معمر بن المثنى
4680 - ( د ) معمر بن المثنى ، أبو عبيد التيمي مولاهم ، البصري النحوي .
ذكره ابن حبان في كتاب « الثقات » ، وقال : كان الغالب عليه معرفة الأدب والشعر ، ومات سنة عشر ومائتين ، وقد قارب المائة .
وفي كتاب الخطيب : تفي سنة ثلاث عشر ومائتين بالبصرة وله ثمان وتسعون سنة .
وفي « مراتب النحويين » للبغوي : وكان في هذا العصر ثلاثة هم أئمة الناس في اللغة والشعر وعلوم العرب ، لم ير مثلهم كلهم ، ولا يرو هم معهم أحد من الناس حل ما في أيديهم من هذا العلم بل كله ؛ وهم : أبو زيد ، وأبو عبيدة ،
والأصمعي ، وكلهم أخذوا عن أبي عمرو اللغة والنحو والشعر ، وكلهم أخذوا بعده عن يحيى بن يحيى وأبي الخطاب ويونس بن حبيب ، وعن جماعة من الأبواب ، وسالهم مثل أبي مهدية وأبي طعيدة وأبي خيرة وعمرو ، وكان أبو عبيدة [ ] ، وكان أعلم الثلاثة بكلام العرب وأجمعهم لعلومهم وأجل القوم ، ومع ذلك [ ] ويخطئ إذا قرأ القرآن نظرا ،
وقال يزيد بن مرة : ما كان يسئل عن علم إلا كان من سأله عنه يظن أنه لا يحسن غيره ، وقال : ما التقى [ ] ، وكان يميل إلى مذهب الإباضية ، وقال أبو حاتم : كان [ ] ، وكان يظنني من خوارج سجستان ، وكان [ ] ، وتوفي سنة إحدى .
وقال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول : أبو عبيدة معمر بن المثنى بهت الناس .
وفي كتاب أبي سعيد السيرافي : وممن اختص بالأخذ عنه حتى نسب إليه التوزي وزياد أبو غسان .
وفي كتاب « أدب الخواص » للوزير أبي القاسم ، وزعم أنه رآه بخط يعقوب السكيني : سبخت لقب أبي عبيدة معمر بن المثنى المتوفى سنة تسع ومائتين .
وفي كتاب أبي الفرج الأموي : لقب بذلك أبو عبيدة تعريضا بأن جده كان يهوديا ، وسبخت اسم من أسماء اليهود ، قال محمد بن معاذ في هجائه محمد بن عبد الوهاب الثقفي أخي عبد المجيد من أبيات يعرض فيها :
ألم يبلغنك لذي العلامة المرتب وما ينبغي لكم يا قوم من المنكر يجيء فقال الشيخ : ما [ ] ، فخذ من ورق الدقل ، وخذ من ورق القتب ، وخذ من طين العير ، وخذ من عصب [ ] ، وخذ من بعر كيسان ، ومن أظفار سبخت [ ] ، وأسقط بذا في دابة أفنى .
قال أبو الفرج : وكان أبو عبيدة وسخا ، طويل الأظفار والشعر أيضا ، وكان يغضب من هذا اللقب ، ولما كتب على السارية التي يجلس إليها أبو عبيدة :
صلى الإله على لوط وشيعته أبا عبيدة ، قل بالله : آمينا فقال لأبي حاتم السجستاني : اصعد على كتفي فامحه . قال : فمحوته إلا الطاء ، فقال له أبو عبيدة : لا تتركها ؛ فهي شر حروفها . قال أبو حاتم : وكان يميل إلي لكوني من خوارج سجستان .
وفي « تاريخ المنتجالي » : كان الغريب أغلب عليه وأخبار العرب وأيامها ، وكان مع معرفته ربما لم يقم البيت إذا أنشده حتى يكسره ، ويخطى إذا قرأ القرآن نظرا ، وكان يبغض العرب ، وألف في مثالبها كتبا ، وكان يرى رأي الخوارج ، وتوفي سنة عشر أو إحدى عشرة ومائتين وقد قارب المائة . زاد المنتجالي ، قال : رفعت إلى جعفر بن يحيى أمثالا في رقاع ، قيل له : كم كانت ؟ قال : أربعة عشر ألف مثل من أمثال العرب ، وكان يرمى بالقدر .
وحكى أبو حاتم أنه خرج إلى بغداد ، فدخل على جعفر بن يحيى ، فقال له : مثلك لا يدخل على الخلفاء . فقال : لم ؟ قال : لأن فيك توضيعا واضحا ، فلا تدخل على أمير المؤمنين ، قال : فأرجع خائبا ؟ قال : لا ، أنا أعطيك .
وخرج أبو عبيدة إلى إسحاق بن عبد الرحمن الهلالي بفارس ، فقال لغلمانه : احذروه ؛ فإن كلامه كالدنق . فدخل عليه يوما فأتى بعض الغلمان بالطعام ، ولا يعرفه ، فأكب منه على طرف ثوبه ، فقال له الهلالي : يا أبا عبيدة ، قد أصاب ثوبك المرق وسوف أكسوك عشرة أثواب بدله ، فقال : لا أبالي ، لأنظر مرقتكم ليس لها ردك . قال : فهم مسبون به إلى اليوم .
وقال أبو عمر في « الاستغناء » : سئل عنه يحيى بن معين ، فقال : ليس به بأس .
وقال أبو عمر ابن عبد البر : كان شعوبيا ، يبغض العرب ، يذهب مذهب الخوارج فيما قيل .
