طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي
2596 - ( ع ) طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي أبو محمد المدني .
أحد العشرة - رضي الله عنهم أجمعين -
ذكر أبو نعيم الحافظ في " تاريخ أصبهان " من حديث سليمان بن أيوب بن موسى بن طلحة [ ق211 أ ] بن
عبيد الله قال : فحدثني أبي عن جدي عن موسى عن أبيه طلحة قال : سماني النبي صلى الله عليه وسلم - أحسبه قال يوم أحد - طلحة الخير ، ويوم العشيرة طلحة الفياض ، ويوم خيبر طلحة الجود .
وقال المبرد : وحدثني التوزي قال : كان يقال لطلحة بن عبيد الله : طلحة الطلحات .
وفي كتاب " الطبقات " لابن قتيبة مثله ، وقال المبرد : وكان طلحة يوصف بالتمام - يعني في القامة - قال : وحدثني العتبي في إسناد وذكره قال : دعا طلحة أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - فأبطأ عنهم الغلام بشيء أراده ، فقال طلحة : يا غلام فقال الغلام : لبيك ، فقال طلحة ، لا لبيك ، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - ما يسرني أني قلتها ولي الدنيا ، وقال عمر - رضي الله عنه - ما يسرني أني قلتها وأن لي نصف الدنيا ، وقال عثمان - رضي الله عنه - ما يسرني أني قلتها وأن لي حمر النعم ، وصمت عليها أبو محمد ، فلما خرجوا من عنده باع ضيعة له بخمسة عشر ألف درهم ، فتصدق بثمنها ، وعن الأصمعي أن طلحة باع ضيعة له فقسم ثمنها في الأطباق ، وفي بعض الحديث : أنه منعه أن يخرج إلى المسجد أن يفتق له بين ثوبين ، وفيه يقول حسان من أبيات :
لولا الرسول فإني لست عاصيه حتى يغيبني في الرمس ملحودي وصاحب الغار إني سوف أحفظه وطلحة بن عبيد الله ذو الجود وتمثل علي - رضي الله عنه - في طلحة بن عبيد الله حين قتل - يعني بقول سلمة بن يزيد الجعفي يرثي أخاه لأمه سلمة بن معاوية فيما ذكره أبو إياس في حماسته . وفي " أمالي أبي علي " يرثي أخاه لأمه قيس بن سلامة .
وفي " اللآلي للبكري " : وهو للأبيرد الرياحي قال ، ويروى أيضا للخنساء ، وقال أبو عبيد بن سلام : يروي لأمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وهو :
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر قال المبرد : وحدثني التوزي : حدثني محمد بن عباد بن حبيب بن المهلب - أحسبه - عن أبيه قال : لما انقضى يوم الجمل خرج علي في ليلة ذلك اليوم ، ومعه قنبر وبيده مشعلة نار ، يتصفح القتلى حتى وقف على رجل ، قال التوزي ، فقلت : أهو طلحة ؟ قال : نعم . فلما وقف عليه قال : أعذر علي أبا محمد أن أراك معفرا تحت نجوم السماء وفي بطون الأودية ، شفيت نفسي ، وقتلت معشري ، إلى الله أشكو عجري وبجري .
