مسروق بن الأجدع
4514 - ( ع ) مسروق بن الأجدع ، أبو عائشة الهمداني الوادعي ، ذكر في نسبه وادعة بن عمرو بن عامر بن ناشج بن دافع بن مالك بن جشم بن حاشد .
كذا هو مضبوط مصحح بقراءة المهندس وضبطه عن الشيخ ، وهو غير
جيد ، إنما هو ناشح بالحاء ، من النشح ، وهو الشرب دون الري ؛ قال الشاعر :
شرابه النشح لا للري يطلبه وأكله لقوام النفس لا السمن ودافع من الدفع عن النفس أو الحريم وغيره ، ذكره ابن دريد وغيره .
وقال ابن دريد : وفد الأجدع على عمر بن الخطاب ، وسماه عبد الرحمن .
قال الكلبي : ومن بني وادعة : الأجدع الشاعر ، وقد رأس ووفد على عمر ، وهلك في خلافته ، وسمى ولده مسروقا ؛ لأنه سرق وهو صغير .
وقال ابن حبان في كتاب « الثقات » : كان من عباد أهل الكوفة ، ولاه زياد على السلسلة ، ومات بها سنة ثنتين أو ثلاث وستين .
وقال خليفة بن خياط : مات سنة ثلاث وستين .
وفي « تاريخ البخاري » عن الشعبي أن رجلا كان يجلس إلى مسروق يعرف بوجهه ولا يسمى ، فجاء يشيعه ، فقال : إنك قريع القراء وسيدهم ، وإن زينك لهم زين ، ولا تحدثن نفسك بفقر ولا طول عمر ،
وقال ابن سرين : كان أصحاب ابن مسعود خمسة الذين يؤخذ عنهم ، أدركت منهم أربعة وفاتني الحارث ولم أره ، قال : وكان يفضل عليهم ، وكان شريح أخسهم ، ويختلف في هؤلاء الثلاثة ؛ أيهم أفضل : علقمة ، ومسروق ، وعبيدة .
وفي كتاب ابن سعد عن أبي الضحى : أن مسروقا كان يكنى أبا أمية ، قال محمد بن سعد : وهذا غلط ، أحسبه أراد سويد بن غفلة ، وعن أبي الضحى قال : كان مسروق رجلا مأموما - يعني كانت به ضربة في رأسه - فقال : ما يسرني أنه ليس في .
وعن الكلبي : شهد مسروق القادسية هو وثلاثة أخوة له ؛ عبد الله ، وأبو بكر ، والمنتشر ، فقتلوا يومئذ وجرح مسروق ، فشلت يده وأصابته آمة ، وعن المنتشر
أبي محمد قال : أرسل خالد بن أسيد إلى مسروق ثلاثين ألفا ، فأبى أن يقبلها .
أبنا محمد بن عبد الله الأسدي ، ثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن الشعبي قال : كان مسروق قاضيا ، وعن القاسم قال : كان لا يأخذ على القضاء رزقا ، وفي لفظ : أجرا ، وقال شقيق : كان مسروق على السلسلة سنتين ، فكان يصلي ركعتين ركعتين ، يرى بذلك السنة ، قال : وقلت له : ما حملك على هذا العمل ؟ قال : لم يدعني ثلاثة ؛ زياد ، وشريح ، والشيطان - حتى أوقعوني فيه .
ومات بواسط بالسلسلة ، وقال غير شقيق : مات مسروق سنة ثلاث وستين ، انتهى . المزي ذكر أن ابن سعد قال : توفي سنة ثلاث وستين ، وهو كما ترى لم يذكره إلا نقلا ، والله تعالى أعلم ،
وقال أبو وائل : أقمت مع مسروق بسلسلة واسط سنتين فما رأيت أعف منه ، ما كان يصيب إلا ماء دجلة ،
وقال إسماعيل بن أبي خالد : بعثه زياد على السلسلة ، فجاء بعشرين ألفا ، فقال : هي لك ، فلم يقبلها .
وفي « تاريخ المنتجالي » : رحل مسروق في آية إلى البصرة ، فسأل عن الذي يقيم هذا ، فأخبر أنه بالشام ، فخرج إليه حتى سأل عنها ،
وقال مسروق : ما عملت عملا أخوف من أن يدخلني فيه النار من عملكم هذا - يعني العشور - وما بي أن أكون ظلمت مسلما ولا معاهدا دينارا ولا درهما .
وفي « لطائف المعارف » لأبي يوسف : كان مسروق مفلوجا ، أحدب ، أشل . وقال المرزباني : مالك بن خريم بن مالك الهمداني شاعر فحل جاهلي ، هو جد مسروق ، يقول من أبيات :
تدارك فضلي الأنعمي ولم يكن بذي نعمة عندي ولا بفضول بذلك أوصاني خريم بن مالك بأن قليل الذم غير قليل
وأنشد له ابن دريد في الاشتقاق :
وكنت إذا قوم رموني رميتهم فهل أنا في ذانيك في همدان ظالم ؟ متى يخضع القلب الزكي رضا وإنما حميها تجتهد لك المحارم
وفي « طبقات الهيثم بن عدي » : توفي في ولاية عبيد الله بن زياد .
وقال علي بن عبد الله التميمي في « تاريخه » - ومن خط ابن أبي هشام مجودا أنقل - : يكنى أبا هاشم ، مات سنة ثلاث وستين ، وكذا ذكر وفاته ابن حزم في « الطبقات » تأليفه .
وفي كتاب القراب : وفيها - يعني سنة ثلاث وستين - مات مسروق بن الأجدع ، يكنى أبا عائشة وأبا يزيد ، هكذا قال عمرو بن علي وعبد الله بن عروة وأبو بكر بن أبي شيبة ، والمدائني في موت مسروق ، وكذا قاله ابن نمير .
وقال عمران بن محمد بن عمران الهمداني : هاجر هو وأبوه ونزلا الكوفة ، وكان أبوه لما وفد على عمر أعجب به .
وفي « مراسيل ابن أبي حاتم » عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان ينكر أن يكون مسروق صلى خلف أبي بكر الصديق ، وقال : لم يقل هذا إلا هشام .
وفي « المدلسين » للكرابيسي : ومسروق يحدث عن عائشة أشياء منكرة ، وسؤاله أمها أم رومان ، فذكرت قصة الإفك ، وروى علي بن زيد عن القاسم : ماتت أم رومان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . قال البخاري : وفيه نظر ، وحديث مسروق أسند .
وفي كتاب الصريفيني : مات بصريفين واسط ، قاله أبو وائل شقيق بن سلمة .
وفي « معرفة الصحابة » لأبي موسى : أدرك الجاهلية . وقال الحربي : مات وله ثمان وسبعون سنة ، وصحح سماعه من أم رومان .
وقال أبو نعيم الحافظ : بقيت أم رومان بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا . واعترض الخطيب على هذا بأشياء ذكرناها في كتابنا « التلويح إلى شرح الجامع الصحيح » .