4633 - ( بخ د س ق ) معاوية بن حديج بن جفنة بن قتيرة بن حارثة بن عبد شمس التجيبي ، أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو نعيم الكندي الخولاني المصري ، له صحبة . وقيل : لا صحبة له ، والصحيح الأول ، وخولان هم ولد عفير بن عدي ابن الحارث ، وعمرو بن مالك بن الحارث ، أمهم تجيب بنت ثوبان بن سليم بن زهاء بن مذحج ، نسبوا إليها . كذا ذكره المزي ، وفيه نظر في مواضع : الأول : قوله : التجيبي ، ويقال : الكندي ، غير جيد ؛ لأن كل تجيبي ولايته من كندى ، لأن تجيب هي أم عدي وسعد بن أشرس بن شمس بن السكون بن أشرس بن ثور ، وهو كندة . الثاني : قوله : الخولاني ، غير جيد ، وقد تولى الرشاطي رد هذا القول على أبي عمر ابن عبد البر ، وقال : هذا وهم منه ؛ لأن خولان ليس من هذه بحال ، والله أعلم . الثالث : قوله : خولان هم ولد عفير بن عدي بن الحارث وعمرو بن مالك ابن الحارث ، أمهم تجيب بنت ثوبان بن سليم بن زهاء بن مذجح ، غير جيد ؛ لأن خولان اسمه عكل بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة ، كذا ذكره ابن حبيب والكلبي فيمن بعدهما . وزعم الهمداني في كتاب « الإكليل » أن خولان هو ابن عمرو بن الحافي بن قضاعة ، ولما ذكر قول ابن قتيبة في « المعارف » : خولان ابن سعد من مذحج ، رده أقبح رد . الرابع : قوله : أمهم تجيب بنت ثوبان بن سليم بن زهاء بن مذجح ، غير جيد ؛ لأن جميع من رأيته يذكر تجيب هذه بنت ثوبان يقول : هي أم عدي وسعد ، كما أسلفنا . الخامس : زعم أبو محمد الرشاطي أن أبا عمر ابن عبد البر قال في نسب معاوية هذا : حفنة بالحاء المهملة والفاء ، وقنبر بالنون والباء ، قال الرشاطي : وذلك تصحيف ، والصواب : جفنة بن قتيرة ، وهذا ليس بلازم للمزي ؛ لأنه ذكره على الصواب ، لكن كان ينبغي على كبير كتابه وطوله التنبيه عليه لئلا يغتر به . السادس : ضبط المهندس عن الشيخ وتصحيحه تاء تجيب بالضم ، وكذلك في النسبة ، وقد ذكر الرشاطي أنه الهمداني ، وغيره قالوا : هي بفتح التاء ، قال الهمداني : والناس يقولون على الوهم : تجيب ، يعني بالضم . السابع : قوله : الصحيح أنه له صحبة ، فيه نظر ؛ لما ذكره أبو محمد في « المراسيل » : أبنا حرب بن إسماعيل فيما أنبأني قال : سئل أحمد بن حنبل عن معاوية بن حديج سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فسكت ، أبنا علي بن أبي طاهر فيما كتب إلي ، ثنا أحمد بن محمد بن الأثرم قال : قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : ليست لمعاوية بن حديج صحبة . وقال ابن عبد الحكم : قال آخرون : ليست لمعاوية بن حديج صحبة ، واحتجوا بما أبنا يوسف بن عدي ، عن ابن المبارك ، عن عبد الله ، عن الحارث بن يزيد ، عن علي بن رباح قال : سمعت معاوية بن حديج يقول : هاجرنا على عهد أبي بكر الصديق ، فبينا نحن عنده إذ طلع المنبر فقال : الحديث . وقال صاحب « تثقيف اللسان » : رافع بن حديج صاحب ، ومعاوية بن حديج تابعي ، ولي مصر أيام معاوية بن أبي سفيان . وقال أبو القاسم البغوي : كان عامل معاوية على مصر . وفي قول المزي : وقال ابن حبان في التابعين من كتاب الثقات : معاوية ابن حديج روى عن عمر ، نظر ؛ لأن ابن حبان لما ذكره في كتاب الصحابة قال : معاوية بن حديج سكن مصر ، له صحبة . قال أبو عبيد الله الجيزي : لم يرو عنه غير أهل مصر . وذكر الكلبي في كتاب « الوافدين » : حدثني عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع قال : ولى معاوية الكوفة ابن أخته ابن الحكم ، فشكاه أشرافهم ، فنزعه واستعمله على مصر ، فبلع ذلك معاوية بن حديج سيد تجيب ورأس اليمانية بمصر ، فأمهل حتى إذا دنا مصر خرج إليه ، فقال له : انصرف ، فقد بلغتنا سيرتك في أهل الكوفة ، فانصرف ، ثم إن معاوية بن حديج وفد إلى معاوية ، وكان إذا وفد على معاوية قلست له الطريق ، والتقليس أن يضرب عليها قباب الريحان ، فأقبل حتى دخل على معاوية ، وأم الحكم في ناحية تسمع كلامهما ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، من هذا ؟ قال : بخ ، هذا معاوية بن حديج . فقالت : لا حيا الله ولا قرب ، أنت الفاعل بابني ما فعلت ؟! قال : على رسلك يا أم الحكم ، أما والله لقد تزوجت فما استكرمت ، وولدت فما أنجبت ، أردت أن يلينا ابنك هذا الفاسق ، فيسير فينا كسيرته في إخواننا من أهل الكوفة ، ما كان الله ليرى ذلك ولا يرى أمير المؤمنين ذلك منا ، ولو أراد لضربناه ضربا يضاضي منه وإن كره ذلك أمير المؤمنين . فقال معاوية : عزمت عليك لما سكت . وفي كتاب « أمراء مصر » لأبي عمر الكندي : لما قتل عثمان رضي الله عنه اجتمعت شيعته وعقدوا لمعاوية بن حديج عليهم ، ولما غزا عبد الله بن سعد بن أبي السرح إفريقية كان ابن حديج معه ، وولاه القتال لضعف أصابه ، فقتل معاوية ملكهم جرجير ، وكتب قيس بن سعد إلى علي لما أمر بقتال أهل خربتا : هؤلاء أسود العرب ، منهم معاوية ، وبسر ، وابن مخلد ، وقالت أم هند الحضرمية : رأيت نائلة امرأة عثمان تقبل رجل معاوية بن حديج وتقول : بك أدركت ثأري من ابن الخثعمية ، يعني محمد بن أبي بكر . وعن عبد الكريم بن الحارث لما أراد معاوية قتل محمد بن أبي بكر قال : احفظوني في أبي بكر ، فقال معاوية : قتلت من قومي ثمانين رجلا في عثمان ، وأتركك وأنت صاحبه ! فقتله . وفي « طبقات أهل القيروان » لأبي بكر المالكي : لما ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة عزل عبد الله بن سعد بن أبي السرح عن مصر وإفريقية ، وولى عليها معاوية بن حديج الكندي ، وذلك في سنة أربعين ، فخرج من مصر غازيا سنة خمس وأربعين ومعه عبد الله بن عمر وابن الزبير وجماعة من الصحابة ، فتح فيها فتوحات وحفر أبارا ، وله بها آثار ، ثم عزله وولى مسلمة ابن مخلد ، وعن أبي العرب أن معاوية بن حديج غزا إفريقية سنة خمسين فافتتحها . وذكره البخاري في فصل من مات بين الستين إلى السبعين ، ويعقوب ابن سفيان في جملة الثقات من تابعي أهل مصر .
المصدر: إكمال تهذيب الكمال
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-52/h/540787
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة