مكحول الشامي أبو عبد الله
من اسمه مكحول ومكي
وممطور ومنبوذ
4729 - ( م 4 ) مكحول الشامي ، أبو عبد الله ، ويقال : أبو أيوب ، ويقال : أبو مسلم ، والمحفوظ الأول .
قال ابن حبان في كتاب « الثقات » : كان هنديا من فقهاء أهل الشام ، وربما دلس .
وذكر المزي روايته عن واثلة بن الأسقع ، وكريب ، وعنبسة بن أبي سفيان ، وأبي أمامة صدي بن عجلان ، وعبادة ، وأنس ، وأبي هريرة ، الرواية المشعرة عنده بالاتصال ، وقد ذكر أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب « المراسيل » : ثنا أبي قال : سألت أبا مسهر قلت : سمع - يعني مكحولا - من واثلة ؟ فأنكره .
ثنا أبي ، سمعت هشام بن عمار يقول : لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان ، وكذا ذكره أبو عمر ابن عبد البر في « التمهيد » وأبو زرعة الرازي . وقال أبو حاتم : لم يسمع من واثلة ، دخل عليه ، وقال أبو حاتم أيضا : لم ير أبا أمامة .
وقال الحاكم في « علوم الحديث » : عامة حديث مكحول عن الصحابة حواله .
وقال البزار في « المسند » : روى مكحول عن جماعة من الصحابة عن : عبادة بن الصامت ، وأبي الدرداء ، وحذيفة ، وأبي هريرة ، وجابر ، ولم يسمع منهم
ولم يدركهم ، وإنما أرسل عنهم ، ولم يقل في واحد منهم : حدثنا فلان ، وقد روى عن أبي أمامة ، وليس ببعيد أن يكون سمع منه لتأخر موت أبي أمامة ، وروى عن أنس ، وأدخل بينه وبين أنس موسى بن أنس ، ولم يبين فيما رواه عن أنس سمعت أنسا ، فتوقفنا أن نذكر أنه سمع أنسا ، ومن أبي أمامة لما وصفنا ، والله تعالى أعلم .
وقال أبو محمد الأشبيلي : لم يصح سماعه من عبادة .
وقال أحمد بن حنبل : لم يسمع من زيد ، إنما هو شيء بلغه . وقال أبو حاتم : لم يسمع من معاوية بن أبي سفيان ، وقال أبو زرعة : مكحول عن أبي بكر الصديق مرسل ، وعن سعيد مرسل ، وعن أبي عبيدة بن الجراح مرسل ، وعن عمر مرسل ، وعن عثمان مرسل ، وقال أبو حاتم : لم يسمع من أبي ذر ، ولم يدرك شريحا .
وقال ابن أبي خيثمة : سمعت هارون بن معروف يقول : مكحول لم يسمع من كريب مولى ابن عباس .
وقال الجوزجاني : يتوهم عليه القدر ، وهو ينتفي .
وذكر المزي عن الترمذي أنه قال : سمع من واثلة وأنس وأبي هند ، وهو ليس من كلام الترمذي ، إنما نقله عن أستاذه البخاري ، بين ذلك في كتابه ، كذا هو ثابت أيضا في تاريخي البخاري « الأوسط » و« الصغير » .
وفي « سؤالات مسعود للحاكم » : مكحول لم يسمع من عقبة بن عامر ولم يره .
وفي تاريخ ابن أبي خيثمة : ما كان يستطيع أن يقول : قل ، كان يقول : كل .
قال عثمان بن عطاء : فما قاله بالشام قبل منه . وقال مكحول : لأن أقدم فيضرب عنقي أحب إلي من أن ألي القضاء . حدثنا هارون ، ثنا ضمرة ، عن رجاء بن أبي سلمة ، قال : وكان ربيعة بن يزيد ممن شهد على مكحول ، قال : وكان مكحول يقول : ربما أردت أن أدعو عليه ، فأذكر تهجيره إلى المسجد فأكف .
حدثني الوليد بن شجاع ، ثنا عبد الله بن وهب قال : سمعت معاوية بن صالح يحدث عن العلاء بن الحارث ، عن مكحول قال : دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة . الحديث ، ذكره المزي من حديث أبي صالح كاتب الليث ، وهو ضعيف ، وهذه الطريق صحيحة .
وقال يحيى بن معين : كان مكحول قدريا ثم رجع .
ولما سأل عبد الملك بن مروان عن فقيه أهل الشام قيل له : مكحول .
وعن إسماعيل بن أمية قال : قال لي مكحول : كل ما حدثت أو جميع ما حدثت فهو عن الشعبي وسعيد بن المسيب .
وعن عبد الرحمن بن يزيد ، عن مكحول : ما رأيت أعلم بسنة ماضية من الشعبي .
وعن إسماعيل قال : سمعت مكحولا يقول : لو خيرت بين بيت المال والقضاء لاخترت القضاء ، ولو خيرت بين القضاء وبين ضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي . وعن رجاء : سئل مكحول - يعني عن شيء - وهو مع رجاء بن حيوة وعدي ابن عدي الكندي ، فقال : سل شيخي هذين ، فقالا له : أفت الرجل ، فأفتاه .
