يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن
(ت) يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان بن مشنج بن عبد عمرو بن عبد العزى بن أكثم ، أبو محمد الأسيدي . مروزي ، نزل بغداد . قال صاحب «زهرة المتعلمين في أسماء مشاهير المحدثين» : قضى عشرين سنة ، ووزر مرتين ، ومات سنة اثنتين - ويقال : سنة إحدى - وأربعين ومائتين .
وفي «تاريخ المنتجالي» : لما عزل من القضاء كتب إليه المتولي بعده في شيء ، فكتب إليه يحيى : إنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك . وقال أحمد بن صالح – وسئل عن سليمان الشاذكوني - فقال : لم أرو عنه إلا حرفا واحدا ، وكان عالما بالحديث ، إلا أنه كان ماجنا ، وكذلك كان يحيى بن أكثم القاضي ، وقال مضر أبو محمد : سأل أبو سيار يحيى بن معين عن يحيى بن أكثم ، فقال : عافاه الله ، خير كريم ، فقال : يا أبا زكريا ، إنما أسألك عنه في الحديث ، فقال : يا أحمق ، يبعث إلينا الدنس بالحراد ، والتمر بالقواصر ، وقال الخطيب : كان عالما بالفقه ، بصيرا بالأحكام ، سليما من البدعة ، ينتحل مذهب أهل السنة . وفي كتاب «الترغيب والترهيب» لأبي موسى المديني : قال المأمون لبشر بن الوليد القاضي : ما لك لا تنفذ أحكام يحيى بن أكثم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، سألت عنه بخراسان ، فلم يحمد في بلده ، ولا في جواره .
وذكره أبو محمد ابن الجارود ، وأبو حفص ابن شاهين في جملة الضعفاء ، وفي «تاريخ مرو» لأبي رجاء محمد بن حمدويه بن أحمد بن موسى السبخي : كان يحيى صاحب علم وفقه ، وأبوه سمع من موسى بن عبيدة ، ومحمد بن كعب ، ويكنى أبا يحيى . وفي «تاريخ الخطيب » : قال له رجل : يا أبا زكريا ، فقال : قست فأخطأت . ودخل عليه رجل فقال : أتأذن ؟ فقال : نعم ، فأنشد : - ماذا تقول كلاك الله في رجل يهوى عجوزا أراها بنت تسعين فرفع رأسه إليه وقال : - يبكى عليه وقد حق البكاء له إن العجوز لها حين من الحين وكان على صدقات الأضراء ، فطالبوه فلم يعطهم شيئا ، فقالوا : لا تفعل يا أبا سعيد ، فحبسهم ، فبلغ المأمون خبرهم ، فقال : حبستهم على أن كنوك ؟ قال : إنما حبستهم على التعريض ، قالوا لي : يا أبا سعيد ، يعرضون بشيخ لائط في الخريبة .
ودخل عليه يوما ابنا مسعدة ، وكانا أعلى نهاية الجمال ، فلما رآهما يمشيان في الصحن أنشأ يقول : - يا زائرين من الخيام حياكما الله بالسلام يحزنني إذ وفقتماني وليس عندي سوى كلام لم تأتياني وبي نهوض إلى حلال ولا حرام قال أبو بكر : وبلغني أن يحيى عزل بسبب هذه الأبيات ، انتهى . هذه الأبيات أنشدها غير واحد لمنصور النمري في هارون الرشيد ، وهي : يا زائرينا من الخيام حياكما الله بالسلام يحزنني أن أطعتماني ولم تنالا سوى الكلام بورك هارون من إمام بطاعة الله ذي اعتصام له إلى ذي الجلال قربى ليس لعدل ولا إمام رجع إلى التاريخ ، وقال أبو صخرة في يحيى من أبيات : - لا أفلحت أمة وحق بطول نكس وطول إنعاس ترضى بيحيى يكون سائسها وليس يحيى لها بسواس قاض يرى الحد في الزنا ولا يرى على من يلوط من باس يحكم للأمرد الغرير على مثل جرير ومثل عباس فالحمد لله كيف قد ذهب العدل وقل هذا الوفاء في الناس أميرنا يرتشي وحاكمنا يلوط والرأس شر ما راس لو صلح الدين واستقام لقد قام على الناس كل مقياس لا أحسب الجور ينقضي وعلى الأمة وال من آل عباس قال الخطيب : ليست هذه الأبيات لأبي صخر الرياشي ، إنما هي لأحمد بن أبي نعيم . وقال يوما المأمون : يا يحيى ، من الذي يقول – وهو يعرض به : - قاض يرى الحد في الزنا ولا يرى على من يلوط من باس قال : وما يعرفه أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، قال : يقوله الفاجر أحمد بن أبي نعيم وبعده : لا أحسب الجور ينقضي وعلى الأمة وال من آل عباس فخجل المأمون ، وقال : ينبغي أن ينفى أحمد بن أبي نعيم إلى السند .
ولما ولي المتوكل صير يحيى بن أكثم في مرتبة أحمد بن أبي دؤاد ، وخلع عليه خمس خلع ، وولاه ، ولما عزل وجعل في مرتبته جعفر بن عبد الواحد الهاشمي جاء كاتبه فقال : سلم الديوان ، فقال : شاهدان عدلان على أمير المؤمنين : أنه أمرني بذلك ، فأخذ منه الديوان قهرا ، وغضب عليه المتوكل فأمر بقبض أملاكه ، ثم أدخل مدينة السلام ، وألزم بيته . وفي كتاب أبي إسحاق الصريفيني : رواه عنه الترمذي في أول أبواب الزكاة وفي أبواب البر والصلة ، قرن معه في الموضعين : علي بن خشرم ، والجارود بن معاذ ، وأبا كريب ، وخرج عنه في أبواب الحدود عن عبد الله بن إدريس ، قرن معه أبا كريب ، وفي أبواب السير ، في باب أمان المرأة والعبد ، عن عبد العزيز بن أبي حازم منفردا . وفي كتاب المرزباني : وفيه يقول يحيى بن أبي نعيم الثقفي من أرجوزة : أصبح هذا الدين رثا رمحه أوطنه الجور ويحيى معلمه مذ ولي الحكم أبيح حرمه واضطربت أركانه ودعمه يا ليت يحيى لم يلده أكثمه ولم تطأ أرض العراق قدمه ملعونة أخلاقه وشيمه لا خلفه عفا ولا مقدمه أي دواة لم يلقها قلمه وأي خشف لم يبت يستطعمه وقال الحاكم النيسابوري : دخل يحيى نيسابور وهو قاضي القضاة - على كبر السن - مع عبد الله بن طاهر سنة خمس عشرة ومائتين .
ولما قال لسفيان بن عيينة ما قال ، قال له سفيان : أراك تولي شيئا من أمور المسلمين ، فإذا وليت فاعدل ، ولما وصف المأمون عماله لبشر بن الوليد [ق230 / ب] ، قال : وأما يحيى بن أكثم فأعف خلق الله تعالى عن الصفراء والبيضاء ، إنه - ما علمت - حملت إليه من أموال الحشرية أربعمائة ألف دينار فما قبلها ، وأي نفس تسمو لهذا . وفي تاريخ ابن قانع : مات سنة ثمان وأربعين ، أخبرني به ابن ابنه .