وائل بن حجر
(ر م 4) وائل بن حجر ، أبو هنيدة الحضرمي ، ويقال : أبو هنيد الكندي . كذا ذكره المزي [ق207/ب] ، وأنى يجتمع حضرموت بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير ، وكندة واسمه : ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب ، اللهم إلا أن يريد أنه كندي النسب حضرمي الدار ، فكان ينبغي بيانه لئلا يلتبس . وفي كتاب الصحابة لابن حبان : كان ملكا عظيما بحضرموت ، وبشر به النبي - صلى الله عليه وسلم – قبل قدومه بثلاثة أيام ، فلما قدم قال - صلى الله عليه وسلم - : هو بقية أولاد الملوك ، اللهم بارك في وائل ، وفي ولده ، وأقطعه أرضا ، وبعث معاوية معه يسلمها له ، فخرج وائل ومعاوية معه في الهاجرة يمشي ، وهو على راحلته ، فاشتدت الرمضاء ، فقال له معاوية : أردفني ، فقال : ما بي [ظن] بهذه الناقة ، ولكن لست من أرداف الملوك ، قال : فألف لي حذاءك ، قال : لست [أظن] بالجلدتين ، ولكن لست ممن يلبس لباس الملوك ، ولكن أنتعل ظل الناقة ، وكفاك به شرفا ، فلما ولى معاوية قصده وائل ، فتلقاه وأقعده على سريره مكانه ، وذكره الحديث ، فقال وائل : وددت أني حملته ذلك اليوم بين يدي ، قال أبو حاتم : ومات في ولاية معاوية بن أبي سفيان .
وقال أبو القاسم البغوي : ثنا هارون بن عبد الله ، وأحمد بن إبراهيم العبدي : ثنا حجاج بن محمد : أخبرني شعبة عن سماك ، عن علقمة بن وائل عن أبيه يخبر الأرض التي أقطعها مطولا ، وزعم أنه سكن الكوفة ، وكذلك البخاري ، وأبو حاتم ، وخليفة في آخرين . وقال أبو عمر : كان قيلا من أقيال حضرموت ، وكان أبوه من ملوكهم ، ولما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم – بسط له رداءه واستعمله على الأقيال من حضرموت ، ولما وفد على معاوية أجازه فأبى من قبول الجائزة وأراد أن يرزقه فأبى ، وقال : يأخذه من هو أولى به مني ، وأنا عنه في غنى . وكن زاجرا حسن الزجر ، خرج يوما من عند زياد بالكوفة وأميرها المغيرة ، فرأى غرابا ينعق ، فرجع إلى زياد ، وقال : يا أبا المغيرة ، هذا غراب يرحلك من هنا إلى خير ، فقدم من رسول معاوية إلى زياد من يومه : أن ضم لك البصرة واليا .
وفي تاريخ البخاري : قال محمد بن حجر : ثنا سعيد بن عبد الجبار بن وائل عن أبيه ، عن أمه أم يحيى ، عن وائل : قال بلغني ظهور النبي - صلى الله عليه وسلم – فتركت ملكا عظيما [ق208/أ] وطاعة عظيمة ، فلما قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم – أصعدني معه على المنبر فقمت دونه ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلى على النبيين صلى الله عليه وعليهم أجمعين ، وقال : هذا وائل بن حجر أتاكم من أرض بعيدة طائعا غير مكره ، راغبا في الله تعالى وفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي دينه ، بقية أبناء الملوك ، اللهم بارك لنا في وائل وفي ولده وولد ولده ، ثم أنزلني معه ، وكتب لي كتابا خالصا يفضلني فيه على قومي ، وكتابا لي ولأهل بيتي بما لنا ، وكتابا لي ولقومي . وفي معجم الطبراني : أن معاوية لما أمر بسر بن أبي أرطأة بقتل من أبى بيعته ، قال له فيما قال : فإن وجدت وائل بن حجر حيا فأتني به ، فلما قدم بسر أمر معاوية أن يتلقى ، وأجلسه على سريره ، وقال : أسريرنا هذا أفضل ، أم ظهر ناقتك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، كنت حديث عهد بجاهلية وكفر ، وكانت تلك سيرتهم ، فقال له معاوية : ما منعك من نصرنا وقد اتخذك عثمان رضي الله عنه ثقة وصهرا ؟ قال : بلغت أنك قاتلت رجلا هو أحق بعثمان منك ، قال : كيف وأنا أقرب إلى عثمان في النسب ؟ قال : قلت : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – آخى بين عثمان وعلي ، فالأخ أولى من ابن العم ، ولست أقاتل المهاجرين ، قال : أولسنا مهاجرين ؟ قلت : أو ليس قد اعتزلناكما جميعا ؟ وأيضا حضرت النبي - صلى الله عليه وسلم – وهو يذكر الفتن ، فقلت له من بين القوم : يا رسول الله ، وما الفتن ؟ فقال : يا وائل ، إذا اختلف سيفان في الإسلام فاعتزلهما ، فقال له معاوية : أصبحت شيعيا ؟ فقلت : لا ، ولكني أصبحت ناصحا للمسلمين ، فقال معاوية : لو سمعت ذا وعلمته ما أقدمتك ، فاختر أي البلاد شئت ، فإنك لست براجع إلى حضرموت ، فقلت : عشيرتي بالشام وأهل بيتي بالكوفة ، فقال : قد وليتك الكوفة ، فقلت : ما ألي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم – لأحد ، أما رأيت أبا بكر أرادني فأبيت ، وأرادني عمر وعثمان فأبيت ؟ فدعا عبد الرحمن بن أم الحكم ، فقال : سر ، فقد وليتك الكوفة ، وسر بوائل فأكرمه ، وأقضي حوائجه فقال : يا أمير المؤمنين ، أسأت في الظن ، تأمرني بإكرام رجل قد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكرمه ، وأبا بكر وعمر وعثمان وأنت ! فسر معاوية بذلك منه . رواه من حديث عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه ، عنه [ق208/ب] .
وفي كتاب «البشر بخير البشر» لابن ظفر : أن وائل بن حجر كان له صنم من العقيق الأحمر يعبده ولم يكن يتكلم ، ولكن كان يرجو ذلك منه ، فبينما هو نائم في نحر الظهيرة أيقظه صوت منكر من المخدع الذي فيه الصنم ، فقام إليه وسجد ، فإذا قائل يقول : يا عجبا لوائل بن حجر يخال يدري وهو ليس يدري ماذا يرجّي من نحت صخر ليس بذي عرف ولا ذي نكر لو كان ذا حجر أطاع أمري قال وائل : فقلت : لقد أسمعت أيها الناصح ، فبماذا تأمرني ؟ فقال : ارحل إلى يثرب ذات النخل وسر إليها سيرة مشمعل قبل تقضي العمر المولي تدين دين الصائم المصلي محمد المرسل خير الرسل قال وائل : ثم خر الصنم لوجهه ، فانكسر أنفه واندقت عنقه ، فقمت إليه فجعلته رفاتا ، ثم سرت حتى أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - .