معاوية بن صالح بن حدير
4642 - ( م 4 ) معاوية بن صالح بن حدير بن سعيد بن سعد ، وقيل : ابن معاوية بن صالح بن عثمان بن سعيد بن سعد بن فهر الحضرمي ، أبو عمرو ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، الحمصي ، قاضي الأندلس .
قال ابن حبان في كتاب الثقات : كتب عنه عبد الله بن صالح سنة سبع ومائة ، قدم عليهم حاجا من الأندلس ،
وقال العجلي : حمصي ثقة .
وقال البزار : ليس به بأس ، وقال في كتاب « السنن » : ثقة .
وقال أبو حاتم الرازي : استقضى وهو ابن نيف وثلاثين .
وفي قول المزي : وقال البخاري وأبو حاتم عن علي بن المديني : كان ابن مهدي يوثقه ، نظر ؛ فإن أبا حاتم لم يذكره عن علي ، إنما قال ابنه في عدة نسخ : سمعت أبي يقول : كان عبد الرحمن بن مهدي يوثقه .
وقال أبو الفتح الأزدي : ضعيف .
وفي قول المزي ، ومن خط المهندس وضبطه عن موسى بن سلمة : فرأيت أراه قال : الملاهي ، نظر ، إنما هو : فرأيت أداة الملاهي ، كذا ذكره العقيلي وغيره .
ومما يبين أن هذا من الشيخ مجيئه بلفظ قال ، يحقق قول : أراه .
وفي كتاب « الجرح والتعديل » عن النسائي : ليس به بأس .
وقال الساجي : ليس بالقوي ، قال : وقال يحيى بن معين : ليس بالقوي ، ولا جاء بمنكر .
وذكره أبو العرب في « جملة الضعفاء » ، وكذلك الفسوي والبرقي ،
زاد أبو العرب : حدثني يوسف بن المعافى أن كتب معاوية بن صالح بالأندلس مخبئة .
وقال ابن القطان : مختلف فيه ، ومن ضعفه ضعفه بسوء حفظه .
وابن شاهين في كتاب « الثقات » .
وذكر أبو عبد الملك أحمد بن محمد بن عبد البر في كتابه « تاريخ الفقهاء بقرطبة » أن معاوية بن صالح دخل الأندلس قبل دخول عبد الرحمن بن معاوية ، فلما دخل عبد الرحمن استقضاه ، وكان إماما في الحديث ، راوية عن كبار الشاميين مقتديا بسيرتهم ، أخذ في نفسه بزيهم وسمتهم ، ومذهبه مذهبهم ، وقضاؤه على قضائهم ، فكان عبد الرحمن يستقضيه عاما ويستقضي عبد الرحمن بن طريف مولاه عاما ، موت يحيى . . . وكان يحرم ، فكان ربما يقضي العام لأحدهما ، فيعمل عبد الرحمن ، فيرفع الثاني ، يذكره بذلك ، وكان واحد منهما إذا اشتغل عن القضاء يوما لم يأخذ لذلك اليوم أجرا تورعا ، وكانت الفتيا تدور إذ ذاك على رأي الأوزاعي ، وكتب ابن مهدي عن معاوية قدر ثلاثمائة حديث ، وحديث معاوية الصحيح عنه نحو من ستمائة حديث فيما روى عنه الثقات ؛ مثل عبد الله بن وهب والليث ، وحديثه في المشرق عزيز جدا يتهادى لقدم دخوله الأندلس .
وأخبرني محمد بن عبد الملك قال : قال لي محمد بن أحمد بن أبي خيثمة : لوددت أن أدخل الأندلس حتى أفتش عن أصول كتب معاوية بن صالح ، فلما
قدمت طلبت ذلك ، فوجدته كتبه قد ذهبت بسقوط همم أهله ، وكان معاوية يغرب بحديث أهل الشام جدا ، وكان أغرب حديثه روايته عن أبي الزاهرية حدير بن كريب ، عن جبير بن نفير ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو طريق غريب ثابت من حديث الشاميين ، لا يوجد إلا عند معاوية بن صالح ، ورحل زيد بن الحباب العكلي من العراق إلى الأندلس ، وأخذ عن معاوية ، واجتمع معاوية مع زياد بن عبد الرحمن شبطون - وكان ختنه - عند مالك بن أنس ، فسأل معاوية مالكا عن نحو مائتين مسألة ، فأجابه ، وكشف زياد مالكا ، فقال : يا أبا عبد الله ، كيف رأيت معاوية ؟ فقال مالك : ما سألني قط أحد مثل معاوية بن صالح ، وكان عبد الرحمن قد وجهه إلى الشام إلى أخته شقيقته أم الأصبغ ، يذكر لها ملكه وأن تقدم عليه ، فأبت من ذلك ، وحج معاوية ذلك العام ، ثم إن عبد الرحمن عتب على معاوية بن صالح في بعض الأمور ، وجفاه حتى ساءت حاله ، وتكلم فيه عند عبد الرحمن ابنه سعيد إلى أن رضي عنه ، وعاد إلى معاوية من حسن رأي عبد الرحمن بعض ما كان يعرف ، وتوفي معاوية في آخر أيام الأمير عبد الرحمن ، وتوفي عبد الرحمن سنة اثنين وسبعين ومائة في ربيع الآخر .
