شقيق بن سلمة أبو وائل الأسدي أسد خزيمة
2412 - ( ع ) شقيق بن سلمة أبو وائل الأسدي أسد خزيمة، ويقال: أحد بني مالك بن ثعلبة بن دودان .
كذا ذكره المزي وهو شيء لا يكاد يخفى على من له أدنى ملابسة في العلم ، وذلك أن ثعلبة بن دودان هو: ابن أسد بن خزيمة لا أعلم بين النسابين في ذلك خلافا ، وأظنه قصد خلاف صاحب « الكمال » وذلك أنه قال: الأسدي أسد خزيمة أحد بني مالك بن ثعلبة بن دودان، وهذا هو الصواب .
وفي المزي قال الواقدي: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وكذلك روى عن أبي نعيم والمحفوظ الأول - يعني بعد الجماجم - نظر؛ لما ذكره محمد بن سعد في كتاب « الطبقات » : وقال أبو نعيم الفضل بن دكين وغيره: توفي أبو وائل زمن الحجاج بعد الجماجم ، وكان ثقة كثير الحديث ، وذكر أنه كان على بيت المال من قبل زياد ثم عزله .
وعن عاصم قال: أدركت أقواما يتخذون الليل جملا وكانوا يشربون نبيذ الجر
ويلبسون المعصفر لا يرون بذلك بأسا ( منهم ) : أبو وائل .
وقال الأعمش : رأيت إزار أبي وائل إلى نصف ساقيه وقميصه فوق ذلك، ومجاهد مثل ذلك، وكان شقيق يصفر لحيته بالصفرة، وقال سعيد بن صالح: كان يلبس مقطعات اليمن ويسمع إلى النوح ويبكي .
وقال ابن حبان في « الثقات » : شقيق بن سلمة بن خالد أمه نصرانية ، سكن الكوفة وكان من عبادها ، وليست له صحبة ، مولده سنة إحدى من الهجرة .
وقال العجلي : رجل صالح جاهلي من أصحاب عبد الله ، قيل له : أيما أحب إليك علي أو عثمان؟ قال: كان علي أحب إلي من عثمان ثم صار عثمان أحب إلي من علي .
ثنا نعيم بن حماد ثنا أبو بكر بن عياش عن إسماعيل بن سميع قال: قلت لأبي وائل: كان رأيك حسنا حتى أفسدك مسروق .
قال أبو بكر : وكان أبو وائل علويا قبل ، ثم صار عثمانيا ، وكان مسروق عثمانيا فقال أبو وائل: إن مسروقا لا يهدي أحدا ولا يضله .
وفي « كتاب المنتجيلي » : قال عاصم لأبي وائل: شهدت صفين؟ قال: أي والله وبئست الصفون، وقال ابن عون: كان قد عمي وأراد الحجاج أن يوليه السلسلة فقال: أيها الأمير إني شيخ كبير وإن تقحمني أتقحم ، فلما أراد أن يخرج عدل عن الباب . فقال الحجاج: اهدوا الشيخ ثم قال: لم يبق فيه بقية .
ولما ماتت أمه - وهي نصرانية - أخبر بذلك عمر بن الخطاب فقال: اركب دابة وسر أمام جنازتها فإنك لم تكن معها .
وقال أبو سعيد بن صالح: كان أبو وائل يؤم على جنائزنا وهو ابن خمسين
ومائة سنة كذا ذكره ابن عساكر وفيه نظر؛ لأن سنه لا يقرب من هذه المدة لما قدمناه من مولده ووفاته .
وقال عاصم : كان عبد الله إذا رأى أبا وائل قال: الثابت الثابت .
