مسلم بن يسار البصري
4554 - ( د س ق ) مسلم بن يسار البصري ، ويقال : المكي ، أبو عبد الله الفقيه ، مولى بني أمية ، وقيل : مولى عثمان ، وقيل : مولى طلحة بن عبيد الله ، وقيل : مولى طلحة الطلحات ، وقيل : مولى مزينة ، ويقال له : مسلم سكرة ، والمصبح ، كان يسرج مصابيح المسجد .
كذا ذكره المزي ، والبخاري قد قال في « تاريخه الكبير » : مسلم بن يسار ، أبو عبد الله البصري ، مولى بني أمية ، ثم قال بعد ترجمة أخرى : مسلم بن يسار
ابن سنكرة ، وقال بعضهم : مسلم بن سنكرة ، وقال الحميدي عن ابن عيينة : هو مسلم بن يسار بن سكرة ، وقال في حرف الميم في أسماء الآباء : مسلم المصبح المكي ، وكان مصبح ابن الزبير ، قال ابن عيينة : وكان رجلا صالحا ، وبنحوه ذكره في « التاريخ الصغير » .
وقال ابن حبان في كتاب « الثقات » : مسلم بن يسار ، أبو عبد الله ، مولى لبني أمية ، عداده في أهل البصرة ، وكان من عبادها وزهادها ، أدرك جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وأكثر روايته عن أبي الأشعث وأبي قلابة ، وشهد الجماجم ، ولم يرم فيها بسهم ولا طعن برمح ، مات سنة مائة ، وقد قيل : إنه مولى طلحة ابن عبيد الله . ثم قال : مسلم بن يسار بن سكرة المكي . ثم قال : مسلم المصبح الكوفي ، كان رجلا صالحا .
كذا جعلاهما ثلاثة أشخاص ، وبنحوه ذكره يعقوب بن شيبة في « مسنده » .
وفي « الطبقات » لمحمد بن سعد : قال أيوب عن أبي قلابة : إن مسلم بن يسار صحبته إلى مكة ، قال : فقال لي : - وذكر الفتنة - إني أحمد الله إليك أني لم أرم فيها بسهم ولم أطعن فيها برمح ولم أضرب فيها بسيف . قال : قلت له : يا أبا عبد الله ، فكيف من رآك واقفا في الصف ؟ فقال : هذا مسلم بن يسار ، والله ما وقف هذا الموقف إلا وهو على الحق ، فتقدم فقاتل حتى قتل . قال : فبكى بكاء شديدا حتى تمنيت أني لم أكن قلت له شيئا . قال محمد بن سعد : قالوا : وكان مسلم بن يسار ثقة فاضلا عابدا ورعا ، أرفع عندهم من الحسن حتى خرج
مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، فوضعه ذلك عند الناس ، وارتفع الحسن عنه ، والذي ذكره المزي عنه تابعا صاحب « الكمال » فيه قصور وإهمال ، والله تعالى أعلم .
وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الثالثة من أهل البصرة ، وقال : يكنى أبا عبد الله ، مولى لقريش ، ويقال : لمزينة ، مات سنة مائة .
وقال في « التاريخ » الذي هو على السنين : سنة مائة ، مسلم بن يسار بالبصرة .
والذي ذكره عنه المزي تابعا صاحب « الكمال » : كان يعد خامس خمسة من فقهاء أهل البصرة . لم أره في هذين الكتابين ، ولا أعلم له كتابا غيرهما ، فينظر ، وأعرف هذا الكلام ذكر عن قتادة .
قال ابن أبي خيثمة في « تاريخه الكبير » عن ابنه عبد الله قال : والله ما رأيت من الناس رجلا أوقر في صلاته من مسلم بن يسار ، وعن علي بن أبي حملة قال : قدم علينا أبو عبد الله مسلم بن يسار دمشق ، وعن الربيع بن صبيح ، ثنا مكحول قال : رأيت سيدا منه ساداتكم دخل الكعبة ، قلت : من هو ؟ قال : مسلم بن يسار .
