هياج بن بسطام البرجمي
(ق) هياج بن بسطام البرجمي ، أبو خالد الخراساني الهروي . قال الخطيب في تاريخ بغداد : كنيته أبو بسطام ، وقيل : أبو خالد ، وقيل : أبو يحيى . وقال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الحداد في «تاريخ هراة» : يقال : إن كنيته أبو بسطام ، ويقال : أبو خالد ، ويقال : أبو يحيى ، سمعت أحمد بن محمد بن عبد الرحمن القرشي يقول : سمعت محمد بن سعيد بن هناد يقول : سمعت أبي يقول : ما رأيت محدثا أصح لسانا من الهياج بن بسطام ، ولقد حدث بالعراق فاجتمع نحو من مائة ألف يتعجبون من فصاحته ويكتبون عنه ، قال أبي : فكنت عند جرير بن عبد الحميد - وكنت مقدما عنده - وذكرت الهياج ، فقلت : أكنت تراه عند المحدثين ؟ قال : كنت أراه عند ليث بن أبي سليم ، وكان نبيل الطيلسان ما علمته .
سمعت الفضل بن عبد الله يقول : سمعت مالك بن سليم يقول : كنا نكتب عن الهياج بن بسطام ، فكلما فرغنا من [ق202/ب] الحديث دعا بالوضوء والخوان ، فلم يدع أحدا منا حتى يأكل شاء أو أبى . أنبا الفضل : ثنا الحسين بن عمير الأعمش ، قال : كان الهياج لا يمكن أحدا من حديثه حتى يطعم من طعامه ، كانت له مائدة منصوبة في داره لأصحاب الحديث ، كل من يأتيه لا يحدث إلا من يأكل من طعامه ، قال الفضل : وكان مالك بن جولص يفعل ذلك ، وقال : أخذت هذا عن الهياج ، والهياج أخذه عن أخيه وأبيه ، وأهل بيته . وعن محمد بن عصيم عن أبيه قال : وكان شديد على الجهمية والمرجئة جدا ، وكان يضع حيث يشاء .
سمعت محمد بن عصيم : سمعت أبي يحكيه عن أبي ، قال : حج الهياج معنا ، فلما أن قدمنا بغداد حدث ، فاجتمع عليه من الخلائق ما لا يحصون ، فلما أراد الخروج مع الناس ، قال أصحاب الحديث : فني ما في جراب الخراساني فهو ذا يهرب ، فلما بلغه هذا فاسخ الكراء ، وأقام فيهم شهرا يحدثهم . أخبرني جمعة بن حامد قال : سمعت محمد بن علي ، قال : سمعت أبا إسحاق الطالقاني يقول : أخبرني الهياج بن بسطام قال : استعنت بخزيمة بن خازم على الأعمش ، فركب خزيمة بسلامة صدر في الطبول والأعلام إلى الأعمش ، فقال : هذا ابن عمي ، أحب أن تحدثه ويقرأ عليك القرآن ، فغدوت على الأعمش ، فقال : تستعين بذاك الطاغي ؟ فركب في الطبول والأعلام ، فتفزع النساء والصبيان ، والله لا أحدثك بحديث أبدا ، ولا أحدث قوما أنت فيهم وأنا أعلم ، ولا أدعك تقرأ علي حرفا من كتاب الله تعالى . سمعت محمد بن عبد الرحمن يقول : بلغني أن الهياج كان أكولا ، فكان يوما على مائدة خزيمة بن خازم ، فكان إذا أكل واستوفى يلف على المائدة ، قال : ففطن له خزيمة ، فقال : أراك مؤنسا موحشا .
سمعت الفضل بن عبد الله يقول : سمعت مالك بن سليمان يقول : كان الهياج أعلم الناس ، وأحلم الناس ، وأفقه الناس ، وأسخى الناس ، وأشجع الناس ، وأكمل الناس ، وأرحم الناس ، وأشد الناس في دين الله تعالى . سمعت يوسف بن إدريس يحكي عن أحمد بن جرير يقول : سمعت ابن المكي بن إبراهيم يقول : قال المكي بن إبراهيم : ما علمنا الهياج إلا ثقة [ق203/أ] صادقا عالما ، فكانت فتيا بغداد عليه ما كان بها ، ومحدثهم لم يجتمع ببغداد على أحد ما اجتمع عليه ، وكان أكبرهم وأفصحهم لسانا . وقال أحمد بن حنبل في رواية ابنه : متروك الحديث .
وقال ابن حبان : يروي المعضلات عن الثقات . وفي كتاب ابن الجارود : ليس بشيء . وفي تاريخ نيسابور لأبي عبد الله ابن البيع : هياج أكثر المقام بنيسابور ، ودخل العراق غير مرة ، سمع القاسم ، والأعمش .
روى عنه : حسان بن إبراهيم ، وحماد بن أسامة ، وأكثر عنه مشايخنا يحيى بن يحيى ، ونصر بن زياد القاضي . وعن أبي غانم محمد بن سعيد بن هناد عن أبيه ، قال : ما رأيت محدثا أفصح عن هياج بن بسطام ، ولقد حدث بالعراق ، فاجتمع عليه نحو من مائة ألف وتعجب أهل العلم من فصاحته ، قال أبو غانم : سألت محمد بن يحيى النيسابوري عن الهياج ، فقال : الهياج عندنا ثقة ، قلت : فيحيى بن معين تكلم فيه ؟ فقال : هو ثقة ، ولم يكترث بقوله . سمعت أبا بكر محمد بن داود ، سمعت يحيى بن أحمد بن زياد الهروي يقول : كل ما أنكر على الهياج فهو من جهة ابنه خالد ؛ فإن الهياج في نفسه ثقة .
قال أبو عبد الله : أما أفراد خالد بن الهياج عن أبيه ، فإنها أكثر من أن يمكن ذكرها في هذا الموضع ، وقال صالح بن محمد جزرة : هياج بن بسطام منكر الحديث ، ليس فيه مغنى ، ولا يكتب من حديثه إلا حديثين ثلاثة للاعتبار ، ولم أعلم أنه بكل ذلك منكر الحديث ، فلما قدمت هراة رأيت عند الهرويين أحاديث كثيرة مناكير له ، قال الحاكم : الأحاديث التي رآها صالح بن محمد بهراة من حديث الهياج الذنب فيها لابنه خالد ، والحمل عليه فيها . وفي كتاب الخطيب : قال صالح بن محمد : تركوا حديثه . وقال عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي ، عن أبيه : ضعيف .
وقال يعقوب بن سفيان - باب من يرغب عن الرواية عنهم - : وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم ، فذكر جماعة منهم الهياج بن بسطام . وذكره الساجي ، والعقيلي ، وأبو العرب ، وابن شاهين ، وأبو بشر الدولابي في جملة الضعفاء . وقال المكي فيما ذكره أحمد بن علي بن ثابت : كان فقيها أديب النفس .