عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن
2796 - ( ع ) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود بن حجية الأودي الزعافري أبو محمد الكوفي .
قال محمد بن سعد : مات في عشر ذي الحجة ، كذا ذكره المزي وكأنه نقله تقليدا وذلك أنه لو رآه لوجد فيه : أنبا طلق بن غنام قال : ولد سنة خمس عشرة ومائة في خلافة هشام وتوفي في عشر ذي الحجة سنة اثنين وتسعين ومائة في آخر خلافة هارون وكان ثقة مأمونا كثير الحديث حجة صاحب سنة وجماعة .
وذكر المزي مولده سنة خمس عشرة عن جماعة ، ولم يذكره أعني صاحب الطبقات كما بيناه وكأنه والله ما رآه .
ولما ذكره ابن حبان البستي في كتاب " الثقات " قال : كان صلبا في السنة ومات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة ، وخرج حديثه في صحيحه وكذا كل من رأيته شرط الصحيح .
وذكر الخطيب أن وكيعا قال : قدمت على هارون أنا وابن إدريس وحفص بن غياث فكان أول من دعاه أنا ليوليني القضاء قال : فاعتذرت . فقال : اخرج ، فخرجت فكان ابن إدريس قد وسم له بخشونة جانبه ؛ فلما دخل سمعنا صوت ركبتيه على الأرض حين برك وما سمعناه إلا يسلم سلاما خفيفا ، فقال له هارون أتدري لم دعوتك ؛ قال : لا قال : إن أهل بلدك طلبوا مني قاضيا وإنهم سموك لي فيمن سموا وقد رأيت أن أشركك في أمانتي وأدخلك في صالح ما أدخل فيه فخذ عهدك وامض فقال ابن إدريس : لست أصلح للقضاء فنكث هارون بإصبعه وقال له وددت أني لم أكن رأيتك فقال ابن إدريس : وأنا وددت أني لم أكن رأيتك ، فخرج ودعا حفصا فتولى فأتانا خادم معه ثلاثة أكياس في كل كيس خمسة آلاف درهم ، فقال : إن أمير
المؤمنين يقول : قد لزمتكم مؤنة في شخوصكم فاستعينوا بهذا في سفركم ، قال وكيع : فقلت له أقرئ أمير المؤمنين السلام وقل له إني مستغن عنها وفي رعيتك من هو أحوج إليها مني ، وأما ابن إدريس فإنه صاح به مرتين هاهنا ، وقبلها حفص ، وخرجت رقعة الخليفة إلى ابن [ ق243 ب ] إدريس من بيننا عافانا الله وإياك سألناك أن تدخل في أعمالنا فلم تفعل ووصلناك فلم تقبل فإذا جاء ابني المأمون فحدثه - إن شاء الله تعالى - فقال للرسول إذا جاءنا مع الجماعة حدثناه ، ثم قال لحفص : والله لا كلمتك . فما كلمه حتى مات .
وعن ابن إدريس قال : أتيت الأعمش فقال لي : والله لا أحدثك شهرا فقلت له : والله لا آتيك سنة ؛ فلما أتيته بعد السنة قال : يا ابن إدريس أحب أن تكون [ للعدني ] مرارة .
وقال ابن عمار : كنا عنده يحدثنا وسأله رجل فلحن فيما سأله فقال له ابن إدريس : ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ﴾ثم قال : والله لا حدثتكم اليوم بحديث .
وقال ابن خراش : عبد الله بن إدريس ثقة .
وقال يحيى بن يوسف : سمعت ابن إدريس وأتاه رجل فقال يا أبا محمد إن ناسا يزعمون أن القرآن مخلوق فقال : من اليهود هم ؟ قال : لا ، قال : من النصارى ؟ قال : لا ، قال من المجوس ؟ قال : لا ، قال : فممن ؟ قال : من المسلمين . قال : معاذ الله أن يكونوا هؤلاء مسلمين .
وقال أحمد بن صالح : ثقة ثبت صاحب [ سنة ] زاهد صالح وكان عثمانيا يحرم النبيذ .
