حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
إكمال تهذيب الكمال

منصور بن زاذان الواسطي

( ع ) منصور بن زاذان الواسطي ، أبو المغيرة ، الثقفي مولاهم . قال ابن سعد : كان ثقة ثبتا ، سريع القراءة ، وكان يريد يترسل فلا يستطيع ، وكان يختم في الضحى ، وكان يعرف ذلك منه بسجود القرآن ، وقال ابن أبي عاصم : مات سنة ثمان وعشرين ومائة ، وقال غيره : مات سنة تسع ، وقال ابن هارون : مات في الطاعون سنة الوباء سنة إحدى وثلاثين ومائة ، كذا ذكره المزي ، وفيه نظر في مواضع : الأول : ابن سعد لما ذكره في الواسطيين ما ذكره عنه المزي ذكر وفاته عن يزيد بن هارون كما ذكرها المزي ، فإن كان المزي رآها ونقلها عن يزيد بحذف ابن سعد فلا يجوز ، لأنه تدليس وإيهام أنه رأى كلام يزيد ، وهو غير جيد ، لأن ابن هارون ليس له كتاب في الوفيات ، إنما يؤخذ عنه رواية ، وإن كان لم ير كتاب ابن سعد ، إنما قلد فيه صاحب الكمال كعادته ، وهو الظن به ، فقد أخل فيه بما ذكرناه ، وكأنه غره أن صاحب الكمال لما ذكر كلام ابن سعد في قراءته وسمته ، قال : وقال يزيد ، فكأن الشيخ اعتقد أن يزيد غير مذكور في كتاب ابن سعد ، ولو رآه لما أغفله ، وقال ابن سعد أيضا في موضع آخر : مات سنة تسع وعشرين ومائة ، والله تعالى أعلم . الثاني : ابن أبي عاصم لما ذكر وفاته سنة تسع ذكرها بعد ذلك في سنة ثلاثين أيضا ، فكان ينبغي له إن كان نقل من كتاب ابن أبي عاصم ذكر ذلك ، لا سيما وليس هو مذكورا في كتابه التهذيب البتة .

الثالث : قوله : وقال غيره : مات سنة تسع وعشرين ومائة ، نظر من حيث إنه لم يعرف القائل ، وهو كثيرا ما ينقل كلام ابن حبان ، وابن حبان قد قال في كتاب الثقات : كان يختم القرآن بين الأولى والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، وكان من المتقشفين المتجردين للدين ، مات في سنة تسع وعشرين ومائة ، وخرج في جنازته اليهود والنصارى والمجوس يبكون عليه ، وهو مولى عبد الرحمن بن أبي عقيل . وفي سنة تسع ذكر وفاته ابن قانع وأبو حسان الزيادي فيما ذكره القراب ويحيى بن بكير والبخاري وخليفة بن خياط في آخرين . وفي تاريخ ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين يقول : مات منصور بن زاذان سنة سبع وعشرين ومائة ، قبل الطاعون بأربع سنين ، وهي السنة التي مات فيها أبو إسحاق ، وعن أبي عوانة قال : لو أن رجلا كلف عبادة أشد ما يكون فيها لم يزد على ما كان عليه منصور ، وعن أبي يزيد قال : أول ما كان يبلى من ثياب منصور ركبتاه ؛ لكثرة صلاته ، وعن صالح بن سليمان : عاد منصور أخي عروة ، فجعل أهل الدار ينظرون إليه وإلى جودة ثيابه وبياضها ، ويقولون : هذا رجل عابد يلبس مثل هذه الثياب ! وفي « تاريخ واسط » لبحشل ، وذكره في القرن الثاني : قال هشيم : مكث منصور قبل موته عشرين سنة يصلي العشاء والفجر بوضوء واحد ، وعن عبد الحميد بن بيان عن أبيه قال : شهدت جنازة منصور فما أمكنهم أن يدفنوه ، حتى جاء الشرط فحالوا بينه وبين الناس ، وكان معنا رجل من قريش ، فقال : هذا والله الشرف لا ما نحن فيه ، وكان لا يختضب ، روى عنه من أهل واسط : العوام بن حوشب ، وأيوب بن أبي مسكين ، وأصبغ بن يزيد ، والحكم بن الفضيل ، والعلاء بن خالد ، وسليمان بن خالد أخو العلاء ، ومبارك بن سوار ، وعبد الرحمن بن عبد الملك القرشي ، وعلي بن عاصم ، وعبد الحكيم بن منصور الخزاعي ، وسويد بن عبد العزيز ، ومغيرة الأزرق أخو منصور .

وفي « تاريخ المنتجالي » عن أحمد بن حنبل : منصور من أعبد الناس . وعن هشام بن حسان قال : ختم منصور القرآن مرة ، وبلغ في الثانية النحل في رمضان بعدما صلى المغرب والعشاء ، قال : وكان إذا جاء رمضان ختم القرآن العظيم فيما بين المغرب والعشاء ، وكان يجيء يوم الجمعة فيختم قبل أن يروح الإمام ، وكان لا يفطر في حضر ولا سفر . وعن أبي بكر محمد بن حميد قال : مر رجل بمنصور وهو قاعد في الشمس ، فقال : مالي أراك قاعدا في الشمس ؟ فكأنه أنبهه من رقدة ، فقال : وإني لفي الشمس ؟ ما خلتني فيها ، إنما قعدت في ظل فشغلني التفكر في برده وطيبه وما في ذلك من نعمة الله تعالى ، فزال عني وما انتبهت له ، قال ابن أبي حميد : وكان منصور من خير البصريين .

وفي « سؤالات حرب » : قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : لم يكن أحد اسمه منصور أفضل من منصور بن زاذان . وقال أبو داود : لم يسمع من الشعبي .

موقع حَـدِيث