مجاهد بن جبر
4425 - ( ع ) مجاهد بن جبر ، ويقال : جبير ، والأول أصح . أبو الحجاج المكي المخزومي مولاهم .
ذكر المزي روايته المتصلة عنده من غير تردد عن أبي عياش الزرقي ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، وأبي سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله ، ورافع بن خديج ، وأم هانئ ، وأيمن بن أم أيمن ، وسراقة ،
وقد قال البرديجي في كتابه « المتصل والمرسل » : روى مجاهد عن أبي هريرة ، وفيه اختلاف ؛ فقال بعضهم : قد سمع منه ، وقال بعضهم : لم يسمع منه ، يدخل بينه وبين أبي هريرة عبد الرحمن بن أبي ذباب .
وفي « صحيح البخاري » : ويذكر عن أبي هريرة مرسلا أنه يطعم في قضاء رمضان ، انتهى . أراد أن مجاهدا لم يسمع منه ؛ لأن الحديث يدور على مرفوعه وموقوفه ، قال : ومجاهد عن عبد الله بن عمرو سمع منه فيما قالوا ، وقيل : لم يسمع منه ؛ لأنه أدخل بينهما جنادة بن أبي أمية ، ومجاهد يروي عن أبي سعيد وليس بصحيح ، ويروي عن جابر بن عبد الله وليست لأحاديثهما ضوء ، إنما هي من أحاديث محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح ،
عن مجاهد . قال : ولم يسمع من رافع بن خديج ، وحديثه عن أبي رافع فيه اضطراب .
وفي « العلل » لعبد الله بن أحمد : وجدت في كتاب أبي بخط يده : حدثني محمد بن إدريس الشافعي قال : وقد روى شريك عن مجاهد عن أيمن بن أم أيمن أخي أسامة لأمه . قلنا : لا علم لك بأصحابنا ، أيمن أخو أسامة قتل مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين قبل أن يولد مجاهد ، ولم يبق بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيحدث عنه .
وفي « الطبقات » : كانوا يرون أن مجاهدا يحدث عن صحيفة جابر بن عبد الله .
وفي « السنن » للبيهقي : بعض أهل العلم يشك في سماع مجاهد من أبي عياش ، وإن كان قد وقع لنا في سند جيد تصريحه بسماعه منه .
وفي « تاريخ » أبي حاتم الرازي رواية الكناني : قلت : مجاهد سمع من أبي هريرة ؟ فقال : يروي عن أبي هريرة ، وربما أدخل بينه وبين أبي هريرة رجل .
وقال الترمذي في « العلل » : قلت لمحمد : مجاهد سمع من أم هانئ ؟ فقال : روى عن أم هاني ، ولا أعرف له سماعا منها .
وفي قول المزي : قال أبو حاتم وابن معين : لم يسمع من عائشة ، مقتصرا على ذلك ، قصور كثير ؛ وذلك أن هذا قد قاله جماعة ؛ البرديجي ، وشعبة بن
الحجاج ، ويحيى بن سعيد ، وأحمد بن حنبل في آخرين ، وأبى ذلك آخرون ، منهم : محمد بن إسماعيل البخاري ، فإنه ذكر عنه حديثي عائشة ، فذكر حديثا ، وفي موضع آخر : سمعنا استنان عائشة رضي الله عنها ، فذكر لها قول ابن عمر في العمرة .
وقال الكلاباذي : سمع عائشة .
وقال علي بن المديني في « العلل الكبير » : لا أنكر أن يكون مجاهد لقي جماعة من الصحابة وروى عن طائفة منهم ، وقد سمع من عائشة .
وفي « التمييز » للنسائي - بسند صحيح - : ثنا محمد بن عبيد ، ثنا يحيى بن زكريا ، عن موسى بن عبد الله الجهني قال : أتي مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال . فقال : حدثتني عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من مثل هذا .
وقال ابن حبان : ماتت عائشة سنة سبع وخمسين ، وولد مجاهد سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر ، فيدلك هذا على أن من زعم أن مجاهدا لم يسمع من عائشة كان واهما في ذلك .
وزعم المزي أن ابن سعد ذكره في الطبقة الثانية من أهل مكة ، فكان ماذا ؟ لم يذكر من عنده لفظه تصريحا ، قال ابن سعد : أبنا الفضل بن دكين ، ثنا فطر قال : رأيت مجاهدا أبيض الرأس واللحية ،
وعن الأعمش قال : كنت إذا رأيت مجاهدا ظننت أنه خربندج أضل حماره فهو مهتم ،
أبنا أبو بكر بن عياش ، قلت للأعمش : ما لهم يتقون تفسير مجاهد ؟ قال : كانوا يرون أنه يسأل أهل
الكتاب ،
ثنا الفضل بن دكين قال : توفي مجاهد سنة ثلاث ومائة وهو ساجد ، وقال يحيى بن سعيد : مات سنة أربع ومائة ، وكان ثقة ، فقيها عالما ، كثير الحديث .
وفي سنة ثلاث ذكر وفاته أحمد بن حنبل ، وعلي بن عبد الله التميمي ، والفلاس ، والترمذي ، وخليفة بن خياط ، وقال : ويقال : سنة أربع ، والقراب في آخرين .