ودعا يوما أبو شيبة : اللهم ارزقنا طيبا . فقال مكحول : إن الله لا يرزق إلا طيبا ، ورجاء وعدي يسمعان ومكحول لا يعلم ، فقال رجاء لعدي : أسمعتها من مكحول ؟ فلما أخبر مكحول شق عليه ، فقال له عبد الله بن زيد : أنا أكفيك
رجاء ، فأتاه فذكر مكحولا ، فقال : دع عنك مكحولا ، أليس هو صاحب الكلمة ؟ قلت : ما تقول رحمك الله في رجل قتل يهوديا وأخذ ماله ، فكان يأكله حتى مات ؟ أرزق رزقه الله إياه ؟ فقال رجاء : كل من عند الله تبارك وتعالى . وكان مكحول يقول : ما زلت مستقلا بمن باغاني حتى أعانهم على رجاء ، وذاك أنه كان رجل أهل الشام في أنفسهم .
وقال أحمد بن حنبل : روى عنه أبو هشام المغيرة بن زياد ، وأبو حرب فضالة ابن ذبيان .
وقال أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز : ما أدركنا أحدا أحسن سمتا في العبادة من مكحول وربيعة بن يزيد ، قال : ولا يثبت أن مكحولا سمع من أبي إدريس ، وقد رواه بعضهم ولا أراه شيئا ، ولم ير شريحا ، وحديث تميم بن عطية غلط ، إنما أراد الشعبي فغلط بشريح ، ولم يكن مكحول ولا الزهري يأخذان عن نافع ، وكانا يأخذان عن سالم ، قال أبو مسهر : ولا أراه سمع من أبي أمامة ولا من واثلة شيئا ، انتهى .
هذا يعارض ما ذكره المزي عن أبي مسهر أنه سمع من واثلة .
وعن سعيد قال : كان الأغلب على مكحول علم علي بن أبي طالب ، وكان إذا ذكر عليا لا يسميه ، ويقول : قال أبو زينب .
رأيت في كتاب علي : قلت ليحيى بن سعيد : تروي عن راشد بن سعد ؟ قال : هو أحب إلي من مكحول .
وذكر المزي أن ابن سعد قال : مات سنة ست عشرة ، وعن عمر بن سعيد : سنة ثمان عشرة . انتهى ، ابن سعد ذكر أشياء لم يذكرها على العادة من نقله بالوساطة ، قال في الطبقة الثانية من أهل الشام : أنبا محمد بن مصعب ، ثنا معقل بن عبد الأعلى القرشي من بني أبي معيط ، قال : سمعت مكحولا يقول لرجل : ما فعلت بك الهاجة ؟ وقال غيره من أهل العلم : كان مكحول من أهل كابل ، وكانت به لكنة ، وكان يقول بالقدر ، وكان ضعيفا في حديثه
ورأيه . أبنا عمر بن سعيد قال : مات مكحول سنة ثماني عشرة ومائة ، وقال غيره : مات سنة ثلاث عشرة ومائة .
وقال الحريش بن القاسم : أخبرني خالد ابن يزيد بن أبي مالك قال : أردفني أبي لموت مكحول سنة اثنتي عشرة ومائة .
ولما ذكره خليفة بن خياط في الطبقة الثانية قال : يقال كان من الأبناء ، لم يملك ، مات سنة ثلاث عشرة ، ويقال : أربع عشرة ، وذكره في الطبقة الثانية مسلم بن الحجاج .
وقال أبو داود : وسألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ؛ هل أنكر أهل النظر على مكحول شيئا ؟ قال : أنكروا عليه مجالسة غيلان ، ورموه به ، فبرأ نفسه بأن نحاه ، وسألت يحيى بن معين ؛ هل سمع مكحول من أبي هريرة ؟ قال : لا .
وفي « تاريخ المنتجالي » عن الأوزاعي قال : دخلنا على مكحول نعاتبه في العزلة ، فقال : إن يكن الفضل في الجماعة فالسلامة في العزلة . وقال أبو حاتم : كان مكحول يطعم جلسائه يوم الفطرة سكره .
وعن نافع بن أبي نعيم قال : رأيت مكحولا ، وكان جميلا عظيم اللحية .
وعن سعيد : كان مكحول إذا سئل قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، هذا رأي ، والرأي يخطئ ويصيب .
وقال أبو سعيد بن يونس : وقد حكي عنه أنه تكلم في القدر .
وفي « التعريف بصحيح التاريخ » : كان سنديا لا يفصح .
ولما ذكره القاضي عبد الجبار في الطبقة الرابعة من المعتزلة قال : له من الرسائل إلى ما يدخل في مجلدات يشمل على ذكر التوحيد والعدل ، وفي
الوعيد والدعاء إلى ذلك ، والتزهيد في الدنيا .
وقال أبو إسحاق الحداد في كتابه « تاريخ هراة » : سمعت محمد بن المنذر يقول : إن مكحولا أصله من هراة ، وهو فقيه أهل الشام ، كان جده شاذل من هراة .
وقال السعدي : يتوهم عليه القدر ، وهو ينتفي منه .
وقال أبو مسهر : كان سعيد بن عبد العزيز يبرئ مكحولا ويرفعه عن القول بالقدر .