ثنا عبيد الله بن عمر ، ثنا سليم بن أخضر ، عن ابن عون قال : كان مسلم بن يسار إذا قيل له : ممن أنت ؟ قال : أنا مولى ابن عفان ، يعني عثمان ، وأبنا ابن سلام قال : كان مسلم بن يسار مفتي أهل البصرة قبل الحسن ، له فضل وعبادة ، وقتل مع ابن الأشعث ، وكان جليلا عند الفقهاء ، حمل عنه ابن سيرين ، وأبو قلابة ، وكلثوم بن جبر ، وثابت ، وابن واسع ، وهؤلاء قد حملوا عن أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم . وزوى كلامه ، ثنا سليمان بن أيوب صاحب البصرى ، ثنا معاذ ابن هشام الدستوائي ، ثنا أبي ، عن قتادة قال : كان مسلم بن يسار خامس خمسة ؛ يعني بالبصرة .
وثنا عبد الرحمن بن يونس قال : قال سفيان : قال الحسن لما مات مسلم بن يسار : وامعلماه .
وعن ثابت البناني قال : سقطت ناحية المسجد الجامع ومسلم بن يسار يصلي ، فلم يعلم بها ، وضاعت بغلته فلم يطلبها ، فقيل له : مالك لم تطلبها ؟ قال : ما كان فيكم أطلب لها مني .
ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا عبد العزيز بن المختار قال : قلت لعبد الله الداباج : الخضاب فريضة هو ؟ قال : والله لقد رأيت مسلم بن يسار لا يخضب .
ولما ذكره الهيثم بن عدي في الطبقة الثانية من أهل البصرة قال : مولى قريش ، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة .
وفي « تاريخ » يعقوب بن سفيان الفسوي عن ابن عون : كان مسلم بن يسار لا يفضل عليه أحد في ذلك الزمان ، حتى فعل تلك الفعلة ، فلقيه أبو قلابة فقال : والله لا أعود أبدا . فقال أبو قلابة : إن شاء الله تعالى ، وعن حميد ابن هلال : كان مسلم بن يسار إذا قام يصلي كأنه ثوب ملقى ، وعن ابن عون قال : أدركت هذا المسجد وما فيه حلقة يذكر فيها الفقه إلا حلقة مسلم بن يسار ، وإن في الحلقة من هو أسن منه غير أنها كانت تنسب إليه .
وعن أيوب قال : قيل لابن الأشعث : إن سرك أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول جمل عائشة فأخرج مسلم بن يسار معك ، قال : فأخرجه مكرها ، حدثناه سليمان بن حرب ، ثنا حماد ، عن أيوب ، وعن علي بن أبي حملة قال : لما قدم علينا مسلم بن يسار قلنا له : يا أبا عبد الله ، لو علم الله عز وجل أن بالعراق من هو خير منك لجاءنا به . قال : فكيف لو رأيتم أبا قلابة الجرمي ؟
وقال ابن أبي إدريس الخولاني لأبيه : يا أبه ، أما يعجبك طول صمت أبي
عبد الله مسلم بن يسار ؟ قال : أي بني ، تكلم بالحق خير من سكوت عنه . قال : فأخبرت بذلك مسلما فقال : أي بني ، سكوت عن باطل خير من تكلم به . وعن قتادة قال : كان مسلم بن يسار يعد خامس خمسة من فقهاء أهل البصرة .
وفي « الزهد » لأحمد بن حنبل عن عبد الله بن مسلم قال : لم أسمع أبي لعن شيئا قط ، غير أنه لم جيء برأس قطري ، قيل له : هذا رأس قطري ، قال : عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وعن المعتمر قال : بلغني أن مسلما كان يقول لأهله : إذا كانت لكم حاجة فتكلموا وأنا أصلي ، وعن ابن عون قال : كان مسلم إذا كان في غير صلاة كأنه في صلاة ، وإذا صلى كأنه وتد لا يحرك شيئا منه ، ينظر إلى موضع سجوده ، ولا يراوح بين رجليه . ثنا أزهر بن سعد قال : في سنة ست وثمانين ثنا ابن عون قال : كان مسلم لا يفضل عليه في ذلك الزمان أحد حتى فعل تلك الفعلة .
وقال الرازيان : لم يسمع من عمر .