وفي « الكنى » للحاكم : روى عن رؤبة بن الحجاج ، والأصمعي ، والأمغر بن لبطة بن الفرزدق ، وغيلان بن محمد اليافعي .
وفي كتاب « التعريف بصحيح التاريخ » : وفيها - يعني سنة عشر - مات أبو عبيدة ، وكان الغريب أغلب عليه وأخبار العرب وأيامها ، وكان يبغض العرب ، وألف في مثالبها كتابا ، وكان يرى رأي الخوارج ، ومات وهو ابن مائة سنة .
وذكر الصولي أن إسحاق بن إبراهيم هو الذي أقدم أبا عبيدة من البصرة ، سأل الفضل بن الربيع أن يقدمه ، فقدم في سنة ثمان وثمانين ومائة ، فقال أبو عبيدة : أرسل إلي الفضل بن الربيع في الخروج إليه ، فقدمت عليه ، وكنت أخبر عن خبره ، فدخلت عليه وهو في مجلس طويل عريض فيه بساط واحد قد ملأه ، فسلمت ، فضحك إلي ، واشتد يأتي ، حتى جلست معه ، فدخل رجل له هيئة فأجلسه إلى جانبي ، ثم قال : أتعرف هذا ؟ قال : لا ، قال : هذا أبو عبيدة ، علامة أهل البصرة ، استقدمناه لنستفيد منه .
وفي « تاريخ بغداد » عن سلمة قال : سمعت الفراء يقول لرجل : لو حمل إلي أبو عبيدة لضربته عشرين سوطا لتصنيفه كتاب « المجاز » . وعن التنوري قال : بلغ أبا عبيدة أن الأصمعي يعب عليه تأليفه كتاب « المجاز » وأنه يفسر القرآن الغريب ، فدخل عليه ، فقال : يا أبا سعيد ، ما تقول في الخبز ؟ أيش هو ؟ قال : هو الذي نأكله ونخبزه ، فقال : يا أبا سعيد ، قد فسرت القرآن برأيك ؛ فإن الله تعالى قال : « أحمل فوق رأسي خبزا » . فقال الأصمعي : هذا شيء بان لي فقلته ، ولم أفسره برأي . فقال أبو عبيدة : وكذا أنا ؛ بان شيء فقلته ، ولم أفسره برأي ، ثم قام وانصرف . وقال إسحاق الموصلي للفضل بن الربيع يهجو الأصمعي :
عليك أبا عبيدة فاصطنعه فإن العلم عند أبي عبيده فقدمه وآثره عليه ودع عنك القريد بن القريده
وعن أبي عثمان المازني قال : سمعت أبا عبيدة يقول : أدخلت على الرشيد ، فقال لي : يا معمر ، بلغني أن عندك كتابا حسنا في صفة الخيل وأحب أن أسمعه منك ، فقال الأصمعي : وما نصنع بالكتب ؟ نحضر فرسا ونضع أيدينا على
عضو عضو ، ونسميه ونذكر ما فيه . فلما جيء بالفرس قام الأصمعي فوضع يده على أعضائه ، ويقول : هذا قال فيه الشاعر كذا وكذا ، حتى انقضى قوله ، فقال لي الرشيد : ما تقول في الذي قال يا معمر ؟ فقلت : أصاب في بعض وأخطأ في بعض ، فالذي أصاب فيه فمتى تعلمه ؟ والذي أخطأ فيه ما أدري من أين أتى به ، وقال أبو غسان : تكلم يوما أبو عبيدة في باب من العلم ورجل يكسر عينه حياء له ، يوهمه أنه يعلم ما يقول ، فقال أبو عبيدة :
يكلمني ويخلج حاجبيه لأحسب عنده علما دفينا وما يدري فتيلا من دبير إذا قسم الذي يدري الظنونا قال زياد : فكنت أرى أن البيتين لأبي عبيدة ، وكان لا يقر بالشعر ، قال المرزباني : كان يقول شعرا ضعيفا ، ومنه ما يروي له ، فذكر هذين البيتين ، وقال : توفي سنة تسع ومائتين . وعن الخليل بن راشد قال : أطعم محمد بن القاسم بن سهل النوشجاني أبا عبيدة موزا ، فكان سبب موته ، ثم أتاه بعد ذلك أبو العتاهية فقدم له موزا ، فقال : ما هذا يا أبا جعفر ؟ قال : موز . فقال : قتلت أبا عبيدة بالموز وتريد أن تقتلني به ! لقد استحليت قتل العلماء .
وخرج الحاكم حديثه في « مستدركه » .
وفي كتاب « الجرح والتعديل » عن الدارقطني : لا بأس به ، إلا أنه كان يتهم بشيء من رأي الخوارج ، ويتهم أيضا بالأحداث .
وقال أبو عبد الله الحاكم فيما ذكره مسعود : من أئمة الأدب المتفق على إتقانهم ، أولهم الخليل بن أحمد ، ثم أبو عبيدة ، ثم أبو عبيد القاسم بن سلام .
وقال أبو منصور الأزهري في « المهذب » : كان أبو عبيدة يوثقه ويكثر الرواية عنه ، وهو تيمي من تيم قريش مولاهم ، وكان مخلا بالنحو ، كثير الخطأ في مقاييس الإعراب ، متهما في رأيه ، مغري بنشر مثالب العرب ، جامعا لكل غث وسمين ، فهو مذموم من هذه الجهة ، موثوق به فيما يروي عن العرب من الغريب .