عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبو الفضل المكي
( ع ) عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبو الفضل المكي رضي الله عنه . قال أبو علي بن السكن : شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وكان إسلامه يومئذ ، والطائف ، وتبوك ، وثبت يوم حنين ، ومات يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رجب سنة ثنتين وثلاثين . وفي الاستبهاء : وأمه بتلة وقيل بتيلة وهي أول عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج وذلك أن العباس ضل وهو صبي فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت فلما وجدته كسته كذا قال العباس والذي في كتاب الزبير وغيره : ضرار والله أعلم .
وفي معجم ابن جميع من حديث أبي جعفر المنصور عن أبيه عن جده يرفعه العباس عمي ووارثي وصيي . وقال أبو عمر : وكان العباس رئيسا في الجاهلية ، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام والسقاية وأسلم قبل فتح خيبر ، وكان أنصر الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أبي طالب ، وكان جوادا مطعما وصولا للرحم ذا رأي حسن ودعوة مرجوة ، وكان لا يمر بعمر وعثمان وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز إجلالا له ولما استسقى وسقي قال حسان بن ثابت : سأل الإمام وقد تتابع جد بنا فسقى الغمام بعزة العباس عم النبي وصنو والده الذي ورث النبي بذاك دون الناس وقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب : بعمي سقى الله الحجاز وأهله عشية يستسقي بشيبته عمر توجه بالعباس في الجدب راغبا فما كر حتى جاء بالديمة المطر وكان طوالا توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب وقيل بل من رمضان سنة ثنتين وهو ابن تسع وثمانين . وذكر ابن دحيمة في كتابه مرج البحرين أنه كان من مبتلى الظعن وكان يقل الجمل إذا بركه بحمله .
وفي كتاب ابن الأثير : أسلم قبل الهجرة وأعتق عند موته سبعين عبدا . وفي [ ق337 أ ] كتاب العسكري : الأصح أنه مات بالمدينة في ست من خلافة عثمان وكان بالت خفه ذراعا . وفي الكامل للمبرد : دارت امرأة على ابن عبد الله بن عباس تطوف حول البيت وقد فرع الناس طولا فقالت من هذا ؟ فقالوا علي بن عبد الله فقالت : لا إله إلا الله إن الناس ليرذلون لقد رأيت جد هذا تعني العباس وإنه لمثل القبة البيضاء العظيمة قال : وكان علي إلى منكب عبد الله وعبد الله إلى منكب العباس والعباس إلى منكب عبد المطلب ، ويروى أن جارة أتتهم يوما فصاح العباس يا صباحاه قال فأسقطت الحوامل لشدة صوته .
وقال ابن الكلبي في الجمهرة : كان شريفا عاقلا مهيبا . وفي كتاب الزبير : قال عبد المطلب لابن عباس وهو ينقزه : - ظني بعباس حبيبي إن كبر أن يمنع الأخرى إذا ضاع الدبر وينزع السجل إذا الليل اقمطر ونسبا الزق العظيم الفنحر ويفصل الخطة في الأمر المبر ويكشف الكرب إذا ما اليوم هر أكمل من عبد كلال وحجر لو جمعا لم يبلغا منه العشر وكان العباس ثوبا لعاري بني هاشم وجفنة لجائعهم ومقطرة لجاهلهم وفي ذلك يقول ابن هرمة : وكان لعباس ثلاث يعدها إذا ما جناب الحي أصبح أشهبا فسلسلة تنهي الظلوم وجفنة تباح فيكسوها السنام المرعبا وحلة عصب ما تزال معدة لعار ضربك ثوبه قد تهدبا وانتهى الشرف من قريش في الجاهلية إلى عشرة نفر بطون فأدركهم الإسلام فوصل ذلك لهم من بني هاشم العباس ؛ كان قد سقى الحجيج في الجاهلية وبقي له في الإسلام ، ولما كان يوم الفجار أقرعوا بين بني هاشم ليرئسوا عليهم رجلا في تلك الحرب فخرج منهم العباس وهو غلام فأجلسوه على ترس ، ولما سرى النبي صلى الله عليه وسلم حين اغتسل رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم استر العباس من النار ، وكان يجله إجلال الوالد وكان أبو بكر وعمر في ولايتهما لا يلقيا العباس منهما أحد وهو راكب إلا نزل ، ويروى لابن عفيف البصري في العباس لما استسقى : ما زال عباس بن شيبة غاية للناس عند تنكر الأيام رجل تفتحت السماء لصوته لما دعا بدعاء الإسلام فتحت له أبوابها لما دعا فيها بجند معلمين كرام عم النبي فلا كمن هو عمه ولدا ولا بالعم في الأعمام عرفت قريش حين قام مقامه فيه له فضلا على الأقوام وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إن عمي العباس حاطني بمكة من أهل الشرك وأخذ لي على الأنصار ونصرني في الإسلام مؤمنا بالله مصدقا لي اللهم فاحفظه [ ق337 ب ] وحطه واحفظ له ذريته من كل مكروه . وفيه يقول العباس بن مرداس لرجل ظلم بمكة من أبيات : وتركن بفناء البيت معتصما يلق ابن حرب ويلق المرء عباسا قومي قريش وحلافي ذوائبها بالمجد والحزم ما حان أو ما ساسا ساقي الحجيج وهذا باسر فلج والمجد يورث أخماسا وأسداسا وفي كتاب الطبراني : روى عنه ابنه يمام ، وعكرمة مولى العباس ، وعبد الله بن شداد بن الهاد [ و ] كريب مولى ابن عباس ، وابنه الهادي ورفيع أبو العالية ، ويزيد بن الأصم ، وعفيف الكندي .
وفي فجناء الأبناء لابن المظفر : رأى عبد المطلب العباس وهو صغير يلعب القلة مع الصبيان فقال صبي منهم : والبيت لا يضرب هاتيك القلة إلا ابن ويغالبون مهملة ، فقال العباس : وبيت ربي لا لعبت معنا إذا بذا فول بالخنا قال : فأقبل عليه عبد المطلب واحتمله وارتجز . لم ينمى عمرو ولا قصي إن لم يسوده بنو لؤي محيلة ما ليس فيها لي وذكر الطرطوسي في فوائده المنتخبة أن الصديق قام له يوما في مجلس فقال العباس : إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل . وذكره أبو عروبة فيمن أسلم قديما قبل هجرة الحبشة .
وأفاد بعض المصنفين من المتأخرين أن ترجمته متسوفاة في تاريخ دمشق في ثلاثة وخمسين ورقة ، فانظر إلى هذا العلم الغزير الذي قد استدركه على كتاب شيخه ولو شئنا لذكرنا من أخبار العباس مجلدة ليس فيها شيء مما ذكره ابن عساكر ولله الحمد والمنة، ولكنا نؤثر الاختصار في هذه العجالة كما أسلفناه قبل مخافة السآمة ، ولقائل أن يقول له هذا الورق من أي قطع هو، وكم في الورقة من سطر، وهل الخط دقيق أو جليل . وقال المرزباني : مات في آخر أيام عثمان وهو القائل يمدح النبي صلى الله عليه وسلم . من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع حيث يخصف الورق