عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث المصري أبو محمد الفقيه
( س ) عبد الله بن [عبد] الحكم بن أعين بن ليث المصري أبو محمد الفقيه . قال ابن يونس في تاريخه : سكن أعين الإسكندرية فولد بها عبد الحكم فكسب مالا وأثرا وولد لعبد الحكم : عبد الله فعنى به أبوه ، وطلب العلم وتفقه وكان فقيها حسن العقل ، وكانت له منزلة عند السلطان وتوفي يوم الثلاثاء ليلة إحدى وعشرين من رمضان . وفي كتاب الكندي : هو مولى رافع مولى لعثمان فيما يقال : وهم من أهل بحقل من إيلية سكن عبد الحكم وأعين الإسكندرية وماتا بها وكان عبد الله فقيها ويقال : بل هم بنو عبيد الخمس الذين لم يجر عليهم عتق .
وخرج الحاكم حديثه في مستدركه . ونقل المزي عن ابن حبان توثيقه ، وأغفل منه - إن كان رآه شيئا - عرى كتابه منه وهو : توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين . وقال الساجي : في كتاب الجرح والتعديل : كان يتفقه ، كذبه يحيى بن معين .
وذكره ابن خلفون في كتاب الثقات ، وقال أحمد بن صالح : مصري ثقة . وقال المنتجيلي : كان عبد الله عاقلا حكيما ، وقال محمد بن قاسم : لما قدم يحيى بن معين مصر بعث إليه عبد الله بألف دينار فلم يقبل منها شيئا ، وقال لرسوله : قل له عني : يحفظ ، فإني سآتي مجلسه أمام أصحابنا وأقعد عنده ، لسنه وشرفه فإن وجدت حاله أقدم بها لم أقصر والله في تقديمه ، وإن وجدت غير ذلك لم يكن لي بد أن أبين للناس أمره ، ثم إن يحيى جاءه فجلس عنده فكان أول ما حدث به عبد الله : كتاب فضائل عمر بن عبد العزيز ، فقال حدثني مالك وعبد الرحمن بن زيد وفلان وفلان فمضى في ذلك ورقة ، ثم قال : كل حدثني هذا الحديث فقال له يحيى : يا شيخ حدثك بعض هؤلاء ببعضه وبعضهم سائره حدثك بعض ببعض ما فيه حين حدثك جميعهم بجميعه ، فقال : لا كل حدثني به . قال : فوضع يحيى يديه في الأرض وقام وقال للناس : يكذب قال ابن قاسم : إنما كان أراد يحيى تلقينه ليدخل في حجته ، وظن عبد الله أنه يريد التلبيس عليه .
وقال الخليلي في الإرشاد : ثقة مشهور كبير متفق عليه ، وله تصانيف في الفقه والحديث [ق 288/ب] وله ثلاثة أولاد ثقات : محمد وعبد الرحمن وسعد . وقال القضاعي : مات سنة أربع عشرة ومائتين ، وكان من ذوي الأموال والرباع له جاه عظيم وقدر كبير . يقال إنه كان يزكي الشهود ويجرحهم ، ومع ذلك فلم يشهد هو ولا أحد من ولده لدعوة سبقت فيه ، وكان يلزم الشافعي ويلزم مجلسه وله مصنفات في الفقه معروفة وكان محدثا .
وقال العجلي : كنت آتيه فيجوز به ابن بكير فيسلم فيتبعه بثناء سيار يقول في منزله : خنزيرة يرضعها ، فأقول في نفسي : أشهد بالله إنه لخير منك هو على مسائله فأدخل في الشهادة من لا قدم له ولا تثبت فقال له أبو خليفة الرعيني : في ذلك فقال له إن هذا الأمر دين وإنما فعلت ما يجب علي . فقال أبو خليفة : أسأل الله أن لا يرفعك بالشهادة أنت ولا أحد من ولدك ، قال ابن قديد : فكان الأمر ، كذلك لقد بلغ عبد الله وولده بالبلد ما لم يبلغه أحد ما قبلت لأحد منهم .