا سوى خمسة وأربعين سطرا أطرق بها حديثا رواه عنه، فكان ينبغي إذ جنح للاختصار أن يدع هذا الإكثار .
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
ذكر عمرو بن بحر في كتاب «فضل الإنزال» : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل زيدا أمير كل بلدة يطؤها .
وقال أبو زكريا بن منده: كان من الأرداف.
وفي كتاب «الطبقات» لأبي عروبة الحراني : أمه سعدى ابنة ثعلبة بن طيء .
وعن عائشة : ما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش إلا أمره عليهم؛ وإن بقى بعده استخلفه .
وقال الجاحظ في كتابه المعروف «بالهاشميات» قال أبو عبيد: كانت قريش تشحي أولادها زيدا لمحبتها في قصي، فلما وهبت خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مولاها ابن حارثة سماه زيدا لذلك انتهى كلامهما، وكما ذكره عمرو عن أبي عبيد ألفيته في كتاب «الأنساب» تأليفه، وفيه نظر لما أنشده ابن إسحاق وغيره لأبيه قبل أن يعلم أين مقره من أبيات [51 / ب].
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل أخي فيرجى أم أتى دونه الأجل فوالله ما أدري وإن كنت سائلا أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل؟
قال ابن إسحاق: وسمي جده شرحبيل وتعقب الناس عليه قوله، وقالوا: الصواب شراحيل، فكان أول ذكر آمن وصلى بعد علي زيد بن حارثة.
وفي كتاب ابن السكن: قيل وهو ابن خمس وخمسين سنة، وكان قصيرا شديد الأدمة، في أنفه فطس.
وفي كتاب أبي عمر ابن عبد البر: لما وهبته خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم كان عمره ثمان سنين.
ولما مر به ركب من كلب عرفهم وعرفوه حملهم هذه الأبيات لأبويه وقومه.
وفي «تاريخ المزة» : رآه رجل من صه فعرفه فقال: أنت زيد بن حارثة؟ قال: لا أنا زيد بن محمد، إن أباك وعمومتك وإخوتك قد أتعبوا الإبل، وأنفقوا الأموال في سببك.
فقال زيد:
أحن قومي وإن كنت نائيا فإني قعيد البيت عند المشاعر فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم ولا تعلموا في الأرض نص الأباعر
فإني بحمد الله في خير أسرة كرام معد كابرا بعد كابر
وقال أبو نعيم الحافظ: رآه النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بالبطحاء ينادى عليه بسبعمائة درهم، فأخبرته خديجة فاشتراه من مالها فوهبته للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه، وقيل: بل قلع به حكيم بن حزام من الشام فاستوهبته منه عمته خديجة وهي يومئذ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبه لها فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر منه بعشر سنين.
وفي كتاب أبي أحمد العسكري: بعثه النبي صلى الله عليه وسلم سرية خمس مرات، منها مرة نحو ذي قرد، ومرة إلى وادي القرى ومرة أخرى إلى وادي القرى - أيضا - ومر به، ومرة إلى الجموم. انتهى كلامه.
وأرسله - أيضا - فيما ذكره ابن سعد، وغيره أميرا على سرية إلى العيص وأيضا إلى الطرر إلى حمى وإلى أم قرى .
وقال ابن عساكر في «تاريخ المزة» : لما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في عكاظ، قال لخديجة: رأيت في السوق غلاما من صفته كيت وكيت يصف عقلا وأدبا وجمالا، ولو أن لي مالا لاشتريته، فأمرت خديجة ورقة بن نوفل فاشتراه من مالها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : هبي لي هذا الغلام لطيبة من نفسك. فقالت: إني لدي غلاما رضيا وأحب أن أتبناه وأخاف أن تهبه، فقال: يا موفقة ما أردت إلا أتبناه .
قال: ولما قدم أهله وأبوه كان النبي صلى الله عليه وسلم ( ) الكعبة، فلما نظروا إلى زيد عرفوه وعرفهم، فنادوه، فلم يجبهم؛ إجلالا منه للنبي صلى الله عليه وسلم وانتظارا منه لأمره، فقال له صلى الله عليه وسلم من هؤلاء يا زيد؟ قال: يا رسول الله هذا أبي وهذان عماي وهذا أخي، وهؤلاء عشيرتي. فقال: قم فسلم عليهم. فقام فسلم
عليهم وأسلم أبوه حارثة، وأبى الباقون أن يسلموا. ثم رجع أخوه جبلة فآمن .
وقال العسكري: وقال صلى الله عليه وسلم : « خير أمراء السرايا زيد بن حارثة أقسمهم بالسوية وأعدلهم في القضية » .
وقيل بموته سنة سبع [ق 52 / أ].
ولما نعي جعفر وزيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: أخواي ومؤنساي ومحدثاي،
وتزوج نسوة من قريش منهن زينب بنت جحش وأم محمد بن عبد الله بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، وهي بنت خال النبي صلى الله عليه وسلم، وأم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، ودرة بنت أبي لهب، وهند بنت العوام أخت الزبير بن العوام.
وذكر البغوي وفاته سنة سبع، ولما قال علي: أنا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال جعفر: بل أنا. وقال زيد: بل أنا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جعفر خلقك كخلقي وأنت مني ومن شجرتي، وقال: يا علي أبو ولدي ومني وإلي، وأنت يا زيد فمني وإلي وأحب القوم إلي .
ولما قتل زيد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقيل: يا رسول الله ما هذا؟ قال: شوق الحبيب إلى حبيبه .