وذكر أبو مروان ابن حيان في « المقتبس من أخبار الأندلس » أن عبد الرحمن أرسله ليحمل أختيه شقيقتيه ؛ أم الأصبغ أمة الله ، وأم المغيرة أمة العزيز ، وقال محمد بن الحارث : وهو معاوية بن صالح بن عثمان المعروف بحدير ، وقيل : حريز بن سعيد ، والمزي قال : حدير ، وقيل : عثمان ، وهو غير جيد ، لهذا قال : وكان من جلة أهل العلم وكبار رواة الحديث ، وروى عنه جلة أهل العلم ، وذكر أن مالك بن أنس روى عنه حديثا واحدا ،
وقال محمد بن وضاح : قال لي يحيى بن معين : هل جمعتم حديث معاوية ؟ قلت : لا . قال : أضعتم والله علما عظيما ،
وعن يحيى بن يحيى : أول من دخل الأندلس بالحديث معاوية بن صالح ، وكان راوية لحديث أهل الشام ، وطال عمره حتى انفرد في زمانه . قال محمد بن حارث : ولما رجع معاوية من الشام من
عند أختي الأمير ولاه عبد الرحمن القضاء والصلاة ، وكان يغزو معه في مغازيه على الرسم السالف ، وقال ابن الحارث : ولمعاوية عقب معرفون إلى الآن ، وله أخ بالشام يسمى محمد بن صالح ، وله بالشام عقب كثير ،
وذكر عبد الأعلى عن بعض شيوخه أن معاوية كان مكينا ، حسن العقل والعلم ، وكان سأل مالكا عن مسائل ، فكان يقضي بها هنا بفتوى مالك فيما سأله عنه من تلك المسائل بأعيانها إعظاما لمالك ، وقال : فكان معاوية يستعين بعلمه وفهمه عن مشاورة غيره ، لكنه كان يعتمد مشورة شبطون صهره على ابنته حميدة بنت معاوية ، وصعصعة بن سلام راوية الأوزاعي ، وكان يعاتب عنه ، ومن ابن طريف مولاه إلى أن عتب في آخر أيامه على معاوية ، فعزله عن القضاء ، وأقضى ابن طريف ، فكان قاضيه إلى أن توفي الأمير عبد الرحمن ، ولما مات معاوية شهد جنازته هشام ابن الأمير عبد الرحمن ، ومشى فيها .
قال أبو مروان : ومن غريب الاختلاف في وفاته ما وجدته في كتاب القاضي أبي بكر بن كامل المعروف « بابن القواس » صاحب أبي جعفر الطبري ، من أن معاوية بن صالح مات بالمشرق ، وذلك في قوله في ذلك الكتاب : وفي سنة اثنين وخمسين ومائة توفي أبو عمرو معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي الحمصي ، قاضي الأندلس بمصر ، وكان قد انصرف من الحج ، وذكر ابن أيمن وغيره أن الذي كان يناوب معاوية معه على القضاء بقرطبة عمرو بن شراحيل المعافري ، وقال الحسن بن محمد بن مفرح القبسي : لما مات يحيى أول ولاية عبد الرحمن استقضى معاوية بن صالح ، فلم يزل قاضيا لعبد الرحمن إلى أن هلك عبد الرحمن سنة اثنين وسبعين ومائة ، وولي ابنه هشام بن عبد الرحمن ، فأمر معاوية فقضى له قريبا من عام إلى أن توفي معاوية - رحمه الله تعالى .
وذكر يحيى بن يحيى أن معاوية مات هاهنا ، ودفن في الربض .
وقال ابن الحارث : توفي سنة ثمان وستين ومائة ، فدفن في الربض ، وصلى عليه الأمير هشام .