قال أبو القاسم بن عساكر في « تاريخه » : وقد روي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنبا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنبا محمد بن هبة الله ، أنبا محمد بن الحسين أنبا ( محمد ) بن جعفر ثنا يعقوب ثنا محمد بن حميد ، ثنا إبراهيم بن المختار عن عنبسة عن عاصم قال: قلت لأبي وائل: من أدركت؟ قال : « بينا أنا أرعى غنما لأهلي فجاء ركب ففرقوا غنمي فوقف رجل منهم فقال : « اجمعوا لهذا غنمه كما فرقتموها عليه » ، ثم اندفعوا فانبعث رجل منهم فقلت من هذا؟ فقال: النبي صلى الله عليه وسلم . رواه غير يعقوب عن محمد بن حميد فقال: عن هارون بدلا من إبراهيم بن المختار .
قال أبو القاسم : والأحاديث في أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم أصح .
وعن عاصم قال: قال لي أبو وائل : لا تعجب من أبي رزين قد هرم وإنما كان غلاما على عهد عمر وأنا رجل، وعن يزيد بن أبي زياد قلت لأبي وائل: أنت أكبر أو مسروق؟ قال: أنا .
وكان شعبة ينكر أن يكون أبو وائل لقي عمر بن الخطاب، وعن يحيى بن حسان قال: ليس عند منصور وسليمان عن أبي وائل من هذه الأخبار التي يذكرها غيرهم من مجالسته لعمر بن الخطاب إنما يأتي عن غيرهم - يعني - من الشيوخ .
وقيل لأبي عبيدة : من أعلم أهل الكوفة بحديث عبد الله؟ فقال: أبو وائل، وعن عاصم قال كان أبو وائل يقول لجاريته: يا بركة إذا جاء يحيى - يعني ابنه - بشيء فلا تقبليه، وإذ جاءك أصحابي بشيء فخذيه، وكان يحيى ابنه قاضيا على الكناسة .
وقال يزيد بن هارون : كان أبو وائل من أهل النهروان ، وإنه رجع لما كلمهم ابن عباس وتاب .
وعن أبي سعيد البقال قال: أراده الحجاج على القضاء فأبى .
وقال ابن منده: مات سنة تسع وتسعين .
وقال أبو القاسم : وهذا وهم فإن أبا وائل لم يبق إلى خلافة عمر بن عبد العزيز انتهى . هذا يرشح قول الواقدي .
وفي كتاب « الزهد » لأحمد بن حنبل : قال إبراهيم النخعي : ما من قرية إلا وفيها من يدفع عن أهلها به وإني لأرجو أن يكون أبو وائل منهم، وفي لفظ: إني لأرجو أن يكون ممن يدفع به . وذكره المرادي في « جملة الأضراء » .
وقال أبو عمر النمري في كتاب « الاستغناء » : أجمعوا على أنه ثقة حجة .
وفي قول المزي: روى عن أبي بكر الصديق وعلي وعثمان وأبي الدرداء وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم نظر؛ لما في كتاب « المراسيل » لعبد الرحمن: ( بن ) الأثرم قلت لأبي عبد الله : أبو وائل سمع من عائشة؟ قال: لا أدري ربما أدخل بينه وبينها مسروق في غير شيء، وذكر حديث : « إذا أنفقت المرأة » .
قال: وقلت لأبي : أسمع من أبي الدرداء؟ قال: أدركه ولا يحكى سماع شيء، أبو الدرداء كان بالشام وأبو وائل بالكوفة . قلت: كان يدلس؟ قال: لا هو كما يقول أحمد بن حنبل .
سمعت أبي يقول: أبو وائل قد أدرك عليا غير أن حبيب بن أبي ثابت روى
عن أبي وائل عن أبي الهياج عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه : « لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته » .
قال أبو زرعة : وأبو وائل عن أبي بكر الصديق مرسل .
وفي « مسند البزار » : وأبو وائل لم يسمع هذا الحديث من أم سلمة يعني قول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لها: يا أماه قد خفت أن يهلكني كثرة مالي فقالت: أنفق، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه » . قال: وقد روى عنها ثلاثة أحاديث وأدخل بعض الناس بينه وبينها فيها مسروق بن الأجدع .
وفي « الثقات » لابن شاهين : قال خيثمة : ما أتيت شقيقا قط إلا سمعت منه شيئا لم أسمعه .