وقال أبو يحيى الساجي : سمعت ابن المثنى : يقول ما رأيت بالكوفة رجلا أفضل من ابن إدريس .
وقال ابن أبي خيثمة في " تاريخه الكبير " : سمعت أبي ينشد قال : قال عبد الله بن إدريس الأودي :
كل شراب مسكر كثيره من عنب أو غيره عصيره فإنه محرم يسيره وإنني من شربه نديره
وقال الخليلي في " الإرشاد " : ثقة متفق عليه روى عن مالك وكان يرى رأيه .
وفي كتاب الكلاباذي قال محمد بن عبد الله بن نمير : قال لي ابن إدريس : ولدت سنة أربع عشرة .
وقال ابن خلفون لما ذكره في الثقات : كان أحد العلماء الفضلا ثقة قاله محمد بن نصير التميمي ، وعلي بن المديني وغيرهما .
وقال ابن أبي حاتم : حدثني أبي ثنا نصر بن علي ثنا أبي قال : قال لي : شعبة ببغداد هاهنا رجل من أصحابي من علمه ومن حاله فجعل يثني عليه أشتهى أن أعرف بينك وبينه فجمع بيني وبين ابن إدريس ؛ وثنا أبي ثنا أحمد بن عبيد الله بن صخر الغداني ثنا ابن إدريس وكان مرضيا ؛ وحدثني أبي قال : قال علي بن المديني : عبد الله بن إدريس من الثقات .
ثنا علي بن [ الحسين ] الهسنجاني سمعت أبا جعفر الجمال يقول : كان ابن إدريس حافظا لما يحفظ ، وسئل أبي وأبو زرعة عن يونس بن بكير وعبدة بن سليمان وسلمة بن الفضل في ابن إسحاق أيهم أحب إليكما ؟ فقالا ابن إدريس أحب إلينا .
ولما ذكره ابن شاهين في الثقات قال : ثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال
حدثني عبد الله بن عثام بن حفص بن غياث قال : كنت عند محمد بن عبد الله بن نمير فجاء رجل فسأله أيما أثبت حفص بن غياث أو ابن إدريس ؟ قال : فجعل ينظر إلي ثم أقبل على الرجل فقال : إذا حدثك حفص من كتابه فحسبك به فعلمت أنه يقدم ابن إدريس .
وفي تاريخ المنتجيلي : قيل ليحيى : ابن إدريس أحب إليك في الأعمش أو ابن نمير ؟ فقال : ابن إدريس أرفع وهو ثقة في كل شيء ، وقيل لمخلد بن الحسين يكتب إلى ابن إدريس قال : ما أراني أهلا أن أكتب إليه وكان ابن إدريس يضرب اللبن ويذهب نشابه إلى الناس ومن شعره [ ق244 أ ] :
وما لي من عبد ولا من وليدة وإني لفي فضل من الله واسع بنعمة ربي ما أريد معيشة سوى قصد جل من معيشة قانع ومن يجعل الرحمن في قلبه الرضى يعش في غنى من طيب العيش واسع إذا كان ديني ليس فيه غميزة ولم أشره في بعض تلك المطامع ولم أبتغ الدنيا بدين أبيعه وبايع دين الله من شر - بائع ولم تستليني مرديات من الهوى ولم أتخشع لأمر ذي بضائع جموع لشر المال من غير حله حنين بقول الحق للزور راتع ولما قضى عليه شريك بقضية وحبسه قال ابن إدريس : القضاء فيها بكذا ، فقال شريك : أفت لهذا حاكة الزعافر ؛ وقال له رجل : كيف أصبحت ؟
فقال أصبحت لا يحمل بعضي بعضا كأنما كان سباني قرضا وقال له موسى بن عيسى يوما : تريد أن أكسوك طيلسانا ؟ قال : لا . قال : أفأعطيك حقه ؟ قال : لا قال ابن إدريس : لو أعطاني لأخذت ؛ ولكن قال : تريد وكان له غلة حاله بنحو من ثلاثين درهما أو أربعين درهما .