وفي « طبقات » الهيثم بن عدي : مجاهد بن جبر بن نوف ، وقال في « التاريخ الكبير » الذي على السنين : توفي سنة اثنتين ومائة ، وهو غير ما نقله المزي عنه سنة مائة ، وليس لقائل أن يقول : لعله سقط من الناسخ الذي كتبه عن المزي ؛ لأنه لو نقل من أصل لما أغفل نوفا جده الذي ليس هو في كتابه جملة عنه ولا عن غيره ، وعن أبي نعيم : سنة ثنتين ومائة أيضا .
وذكر المزي عن يحيى بن بكير : مات سنة إحدى ومائة ، وأغفل من التاريخ المذكور إن كان رآه : ويقال سنة ثلاث ومائة .
وقال ابن حبان الذي زعم المزي أنه نقل كلامه وأغفل منه شيئا لم يكن في كتاب المزي جملة وهو : وقيل : يكنى أيضا أبا محمد ، وكان فقيها عابدا ورعا متقنا ، إذا رئي كأنه خربندج أضل حماره لما فيه من الوله للعبادة .
وفي « تاريخ » المنتجيلي : مات سنة ست ومائة .
وفي « تاريخ » أبي بشر هارون بن حاتم التميمي : ثنا محمد بن كثير ، عن ليث بن أبي سليم قال : مات مجاهد سنة سبع ومائة ، وفي سنة ثنتين ومائة ذكر وفاته أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي عاصم في « تاريخيهما » .
وذكره ابن حزم في الطبقة الأولى من القراء المكيين ، وقال : قرأ على ابن عباس نحو تسع وعشرين ختمة .
وفي « الطبقات » لمحمد بن جرير الطبري : كان قارئا عالما ، وعنه أخذ أهل مكة شرفها الله تعالى قراءتهم ، وقال العجلي : مكي ثقة ، سكن الكوفة بأخرة .
وفي « المراسيل » لابن أبي حاتم عن علي بن المديني قال : مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير ، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب ،
قال علي : وسمعت يحيى يقول : مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء ، قلت : مرسلات مجاهد أحب إليك أو مرسلات طاوس ؟ قال : ما أقربهما .
قرئ علي العباس بن محمد : قيل ليحيى بن معين : يروي عن مجاهد أنه قال : خرج علينا علي رضي الله عنه ، قال : ليس هذا بشيء ،
وقال أبو زرعة : مجاهد عن علي مرسل ، قال أبي : ومجاهد أدرك عليا ، ولا يذكر رؤية ولا سماعا .
وقال الحاكم أبو عبد الله : لم يسمع مجاهد من علي .
وقال الضياء بن عبد الواحد : مجاهد قد أدرك عليا ، وقد اتفقت رواية أيوب ووهيب عنه : خرج علينا علي ، والمثبت أولى من النافي ؛ وذلك أن البخاري ومسلما لما ثبتت رواية مجاهد عن عائشة لم يلتفتا إلى قول من نفى سماعه منها .
وقال البزار : ولا يعلم مجاهد سمع من أبي ذر ،
وقال عبد الرحمن : ثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا عمرو بن علي ، سمعت أبا داود يقول : كنا عند شعبة ، فجاء الحسن بن دينار ، فقال شعبة : يا أبا سعيد ، هاهنا ، فجلس ، فقال : ثنا حميد بن هلال ، عن مجاهد قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول ، فجعل شعبة يقول : مجاهد سمع عمر ، فقام الحسن فذهب .
سمعت أبا زرعة يقول : مجاهد عن
ابن مسعود مرسل . سمعت أبي يقول : مجاهد لم يدرك سعدا ، إنما يروي عن مصعب بن سعد عن سعد . سمعت أبي يقول : مجاهد عن أبي ذر مرسل ، وعن معاوية مرسل ، بينه وبين معاوية رجل ، ليس بمتصل ، قال أبي : ومجاهد لم يدرك كعب بن عجرة .
وقال ابن عبد البر : مجاهد لم يسمع من ابن مسعود .
وفي « تاريخ » البخاري : قال عبد الرزاق عن معمر : سمعت أيوب يقول لليث بن أبي سليم : انظر ما سمعت من هذين الرجلين فاشدد بهما يدك ، يعني طاوس ومجاهدا ،
وقال محمد بن سعيد : ثنا عبد السلام بن حرب ، عن خصيف قال : كان أعلمهم بالتفسير مجاهد .
وفي « أعيان الموالي بمصر » للكندي : مجاهد بن جبر مولى أخت غزوان أخت عتبة شهد فتح مصر ، واختط دار صالح صاحب السوق التي في النخاسين ، ولما وفد عمرو بن العاص على عمر بن الخطاب في بعض وفاداته وقد استخلف على الجند بمصر زكريا بن جهم وعلى الخراج مجاهد بن جبر ، فسأله عمر : من استخلفت ؟ قال : مجاهد بن جبر ، قال : مولى لبني غزوان ؟ قال : نعم ، إنه كاتب ، فقال عمر : إن العلم ليرفع بصاحبه ، وكان عبد الله بن سعد بن أبي السرح ولى مجاهد بن جبر القصص ، وكان من ولده بالبلد قوم لهم شرف وذكر .
وفي « فتوح مصر » لابن عبد الحكم : هو جد معاذ بن موسى ، وذكرناه للتمييز ، فيكتب آخر ترجمة مجاهد على العادة .