عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله
( خ م س ق ) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله ، ويقال : أبو عبيد الله ، ويقال : أبو عبد الرحمن المدني ، ويقال : الكوفي . قال أحمد بن صالح العجلي : تابعي ثقة . روى عنه حصين بن عبد الرحمن وحميد بن عبد الرحمن فيما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات .
وذكره ابن خلفون في كتاب الثقات وقال : كان فقيها جليلا . وذكره البرقي في كتابه رجال الموطأ في فضل من أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم تثبت له عنه رواية . ولما خرج الحاكم حديثه في صحيحه قال : أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه .
وذكره العقيلي في الصحابة ، قال أبو عمر ابن عبد البر : وهو غلط إنما هو من كبار التابعين بالكوفة وإنما ذكره أبو جعفر في الصحابة لحديث حدثه محمد بن محمد بن إسماعيل الصايغ عن سعيد بن منصور عن خديج بن معاوية أخي زهير عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي نحوا [ق 294/أ] من ثمانين رجلا منهم ابن مسعود وجعفر بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري وعثمان بن مظعون وساق الحديث . قال أبو عمر : لو صح هذا الحديث لثبتت به هجرة عبد الله بن عتبة إلى أرض الحبشة ، ولكنه وهم وغلط ، والصحيح فيه أن أبا إسحاق رواه عن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود ولعل الوهم دخل على من قال ذلك ؛ لما في الحديث منهم ابن مسعود وليس بمشكل عند أحد من أهل هذا الشأن أن ابن عتبة هذا ليس بمن أدرك زمن الهجرة إلى النجاشي ولا كان مولودا يومئذ ولكنه ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتى به فمسحه ودعا له ، وقد قيل له : أي شيء تذكر من النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أذكر أني غلام خماسي أو سداسي أجلسني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجره ودعا لي بالبركة ولذريتي . انتهى ، في الحديث الذي ذكره أبو عمر أيضا وهم ، وهو قوله : وأبو موسى الأشعري لأن أبا موسى إنما قدم بعد خيبر فلا يتجه حضوره في هذه ولولا ذكر جعفر فيهم لكان لقائل أن يقول لعل هذه البعثة والنبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة في وقت غير وقت الهجرة ؛ لأن رجال سنده لا بأس بهم والله تعالى أعلم .
ثم إن أبا عمر رحمه الله تعالى رد بنفسه على نفسه بقوله : استعمله عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن يصلح لأن [عمر يستعمله] يكون صحابيا إذا كان مدنيا ؛ لأن عمر مات بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم – بنحو من ثلاثة عشر سنة ؛ فدل أنه كان كبيرا في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم – لأن عمر لا يعلم أنه يولي الشباب . وقال أبو أحمد العسكري : قد أخرجوا عبد الله بن عتبة في المسند وليس يصح . وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة ممن ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن قار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بني تميم بن سعد بن هذيل حلفاء بني زهرة ، يكنى أبا عبد الرحمن أنبأ الفضل بن دكين ثنا ابن عيينة عن الزهري أن عمر بن الخطاب استعمل عبد الله بن عتبة على السوق وأمره أن يأخذ من القطنية .
قال محمد بن عمر : وقد روى عبد الله عن عمر ثم تحول إلى الكوفة فنزلها وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان في ولاية بشر بن مروان على العراق ، وكان ثقة رفيعا كثير الحديث والفتيا فقيها انتهى . المزي زعم أن ابن سعد قال هذا ، وليس جيدا إنما قاله شيخه كما بيناه ثم أنه على العادة في النقل من غير أصل لأمرين ، الأول : ما بيناه . والثاني : لم يذكر وفاته من عنده وذكرها كما قال من عند غيره فلو رأى الكتاب حالة وضعه كتابه هذا لما انتقل عنه إلى غيره إذ لا يجوز الانتقال من كلام مصنف إلى غيره عادة إلا لزيادة أو ما أشبهه .
وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الأولى من المدنيين وقال : توفي سنة ثلاث أو أربع وسبعين . وجزم ابن قانع بسنة ثلاث . وذكره الجعابي في كتاب من حدث هو وأبوه جميعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويؤيده ما ذكرناه في ترجمة ابنه عبيد الله من أنه كان في حجة الوداع قد راهق الاحتلام فعلى تقدم صحة هذا يكون عبيد الله [ق 294 / ب] وأبوه وجده لهم صحبة وما إخاله صحيحا فينظر والله تعالى أعلم .