وفي كتاب ابن عساكر ارتجز طلحة يوم أحد بهذا الشعر:
نحن حماة غالب ومالك نذب عن رسولنا المبارك نضرب عنه القوم في المعارك ضرب صفاح الكوم في المبارك ولما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من أحد قال لحسان : قلت في طلحة شيئا فقال :
وطلحة يوم الشعب أسمى محمدا على ساعة ضاقت عليه وشقت يقيه بكفيه الرماح وأسلمت أشاجعة تحت السيوف فشلت وكان إمام الناس إلا محمد أقام رحى الإسلام حتى استقلت [ ق211 ب ] وقال أبو بكر الصديق فيه رضي الله عنهما :
حمى بني الهدى والخيل تتبعه حتى إذا ما التقوا حامى عن الدين صبرا عن الطعن إذا ولت جماعتهم والناس من بين مهدي ومتفون يا طلحة بن عبيد الله قد وجبت لك الجنان وزوجت المها العين وقال عمر بن الخطاب :
حمى بين الهدى بالسيف منصلتا لما تولى جميع الناس وانكشفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدقت يا عمر . ولما قتل قال مولى له يبكيه :
قتلوا ابن صعبة لا نموا في صاعد أبدا ولا زالوا بحد أسف حمال ألوية طلوبا وتره عند الخريبة لحمه لم ينقل وكان طلحة أبيض يضرب إلى الحمرة ، مربوعا إلى القصر ، أقرن ، رحب الصدر ، عريض المنكبين ، إذا التفت التفت جميعا ، ضخم القدمين ، كثير الشعر ليس بالجعد ولا بالبسط ، حسن الوجه ، دقيق العينين إذا مشى أسرع وكان لا يغير شيبه ، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد : " هذا جبريل يحدثني : أنه لا يراك يوم القيامة في هول إلا أنقذك منه " ، وكان طلحة من حكماء قريش وعلمائهم . ودهاتهم .
وفي " معجم الطبراني " : لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ هذه الآية : رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فقال رجل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ فقال : هذا منهم - يعني طلحة - وقال : " من يسره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض ، فلينظر إلى طلحة " ، وقال : " اللهم اغفر لطلحة " ، وكان إليه رحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي كتاب ابن السكن : تزوج أربع نسوة ، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أخواتهن منهن : أم كلثوم بنت أبي بكر أخت عائشة ، وحمنة بنت جحش أخت زينب ورقية بنت أبي أمية أخت أم سلمة .
وفي كتاب ابن بنت منيع : آخا النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين كعب بن مالك ، وقال له وللزبير : " أنتما حواري كحواري عيسى عليه السلام " .
وفي " المنتقى " للبكري : توفي وهو ابن ستين سنة .
وقال أبو عمر : ولا يختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة ، وقال علي : منيت بأسخا الناس وأدهاهم : طلحة ، وكان سنه يوم قتل [ خمسا وسبعين ] وكان آدم .
وفي كتاب الزبير : آخا النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي أيوب .
وفي كتاب العسكري : وقيل : كان في بدر بالشام في تجارة ، وقيل : بل بعثه صلى الله عليه وسلم طليعة ، قتل وله تسع وخمسون سنة .
وفي كتاب ابن سعد : وكان له من الولد : محمد السجاد ، وعمران ، وموسى ويعقوب ، وإسماعيل ، وإسحاق ، وزكريا ، ويوسف ، وعيسى ، ويحيى ، وصالح ، وبعثه صلى الله عليه وسلم على سرية في عشرة ، وقال : " شعارك عشرة " وكان يلبس المعصفر ، وكان في يده لما قتل خاتم ذهب ، أبنا عبد الله بن جعفر ثنا عبيد الله بن عمر عن زيد بن أبي أنيسة عن محمد الأنصاري عن أبيه قال : جاء رجل يوم الجمل ، فقال : ائذنوا لقاتل طلحة ، قال فسمعت عليا يقول : بشره بالنار [ ق212 أ ] قال وأخبرني من سمع أبا جناب الكلبي يقول : حدثني شيخ من كلب ، قال سمعت عبد الملك بن مروان يقول : لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني : أنه هو الذي قتل طلحة ، ما تركت أحدا من ولد طلحة إلا قتلته بعثمان .
وذكر أبو الحسن أحمد بن عبد الله في كتاب " النصيحة " أنه كان يرتجز يوم أحد بقوله :
يا معشر المسلمين كروا لا تخذلوا الله ولا تفروا إن الذين انهزموا قد ضروا أنفسهم بذلك لم يسروا وأخبار طلحة - رضي الله عنه - وفضائله كثيرة ، اقتصرنا منها على هذه النبذة .